ربما تشبه تويوتا راف 4 فرقة "سبايس غيرلز" الغنائية فكلتاهما ظهرتا للعيان في منتصف التسعينيات من القرن الماضي وبدأتا بأفكار بسيطة ولكن ناجحة، ولعل ما يميز العام 1997 هو التصميم الغريب الذي حملته مقصورة أول جيل من راف 4 بمكونات متواضعة ووضعية قيادة منخفضة. أما اليوم ومع كل جيل جديد منها أو وجه معدل تعمد تويوتا إلى تحسينها من الداخل والخارج ورفع قدراتها ومستوى قيادتها. فقد تم إنتاجها انطلاقاً من عزم تويوتا على التوغل في فئة سيارات الدفع الرباعي صغيرة الحجم المخصصة للمدن، وهذه الإجراءات قد تبدو جلية من الشركة اليابانية ولكنها في الحقيقة ما هي إلا تعزيزات ضرورية لدعم راف 4 في سوق مزدحمة بالمنافسين.

وقد سميت التحديثات التي حصلت عليها راف 4 بتحديثات منتصف العمر فهي مازالت في جيلها الرابع منذ انطلاقه عام 2013، بينما جاءت هذه التعديلات على الخارج لتجعلها أكثر حدة وتماشياً مع عناصر التصميم المعاصرة من تويوتا، فلم تعد مجرد مركبة متعددة الاستعمالات وعملية فحسب وإنما أصبحت أجمل على الطريق وأكثر اندفاعاً.

فقد تم تعديل شكل الشبكة الأمامية المنخفضة والتي أصبحت أكثر حيوية من الشكل الحالي كما أن فتحات التهوية في أسفل الصادم حصلت على بعض التعديلات ونالت المصابيح الأمامية الملتفة نحو الخلف نظرة حادة، وعمل المصممون على إحداث تعديل بسيط في الجهة الخلفية حتى يتناسب مع مقدمة راف 4، فهي إن لم تنجح بأسرك في حبها ستثير على الأقل انتباهك بكل تأكيد.

ويتمتع محرك فئة الدفع الرباعي من راف 4 المؤلف من أربعة أسطوانات سعة 2.5 ليتر بقوة 177 حصاناً وعزم دوران يبلغ 233 نيوتن متر وقادر على قطر حوالي 700 كلغ خلفه، ما يعني أنها سيارة رشيقة ويبلغ وزنها 1,645 كلغ فقط، ولكن ما إذا قارنا تلك القدرات مع أرقام الفئة الحالية قبل التحسين لوجدناها متطابقة، أي أن محرك راف 4 وقدراتها الميكانيكية ما زالت بحاجة إلى تحديث.

أما المقصورة الداخلية فهي تحتوي على نفس المكونات الأنيقة للوحة القيادة، فيما تتسم لوحة العدادات بترتيبها وسهولة قراءة البيانات كما هو الحال تماماً في بقية مكونات المقصورة التي يسهل التعامل معها، بما في ذلك العديد من التقنيات الذكية. وتتيح حجرات التخزين المفتوحة على الجانبين إمكانية وصول الركاب إلى أشيائهم الخاصة بشكل فوري، أما على صعيد الرحابة الداخلية فهي ناجحة وتتسع لأربعة ركاب بالغين براحة تامة ضمن جودة ركوب عالية تضمنها تويوتا، وما يزيد من إعجابك بها هي قدرتها الاستيعابية في صندوق الأمتعة والتي تبلغ 501 ليتراً قياسياً والتي قد ترتفع إلى 1,633 ليتراً في حال تم طيّ المقاعد الخلفية المرنة. وعلى صعيد التجهيزات تم تغيير كسوة المقاعد والكونسول الوسطي بأخرى كما تم تعديل تصميم مدخل USB كأبرز اللمسات الظاهرة.

وعلى الطريق لا يمكن لـ تويوتا راف 4 أن تقدم تأدية خارقة فهي أصلاً لم تصمم لذلك، وإنما توفر أداء مقنع ومتين يعززه تسارع ملحوظ من المحرك النشيط وعلبة تروس أوتوماتيكية ذات ست نسب تمتاز بسلاستها وسرعة استجابتها، وتنجح راف 4 بمساندة نظامها للدفع الرباعي في تجاوز المهام الصعبة والطرقات الزلقة أيضاً.

وبتوفرها بأسعار تبدأ من 84 ألف درهم إماراتي وحتى 124 ألفاً، تعتبر خيار قوي في الأسواق على الرغم من أنها ليست سيارة رخيصة الثمن مقارنة بفئتها، ولكن مع ما توفره من رحابة واعتمادية عالية واستهلاك اقتصادي فإنها تجعل من نفسها قبلة لا يمكن تجاهلها.