تسعى سوزوكي إلى التوسع أكثر في الأسواق الرئيسية لها، وتعتبر متواجدة بقوة في العديد منها خاصة على صعيد الفئات المدمجة حيث تمتلك أكثر من طراز متفوق سواء على صعيد الأداء أو السمعة والمبيعات، على غرار سويفت سبورت وجيمني الصغيرة التي ما زالت جيلها الحالي متواجداً في الأسواق منذ العام 1998. وفي سبيل تعزيز تواجدها قامت مؤخراً بالكشف عن هاتشباك بحجم أكبر من سويفت وباسم بالينو، لتضع بالتالي خياراً جديداً بين أيادي عملائها الباحثين عن طرازات تلبية كافة احتياجاتهم.

بالينو الجديدة جاءت بتصميم بسيط بعض الشيء وتقليدي بشكل أو بآخر، مع عدد محدود من اللمسات المميزة على الخطوط الخارجية، ويمكن طلب طلاء خاص يتغير حسب لون الجو المحيط به، إلا أننا نستبعد أن يقوم 99 بالمئة من العملاء بطلب هذا الخيار الذي لا يضف أي شيء مفيد على السيارة. ولا نبالغ أيضاً إن قلنا عن الخطوط الخارجية بأنها قديمة بعض الشيء وتعود إلى عدة سنوات رغم عدم طرح بالينو في الأسواق إلى الساعة.

والأمر نفسه ينطبق على المقصورة أيضاً، والتي وعلى الرغم من احتوائها لشاشة كبيرة الحجم تعمل باللمس مع نظام ملاحة وترفيه ومعلومات، غير أنه عدا عنها توحي جميع اللمسات الأخرى مع الاستخدام المكثف للبلاستيك الصلب بأنها تعود إلى الماضي، وبمعنى آخر، تذكرنا بالمقصورات اليابانية التقليدية للغاية والمملة في الوقت نفسه.

ويعتبر شراء أي سيارة تحمل شعار سوزوكي عبارة عن سلاح ذو حدين، فهي وإن كانت تتمتع باعتمادية لا غبار عليها وعملانية واضحة، إلا أن صورتها الرتيبة تجعل منها سيارة غير ملحوظة في الأسواق، أي أنها تساعد مالكها على التنقل دون أن يشعر أحداً به. ولكن وللإنصاف تمتلك سوزوكي سيارة لا ينطبق عليها الشق السلبي السابق، مثل سويفت الأكثر من مميزة.

وبالانتقال إلى الداخل، توفر المقصورة مساحات جيدة لجميع الركاب سواء على المقاعد الأمامية أو الخلفية، وهذه الأخيرة اكتسبت 70 ملم أكثر للأقدام مقارنة بـ سويفت، وهذا رقم جدير بالاحترام. ويمكن لـ بالينو أن تستقبل حتى خمسة أشخاص بالغين في مقصورتها، بيد أنه من الأفضل الاكتفاء بأربعة وذلك لتوفير ركوب مريح لهم. وتجدر الإشارة إلى أنك ستشعر في حال جلوسك على أي من مقاعد بالينو بأنك في سيارة أكبر بكثير من هاتشباك مدمجة الحجم.

وتبقى داخل المقصورة، ولكن في المقاعد الأمامية حيث تفتقر هذه اليابانية إلى وجود عدد كافٍ من جيوب التخزين، وحتى صندوق القفازات صغيرة السعة نسبياً ولا يوجد إلا جيب تخزين في الكونسول بالكاد يتسع إلى هاتف ذكي من الحجم الكبير. ولكن المقاعد سواء الأمامية منها أو الخلفية مريحة للغاية وملائمة للمسافات الطويلة ويمكن التحكم بالأمامية بكل سهولة للحصول على وضعية الجلوس الأمثل.

في الخلف، كل شيء بسيط خاصة في فئة القاعدة التي تأتي مع نوافذ خلفية يدوية الحركة، ولا ننصح أبداً بفتحها خاصة عند السرعات العالية حيث ستشعر حينها وبأن الرياح تعصف بالمقصورة بالمعنى الكامل لكلمة عصف. ويمكن طي المقعد الخلفي كلياً أو جزئياً لزيادة سعة الصندوق إلا أن الأخير كبير الحجم نسبياً مع سعة بواقع 355 ليتراً وهذا أكبر مما توفره منافساتها على غرار فوكس من فورد و i20 من هيونداي.

خلف المقود، قمنا بقيادة بالينو قبل أن تكون حاضرة 100 بالمئة لبدء رحلتها في الأسواق، إذ وعدت سوزوكي بأن تدخل المزيد من التحسينات ريثما يحين موعد وصولها إلى صالات العرض. ولكن ومع ذلك سررنا بالانقيادية التي وفرتها عبر مقود متجاوب وينقل الاحساس بالطريق بصورة جيدة، وشعور عام داخل المقصورة بأنك في سيارة أغلى ثمناً.

ويعزز من ذلك المحرك الجديد سعة 1.0 ليتر باسم بوستر جت والذي يعمل على توليد قوة وعزم أكثر من مقبولين خاصة عبر منحه لـ 90 بالمئة من العزم بدءاً من 1,500 دورة في الدقيقة، لذا من الطبيعي أن يشعر السائق بنشاط ملحوظ للسيارة أثناء قيادتها، ولكن طبعاً على قياس سيارة تنتمي إلى فئة الهاتشباك، فـ بالينو أبعد ما تكون عن الهاتشباك الملتهبة مع محركها الذي يكتفي بـ 100 حصاناً، وطبعاً هذا رقم جيد للغاية مقارنة بالسعة المحدودة له.

ويمكن طلب علبة تروس يدوية من خمس نسب أمامية تقليدية بدرجة كبيرة أو أوتوماتيكية من ست نسب مع عتلات خلف المقود، وهذه الأخيرة هي الخيار الأفضل على صعيد الأداء بفضل سلاسة عملها ومرونتها الواضحة.

كما توفر سوزوكي فئة هجينة مع محرك سعة 1.2 ليتر، وتتميز هذه الفئة بالانبعاث المحدود لغاز CO2، إلا أن ثمنها سيكون باهظاً مقارنة بالفئة الأساسية، ولا تنكر اليابانية نفسه هذا الأمر مع تصريحها بعدم تخطيطها لاستحواذ الهجينة على أكثر من 10 بالمئة من مجمل المبيعات. ولا شك بأن بالينو مع محرك 1.0 ليتر وعلبة تروس أوتوماتيكية هي الخيار الأمثل بين جميع الفئات المتاحة.

ولم تفصح سوزوكي للساعة عن الأسعار، بيد أنه من المنتظر أن تكون منافسة وتبدأ من حدود 65,000 درهم وصولاً إلى حوالي 75,000 درهم في الأسواق الأوروبية لفئة القمة، وهذه الأرقام تقل عن كثير من منافساتها بنفس المستوى من التجهيزات.

وتعتبر بعض اللمسات التقليدية في هذه الهاتشباك جذابة للعديد من العملاء على غرار مكابح اليد التقليدية وغيرها، كما أن الوزن الذي يقل عن 1 طن بالإضافة إلى الانسيابية التي تتمتع بها بالينو، من العوامل الأخرى التي ستساعدها على تحقيق أداء أفضل على الطريق واستهلاك أقل للوقود.

وقد تبدو أخيراً بالينو كهاتشباك تقليدية وبسيطة مع علامة سوزوكي التي تشتهر بعملها بصمت على إنتاج العديد من الطرازات العالية الاعتمادية والشديدة الرتابة. إلا أنه وفي حال اختيار محرك الـ 1.0 ليتر مع علبة التروس الأوتوماتيكية، فإنكم ستحصلون على قسط لا بأس به من المتعة أثناء القيادة، هذا دون نسيان تمتعها بعملانية ملحوظة ورحابة كبيرة في الداخل قادرة على جلب المزيد من العملاء إلى صالات عرض سوزوكي.