ربما لم يكن من الحكمة لـ فيات استحواذها على مجموعة كرايسلر أواخر العقد الماضي، فعوضاً من أن تنجح الإيطالية في الصعود مع الأمريكية نحو الأعلى، أخذت الأخيرة بيد الأولى إلى الأسفل. فـ فيات بالأصل كانت تعاني بعض الشيء، ومع وضع يدها على شركة متعثرة خرجت لتوها من زواج فاشل مع ديملر (مرسيدس بنز)، ازدادت متاعب ومصاعب الإيطالية التي بدأت أمورها تتعقد أكثر وأكثر مع حليفتها الأمريكية.

ومنذ سنوات يبحث الرئيس التنفيذي لمجموعة فيات – كرايسلر سيرجيو ماركيوني، عن حليف جديد وقوي لدرجة طرق معها جميع الأبواب تقريباً. غير أنه وبعد العديد من المحاولات البائسة، أعلن ماركيوني عن فشله في التوصل إلى أي اتفاق كان.

ولكن مؤخراً، بدأت تطفو على السطح بعض الأنباء التي تحدثت عن وجود محادثات ما بين FCA ومجموعة أسيوية، وأشارت التقارير إلى اهتمام الصينية غريت وول بعلامة جيب، غير أن كافة الأنباء جرى نفيها بشكل أو بآخر.

ومن جديد، أشارت تقارير أخرى إلى دخول هيونداي للمرة الأولى على خط التفاوض مع FCA، الأمر الذي قد ينجم عنه ولادة أكبر مجموعة لصناعة السيارات في العالم حال تم اندماج المجموعتين معاً. إذ تجاوز مجموع إنتاجهما في العام الماضي حاجز الـ 11.5 مليون سيارة، وهذا ما يزيد بفارق جيد عن حجم إنتاج فولكس فاغن الصانع العالمي الأول.

هيونداي ورغم وضعها المريح وتحقيقها لنتائج إيجابية منذ سنوات مع علامة كيا المنضوية تحت جناحها، قد تكسب الكثير في حال استحواذها على فيات – كرايسلر. لا بل أن بعض المحللين في عالم السيارات أكدوا إلى حاجة الكورية لشراء مجموعة صناعية أكثر من أي وقت مضى، وذلك لتجنب الأزمات في أسواق الولايات المتحدة والصين حيث تنشط هيونداي بقوة. والأكثر من ذلك، احتمال استفادتها بشكل كبير من الحضور الأكثر من جيد لـ FCA في الأسواق الأوروبية والأمريكية.

ولكن وعلى الرغم من ذلك، قد تشكل فيات – كرايسلر مستنقعاً ستغرق الكورية فيه مع الزمن في حال اقدامها على هذه الخطوة وفشلها في إيجاد تركيبة مثالية. ولا شك بأن علامة مثل فيات شهيرة وقوية في الطرازات الصغيرة إلى المتوسطة، يسهل أن تعمل مع هيونداي وكيا على تطوير طرازات جديدة بما يحد كثيراً من تكاليف الإنتاج فضلاً عن فوائد تبادل الخبرات، بيد أن علامات أخرى مثل مازيراتي، ألفا روميو، دودج وحتى جيب لا تملك الكثير لتتبادله مع طرازات الكورية.

وما زال الوقت مبكراً للغاية للحديث عن أي عملية استحواذ، وفي حال أرادت هيونداي ذلك فسيكلفها هذا قرابة 10 مليارات دولار حسب المحللين للحصول على كامل FCA. إلا أن الرقم قد ينخفض إلى النصف في حال جرى انفصال مازيراتي وبيع مانيتي ماريللي المتخصصة بقطع التبديل والصناعة التزويدية التابعة لـ فيات.