كريس بانغل، الاسم المثير للجدل في عالم تصميم السيارات، والذي تعرض لسيل من الانتقادات خلال فترة عمله مع BMW، والتي امتدت ما بين 1992 لغاية 2009. أثبت مع الأيام بأن نظرته كانت سابقة لعصره، وكثير من منتقديه تحولوا إلى مؤيدين له مع الزمن، خاصة وأن تصاميم البافارية اليوم لم تعد مثيرة كما كانت في عهد المصمم الأمريكي الذي غاب عن ساحة السيارات منذ مغادرته للألمانية.

وخلال زيارة بانغل لمعرض فرانكفورت مؤخراً، انتقد المصمم الذي يراه البعض بأنه من ألمع أسماء عصره، الخطوط التصميمية الحالية. لا بل أنه ذهب إلى الإشارة بأنها مملة، رتيبة ومتشابهة أيضاً! وقصد بذلك علامات معينة دون أن يحددها بالاسم...

وبغض النظر عن العلامة أو العلامات التي لم يفصح بانغل عن اسمها، إلا أننا بالفعل في عصر بات في تصميم السيارات محدود الابداع، لا بل أن كافة شركات السيارات تقريباً تستخدم نفس المصمم لرسم خطوطها، ألا وهو الحاسوب!

نعم، ففي أيامنا هذه أصبح تمتع الطرازات بانسيابية عالية ومستويات أمان متفوقة هي ما تهتم به الشركات الصانعة، وهذا ما يمكن تحقيق بأفضل نتيجة عبر الحاسوب. ولا عجب بعد ذلك ألا تتشابه طرازات الشركة الواحدة فحسب، بل العديد من الشركات مع بعضها!

وقد يجادل البعض بأن مرسيدس مثلاً وأودي هذه الأيام وحتى BMW وغيرهن، تُنتج طرازات متشابهة ضمن العلامة الواحدة، وهذا صحيح. ولكن أين التشابه ما بين طرازات هذه العلامات مثلاً؟ في الواقع يكمن في الخطوط العريضة، فلو قمنا بتظليل الخطوط الجانبية ووضعها جنباً إلى جنب لوجدنا تشابهاً ملموساً بالفعل، وذلك نتيجة لاعتماد هندسة متشابهة للخروج بأفضل انسيابية ممكنة.

ولا شك بأن التقنيات الحديثة أكثر من مفيدة على أرض الواقع، لما ينعكس ذلك من خفض في استهلاك الوقود وانبعاث الغازات نتيجة لتحسين الانسيابية، فضلاً عن الأمان المعزز. إلا أنه في الوقت نفسه يقتل روح الابداع ويقيد المصممين ويحجز حرياتهم! فقبل سنوات كان من السهل أن تخمن بأن هذه السيارة ألمانية، وتلك إيطالية، وهذه فرنسية، والتالية يابانية وذلك دون النظر إلى الشعار أو قراءة العلامة... أم اليوم فمعظم السيارات مغزلية الخطوط، رتيبة التصميم، فائقة التطور وعديمة الروح! فما رأيك أنت عزيزنا القارئ؟