هنالك قاعدة مستخدمة بشدة هذه الأيام في عالم السيارات وتعمد إليها معظم الشركات الصانعة رغم عدم تصريح أي منها بذلك. وهذه القاعدة هي: لماذا نبسط الأمور إن كان بإمكاننا جعلها أكثر تعقيداً!! وطبعاً لا نبالغ إن "اتهمنا" الشركات بذلك، فيكفي الصعود إلى متن معظم الطرازات الحديثة خاصة الأكثر تجهيزاً والتي تنتمي إلى الفئات النخبوية أو شبه النخبوية إن صح التعبير، لتجدوا صعوبة حقيقية في البداية بالتعامل مع التجهيزات والأنظمة والتي تتطلب حقاً وقتاً ليس بالقليل للاعتياد عليها، هذا إن استطعتم ذلك!

فعلى الرغم من ظن الشركات بأنها تبسط الأمور للسائق عبر حذف كل ما يمكن حذفه من المفاتيح والاستعاضة عنها بشاشة وسطية تحتوي كافة الوظائف. إلا أن ذلك عقد الأمور عوضاً من أن يبسطها، فبدلاً من التحكم بسهولة بفتاح خاصة بشدة المكيف تصل إليه يد السائق بسهولة أثناء جلوسه خلف المقود، أصبح يحتاج إلى صرف نظره عن الطريق ومحاولة لمس الشاشة الوسطية أكثر من مرة للتحكم بالمكيف.

ما سبق ليس سوى مثال بسيط للغاية عن التعقيدات التي باتت حاضرة في سيارات هذه الأيام. ولكن وفي الوقت الذي تتجه به الشركات الصانعة إلى اتباع نهج التعقيد، هنالك شركات أخرى تسبح عكس التيار مثل مازدا التي أطلقت مؤخراً الجيل الثاني من الكروس أوفر CX-9 والذي وصل إلى أسواقنا.

وعلى النقيض من الجيل الأول الذي جرى تصنيعه بالاعتماد على قاعدة فورد إيدج السابقة مع استخدام نفس المحرك السداسي الأسطوانات سعة 3.7 ليتر من الشركة الأمريكية. اعتمدت مازدا على نفسها وعلى فريقها في الجيل الثاني وذلك من أجل تطوير قاعدة عجلات خاصة بـ CX-9 واستخدام محركات من أروقة اليابانية.

ويمكن وصف هذه الخطوة من مازدا بالحميدة وذلك بمجرد إجراء جولة سريعة على متن CX-9 بجيلها الجديد. إذ باتت تتمتع بانقيادية سلسة للغاية وبنوعية ركوب من المستوى الرفيع مع أداء رشيق وثبات وتوازن مثير للإعجاب...

وقبل الخوض أكثر في تفاصيل القيادة والجانب الميكانيكي، سأنتقل إلى الخطوط الخارجية التي أصبحت أكثر تعقيداً من سلفها ولكن بطريقة أكثر جمالاً وجاذبية وذلك مع شبكة تهوية كرومية من الحجم الكبير، تتصل بشكل غير مباشر مع المصابيح الأمامية الصغيرة والشريرة الخطوط والتي تعتمد تقنية LED. وما أثار إعجابي حقاً هو وجود تشابه حقيقي ما بين المصابيح الأمامية والخلفية مع اعتماد خطوط جريئة في رسم كل منهما وكأنهما يعودان إلى سيارة رياضية وليس إلى كروس أوفر عائلية!

ما أثار إعجابي في هذه اليابانية أيضاً هو سهولة قيادتها وعدم شعورك خلف مقودها بأنك تتحكم بسيارة يزيد طولها عن الأمتار الخمسة

وبشكل لا يقبل الجدل، وكون CX-9 سيارة عائلية في النهائية أكثر من أي شيء آخر مع إمكانية استقبال مقصورتها لسبعة ركاب، فإن جوهرها يكمن في مقصورتها والتي لا يمكن وصف من عمل عليها سوى بالشخص الذي يدرك تماماً عن ماذا يبحث العملاء. فكل شيء في الداخل مدروس بدقة، عالي الجودة، عملي للغاية، بسيط وبعيد عن التعقيد وعصري في الوقت نفسه! ولكن كيف ذلك؟ حسناً، لقد استخدمت مازدا قاعدة عجلات طويلة بواقع 2,930 ملم مع طول زاد عن الأمتار الخمسة وارتفاع وعرض جيدين لتأمين مساحات رحبة للغاية لركاب الصفين الأول والثاني وعلى كافة الأصعدة، وضعت مقاعد جلدية (في سيارة التجربة) كبيرة ومريحة وتقدم دعماً أكثر من جيد، استخدمت لوحة عدادات بسيطة وتقليدية وعززتها بنظام عرض للمعلومات على الزجاج الأمامي يعرض كل ما يهم السائق وبطريقة لا تخلو من الابتكار عبر تنبيه ذكي يحذر من وجود سيارات على الجوانب، مقود رياضي التصميم متعدد الوظائف يسهل التعامل معه، شاشة وسطية تعمل باللمس غير معقدة أبداً مع مفاتيح عالية الجودة في متناول اليد للتحكم بها وبعدة وظائف أخرى، فيما أبقت مازدا على مفاتيح تقليدية للتحكم بالمكيف. باختصار، ما قامت به اليابانية ينم عن فهم عميق لمتطلبات العملاء، عوضاً من أن تترك الحرية لإبداع مهندسيها ووضع ما يحلو لهم ولأهوائهم.

الشيء الوحيد الذي يمكن عدم الرضا عنه في الداخل هو الصف الثالث الخلفي من المقاعد والذي لا يصلح عملياً سوى لاستقبال الأطفال، كما أن سعة الصندوق تقارب الـ 400 ليتر وهذا الرقم غير كبير مقارنة بفئة CX-9.

السيارة التي كانت بين أيدينا هي الأرقى تجهيزاً وتنتمي إلى فئة LTD وتحتوي على أكثر مما تحتاج إليه العائلة من تجهيزات، كما أنها غنية على صعيد أنظمة السلامة مع نظام المحافظة على المسار، نظام تنبيه أثناء تغيير المسار، نظام تنبيه من الحركة الخلفية التقاطعية، نظام تحكم بالثبات وغير ذلك الكثير مثل 6 وسائد هوائية.

على الطريق، تستمد CX-9 حركتها من محرك رباعي الأسطوانات سعة 2.5 ليتر مع شاحن هواء توربو لتوليد 227 حصاناً بجانب 420 نيوتن متر من العزم، وتنقل هذه الأرقام إلى العجلات الأربع الدافعة علبة تروس أوتوماتيكية سداسية النسب. وبشكل عام يتمتع المحرك بسلاسة كبيرة ونشاط ملحوظ لدرجة تشعر وكأن CX-9 سيارة رشيقة في حركتها، ويمكن الاستمتاع بقيادتها أكثر بمجرد اختيار نمط القيادة سبورت الذي يزيد من عصبية المحرك بشكل ملحوظ. المقود متوازن وينقل الإحساس بالطريق جيداً ويصبح خفيفاً أثناء السرعات البطيئة والركن لتسهيل تحريكه، كما تجدر الإشارة إلى المكابح الأكثر من فعالة في عملها.

وما أثار إعجابي في هذه اليابانية أيضاً هو سهولة قيادتها وعدم شعورك خلف مقودها بأنك تتحكم بسيارة يزيد طولها عن الأمتار الخمسة.

قلما أقود سيارة يصعب العثور على عيب حقيقي فيها مثل مازدا CX-9 التي نالت الكثير من الاستحسان والرضا خلال هذه التجربة بفضل رقيها، شخصيتها الجذابة، وتقديمها لكل ما تحتاج بطريقة عصرية بسيطة وبعيدة عن التعقيد وشديدة الفعالية. وما زاد من إعجابي بها أكثر هو سعرها المنطقي للغاية، إذ يبلغ ثمن الفئة الأكثر تجهيزاً، أي سيارة التجربة هذه، 159,900 درهم وهذا أقل من شقيقة الماضي، أي فورد إيدج الجديدة والتي يزيد سعر الفئة الأكثر تجهيزاً منها عن 200 ألف درهم...