لا تعتبر أيامنا هذه ذهبية بالنسبة إلى عشاق السيارات، فطرازات الـ SUV والكروس أوفر التي بدأت تسيطر على الساحة بشكل كبير للغاية، لا تعتبر محببة بالنسبة إلى شريحة ليست بالقليلة من الناس. كما أن عشاق القيادة الحقيقية والذين ينتمون إلى المدرسة القديمة لا تسرهم أبداً الأخبار التي تتحدث عن قدوم السيارات الذاتية القيادة والتي ستقتل كلياً كافة أشكال المتعة خلف المقود.

وكما سبق وأن تحدثنا ومع اندفاع العملاء بشكل مخيف نحو الكروس أوفر، اضطرت العديد من الشركات إلى تغيير استراتيجياتها كلياً، فـ فورد مثلاً تتجه إلى أن تصبح شبه صانعة متخصصة بفئة الكروس أوفر، وهذا مؤشر خطير لاسم عملاق بحجم العلامة الزرقاء البيضاوية.

مجموعة فيات كرايسلر التي ودعت قبل أيام عرابها وأباها الروحي، سيرجيو ماركيوني، ها هي تودع اليوم أسطورة أخرى من الحجم الصغير هي طراز بونتو الذي أعلنت رسمياً عن توقف إنتاجه كلياً. وذلك بعد رحلة امتدت على 25 عاماً مفعماً بالنجاح مع تسجيلها لمبيعات مرتفعة من بينها تربعها في منتصف التسعينيات على عرش السيارة الأكثر مبيعاً في القارة العجوز.

بونتو ولدت في العام 1993 كخليفة لطراز أونو الذي يعتبر من بين أكثر عشر سيارات مبيعاً في التاريخ لجيل واحد، واستطاعت أن تكون خير خلف لخير سلف متسلحة بتصميم مبتكر آنذاك مع مصابيح طولانية اعتبرت بمثابة التوقيع الثابت للإيطالية على مدار ثلاثة أجيال.

وعلى الرغم من استمرار منافساتها الأوروبيات في الأسواق ضمن فئة الهاتشباك المتوسطة مثل رينو كليو، بيجو 208 وفولكس فاغن بولو، إلا أن فيات رأت بأنه من الأفضل الاستغناء أخيراً عن بونتو خاصة وأن الجيل الأخير مر على تواجده أكثر من 10 أعوام فوق خطوط الإنتاج، وذلك لصالح طراز آخر من فئة كروس أوفر أكثر قدرة على جني الأرباح وتحقيق نتائج ثابتة، ولا ندري متى ستعمد الإيطالية إلى طرح الطراز المنتظر.

ووصلت بونتو إلى أوجها في العاك 1995 مع مبيعات بلغت 665,000 وحدة علماً بأن هذا الجيل الأول حصد سريعاً جائزة سيارة العام في أوروبا. غير أن المبيعات انحدرت إلى ما دون 500 ألف وحدة منذ العام 2002، لتتباطئ بشكل مخيف في السنوات الأخيرة حيث بيع 61 ألف وحدة فقط عام 2016، كنتيجة طبيعية لطراز تخطى من العمر العشر سنوات. ويذكر أخيراً بأن المبيعات الإجمالية لثلاثة أجيال وخلال ربع قرن من الزمن تخطت عتبة الـ 9 مليون وحدة... ومع نهاية الشهر الماضي يكون المشوار قد انتهى كلياً بالنسبة إلى بونتو... وداعاً أيتها الإيطالية الظريفة!

 

قد ترغب في قراءة: فيات تدخل التاريخ الأوروبي من أسوء أبوابه!!

قد ترغب في قراءة: نهاية الطريق لـ ميتسوبيشي لانسر