إن كان هناك شيء تفتخر به لوتس منذ أن أخرجها كولن تشابمان أول مرة إلى النور وحتى يومنا هذا، سيكون بكل تأكيد جودة التماسك على الطريق المعروفة بها طرازاتها، إذ أن هوس مؤسسها تشابمان باختزال الوزن من جميع أركان الهيكل والتركيز على تعزيز قوة المحرك لم يثنيه عن توفير الثبات المثالي. ومنذ ذلك الوقت والعالم بأسره ينظر إلى لوتس باعتباره صانع أوروبي عتيد وينتج واحدة من أفضل السيارات الرياضية على مستوى العالم، ولكن ومع ذلك لم تكتمل صورة لوتس يوماً من الأيام؟!... ربما يعود السبب في ذلك إلى بضعة ثغرات لم ينتبه إليها المسئولون عن العلامة البريطانية، فتلك الأسماء التي تمتلكها تتميز بخصوصيتها فهي ليست معدة للاستخدام اليومي كمعظم الطرازات الأخرى وإنما تحلو معها مغامرات نهاية الأسبوع أو القيادة على الحلبات، علماً أن طرازي إكزيج وإليز يعتبران أقرب لتلك المخصصة للأغراض اليومية ولكن فقط في حال كان استخدامك لها يقتصر على السير على الطرقات المفتوحة لأنها تعشق السرعة ولا تحب التقييد.

أما عن الراحة في الاستخدام فحدث ولا حرج إذ تكفل لك لوتس سهولة الدخول والخروج دون الحاجة إلى الانحناء بشدة، كذلك الأمر بالنسبة للوحة القيادة وأزرار التحكم المتوفرة في متناول يدك على الدوام. جميع تلك التفاصيل ميزت لوتس وجعلت منها سيارة رياضية عملية، كيف لا وهي تنتسب إلى أقدم مدارس بريطانيا في صناعة الطرازات الرياضية. ولعل إيفورا خير مثال على براعة لوتس علماً أنها ظهرت لأول مرة عام 2009 أي أنها حديثة العهد نسبياً ولكنها استفادت من خبرت لوتس في مجال صناعة الهياكل المخصصة لأربعة ركاب 2+2 ولربما جاءت أول مرة بمثابة المخلص بالنسبة لصانعتها والاتجاه الصائب للعودة إلى المنافسة وتحقيق الأرباح التي تضمن لها البقاء والتطور. ولكن من المآخذ على إيفورا أن جودة البناء الداخلية ما زالت لا ترتقي إلى مستوى المنافسين، وعتبة الأبواب عريضة لدرجة تجعلها ليست عملية، كما أن الرحابة في الداخل غير كافية خصوصاً الحجرة المخصصة للأقدام، ولكن لم تكن تخلو من بعض المميزات الأخرى التي تعادل الكفة مثل قوة الأداء ومتعة القيادة التي كانت السد المنيع أمام انهيار مبيعاتها العالمية، ولكن لتحسن لوتس من مستوى المبيعات والوصول إلى المركز المنشود كان لا بد لها من تحديث إيفورا. وهذا بالضبط كان السبب الرئيسي وراء تطوير إيفورا 400 الجديدة.

وحصلت إيفورا 400 على تصميم خارجي يختلف عن شقيقتها إيفورا S، حيث زودت الرياضية الجديدة بصادم أمامي جديد ومصابيح LED نهارية مع تصميم جديد ومرايا جانبية جديدة وصادم خلفي جديد يتضمن ناشر هواء وجناح خلفي، كما نالت قسطاً من الخطوط الانسيابية الرفيعة وتم تكبير فتحات التهوية لتسهيل عبور الهواء وتوفير تبريد أفضل.

ولكن مهلاً ينبغي ألا تدع بساطة التصميم الخارجي على الرغم من روعته أن يشتت انتباهك عن باقي التفاصيل الرائعة والتي تجعل من مجمل إيفورا 400 الجديدة أفضل من السابق بكثير...  

وواحدة من تلك العقبات التصميمية التي استطاع مهندسو الشركة حلها مع تصميم الجسم الجديد لـ إيفورا 400 هي مشكلة عتبة الباب العريضة والتي كانت تحتم على من يود الولوج من وإلى المقصورة الداخلية أن يجري بعض التمارين الرياضية وبعض اليوغا قبل ذلك حتى يستطيع تجاوزها، فاليوم تم استبدالها بعتبة مصممة بعناية وباتت أقل عرضاً وأكثر انخفاضاً حتى من السابقة بفضل قاعدة العجلات الجديدة كلياً، وباتت تجعل من الدخول والخروج من المقصورة أمراً ممتعاً. وبعد الجلوس في المقصورة الجديدة ستلاحظ اتساع على صعيد مقصورة الأرجل وراحة ركوب أفضل خصوصاً للسائق، كما أن تصميم خطوط السقف منح مساحة أفضل على صعيد الرؤوس. وتقول لوتس بأن المقصورة قادرة على استيعاب أشخاص بطول يصل إلى 1.94 متر علماً بأنني بطول 1.84 متر ويمكنني أن أؤكد لكم بأن هنالك مازالت حوالي 40 سم فراغ ما بين سطح خوذة السباق والسقف.

ولكن دعوني أولاً أنوه إلى الجهد الكبير الذي قدمه فريق التصميم، فلن يثمن ذلك إلا من يعرف إيفورا جيداً قبل وبعد ثورة التطوير هذه. إذ تم وضع كل جزء فيها في مكانه المناسب وبنظرة عامة نلاحظ تصميم رياضي أنيق للمقاعد ولوحة العدادات والكونسول الوسطي، وبمقارنة بسيطة بين تصميم ذراع تعشيق النسب ما بين إيفورا السابقة والجديدة نجده هنا أكثر أناقة بعد أن لاقى الكثير من الانتقاد في السابق، كما أن لوحة القيادة عصرية للغاية وتعتمد على المنطق في التفاصيل المختلفة التي تحتويها، وميزتها أنها سهلة التعامل وتطالها يد السائق دون عناء. ولكن على الرغم من ذلك لا أعتقد بأن مقصورة إيفورا 400 قادرة على إزعاج نظيراتها الألمانيات على صعيد جودة الإنهاء ولكنها حتماً تأتي بمثابة نقلة نوعية نحو التميز.

أما من الخفايا التي حسنت تأدية هذه الرياضية المتفوقة هو تعزيز دور الهواء في التأدية، فقد استطاعت لوتس أن ترفع قدرة نظام HVAC "التدفئة، التهوية ومكيف الهواء" مقارنة بالسابق وتم توسيع فتحات التهوية في الأمام والتي تعزز من كفاءة نظام التبريد، وبالمناسبة فهذا أمر جيد لأي طراز رياضي لأسواق الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط، علماً بأن المهندسين أجروا تجارب بيئية مختلفة على نظام التكييف ما بين دبي وكوالالمبور وودي الموت ووجدوا بأن نظام التكييف قادر على التأقلم مع مختلف أنماط البيئة المحيطة مهما بلغت من قسوة وحر.

وأيضاً ركز مهندسو لوتس جهودهم لتحسين ظروف القيادة إلى أعلى مستوى، فعند 1,425 كلغ تقف إيفورا 400 على وزن أخف بواقع 40 كلغ مقارنة بـ إيفورا S بفضل الاعتماد على الألمنيوم كثيراً، ومستفيدة من المحرك المستمد من تويوتا بسعة 3.5 ليتر والمؤلف من ستة أسطوانات على شكل V والذي ربح 55 حصاناً إضافياً من تطوير نظام التبريد وشاحن الهواء سوبر تشارج الأكبر حجماً، وبالتالي تصل قوة المحرك الإجمالية إلى 400 حصاناً بينما يصل عزم دورانه إلى 410 نيوتن متر، وبفضل هذه الأرقام يحمل المحرك جديدة لوتس هذه من حالة التوقف إلى سرعة 100 كلم/س في غضون 4.1 ثانية في حين تبلغ السرعة القصوى حاجز 300 كلم/س في حال كان المحرك موصول بعلبة تروس يدوية من ست نسب، بينما تصل السرعة القصوى مع خيار علبة التروس الأوتوماتيكية من ست نسب أيضاً إلى 280 كلم/س.

ولم تنته هنا مزايا إيفورا الجديدة بل نالت ترس تفاضلي محدود الانزلاق جديد من نوع تورسن لخيار التروس اليدوي فقط، قابله نظام عتلات جديد من نوع IPS لخيار التروس الأوتوماتيكي وهذا بدوره ساهم في تحسين نمط الاستهلاك والقيادة.

أما سيارة التجربة التي اختبرتها على حلبة أوتودروم في دبي فقد جاءت مع تروس أوتوماتيكي، ونظام الثبات الإلكتروني نوع بوش والمتوفر بثلاثة أنماط (عادي، رياضي أو بدون تفعيل) ما يوفر فرصة قيادة مشوقة.

فعلى الطريق نلاحظ تحسن واضح في عمل علبة التروس وزمن الانتقال بات أسرع مقارنة بـ إيفورا S، كما استبدلت لوتس إطارات بيريللي بأخرى نوع بايلوت سوبر سبورت من صنع ميشلان، مركبة على عجلات بقياس 19 بوصة 235/35 في الأمام و20 بوصة 285/30 في الخلف عززت التماسك على الطريق.

وتقترن قوتها الكبيرة وخفة وزنها برشاقة كبيرة يقابلها ثبات وثقة كبيرة في النفس تشعر بها خصوصاً أثناء اختبار قدرات الانزلاق لهذه السيارة الرياضية، والتي تتوفر بنظام تعليق متطور مستقل للعجلات الأربعة بأذرع مزدوجة.

وإن كان هدفك بلوغ نهاية الحلبة بأعلى سرعة فلن تحتاج على متن إيفورا 400 لكبح جماح عزم الاندفاع، وكل ما ستحتاجه هو الانطلاق بكل ثقة والتحكم بالانعطاف ببضعة دفعات بسيطة عبر المقود لتلاحظ تدخل آني لنظام التوجيه الدقيق المعتمد على مساعد هيدروليكي، فضلاً عن كونه ينقل تجربة الطريق بشكل ممتاز. وتستخدم مكابح سباقية متطورة بقياس 370 ملم في الأمام و350 ملم في الخلف وهي عبارة عن أقراص معدنية مع ثقوب تهوية وأربعة مكابس لكل منها، وعلى الرغم من أنها أكبر حجماً من تلك المستخدمة بفئة S إلا أنها تبقى أخف وزناً.

وصدقوني بأن أفضل مكان لقيادة إيفورا 400 هي الحلبة وليس سواها، وهذا ما يبرهن على أنها أسرع لوتس على الإطلاق إذ أنها تشبه الحصان الذي يصعب ترويضه، لما تعتز به من قوة كبيرة وتسارع عظيم يجعل من قيادتها على الطرقات العادية مهمة أصعب من خوض السباق. ولكن ومع ذلك لم تتنازل لوتس عن بعض التفاصيل الشيقة مثل كاميرا الرجوع إلى الخلف والموصولة بالشاشة اللمسية بالداخل ومستشعرات رجوع خلفية ونظام الملاحة ونظام قياس ضغط الهواء في الإطارات فجميعها جاءت كتجهيزات قياسية عليها.

وتتوفر إيفورا 400 بأربعة مقاعد 2+2 مبنية على الطراز الرفيع، إلا أنك ممكن أن تختارها بمقعدين أماميين فقط وتترك ورائك مساحة تحميل جيدة وبسعر أقل، علماً أن لوتس حاولت تحديد لائحة التجهيزات الاختيارية لأسباب إدارية وتسويقية، بينما وفرت تجهيزات قياسية أكثر من قبل بشكل تلبي جميع احتياجاتك تقريباً. وبالنسبة لي فأنا من السائقين الذين لا يحتاجون لكثير من الوقت ليقعوا في حب سيارة. إذ يكفيني أن أجد فيها عدة مزايا تحقق أحلامي وأهمها بالطبع قوة الأداء وبراعة التحكم لتوفر في نهاية المطاف تجربة قيادة مثالية، وهذا ما يتواجد صراحةً في إيفورا 400 فهي ممتعة للغاية وأشعر بأنني بحاجة للقيام بمزيد من اللفات على متنها هنا، فصوت هديرها الرياضي يكفي ليغزو القلوب، وباعتقادي فإن إيفورا 400 هي الطراز الذي كانت لوتس بحاجته منذ زمن طويل ومن المؤكد بأن من سيقتنيها سيعتز بها ويجعلها سيارته المفضلة دون شك.