لا أدري إذا ما كان تزامن إطلاق الجيل الأول من فولكس فاغن طوارق مع إطلاق الشقيقة كايين من بورشه هو الذي لعب لمصلحة الأولى أم لا، وذلك لأن طوارق وكايان اللتان تتشاركان مع بعضهما البعض بنفس قاعدة العجلات عرفت كل واحدة منهن استقبالاً مختلفاً عن الأخرى، ففيما كانت أول مركبة دفع رباعي من زوفنهاوزن تواجه تهمة هز الصورة البهية لـ بورشه في مخيلة عشاقها، اعتبرت طوارق السيارة التي نجحت برفع شأن فولكس فاغن بين الشركات الألمانية مباشرةً بعد فشل شقيقتها الفاخرة فيتون في إقناع المستهلكين بأنهم قادرين على الوقوف بكبرياء إلى جانب طرازات تحمل شعار مرسيدس أوBMW دون الشعور بأي عقدة نقص.

ولكن ضمن مجموعة فولكس فاغن هناك سيارة أخرى لم تنل الاستقبال الكريم الذي نالته طوارق، هذه السيارة هي الشقيقة الصغيرة تيغوان، أما السبب فلعله الخطوط التي أطلت بها والتي اعتمدت نمطاً كلاسيكياً لا يحمل أي مقوم من مقومات الإبهار، ولكن الأيام أو ربما السنوات أثبتت بأنّ تيغوان التي لا تحمل أي من مقومات الإبهار تحمل ما هو أهم من ذلك بكثير، فهي تتمتع بإكسير الشباب مع قدرة على مكافحة خطوط الشيخوخة، فحتى بعد مرور حوالي عقد من الزمن على ظهورها الأول لا تزال تيغوان تُعتبر من الخيارات المطروحة بقوة لكل من يريد أن يحصل على مركبة دفع رباعي صغيرة الحجم تجمع العملانية بالجودة العالية في إطار من الرقي الذي تتمتع به السيارات القادمة من البلاد التي أنجبت كارل بنز وكرمت فرديناد بورشه. 

ولكن بما أنّ تسع سنوات على خطوط الإنتاج أصبحت في أيامنا هذه تُعتبر وقت طويل للغاية، كان لا بد لـ فولكس فاغن من توفير جيل جديد كلياً من تيغوان، ومع هذا الجيل كان لنا لقاء بمجرد وصوله إلى أسواقنا. 

بما أنّ تسع سنوات على خطوط الإنتاج أصبحت في أيامنا هذه تُعتبر وقت طويل للغاية، كان لا بد لـ فولكس فاغن من توفير جيل جديد كلياً من تيغوان

وتقوم تيغوان الجديدة على قاعدة عجلات MQB من فولكس فاغن التي يبلغ طولها 2,681 ملم، ولذلك فإنّ أبعادها قد كبرت بالمقارنة مع الجيل الأول ليصبح طولها 4,486 ملم مقابل 1,839 ملم بالنسبة للعرض و1,646 ملم للارتفاع، ولكن الأهم من ذلك هو أنّ تيغوان باتت تتمتع بحضور أقوى على الطريق بفضل خطوطها التي تنسجم مع التوجه التصميمي الجديد للشركة والذي يمكن ملاحظته من خلال شبكة التهوية الجديدة، مصابيح الـ LED والخط النافر الذي يفصل القسم السفلي عن القسم الأعلى للسيارة من الجانب، فضلاً عن مصابيح التوقف الخلفية التي تحتوي على خطوط دقيقة سوداء تعطي المؤخرة رونقاً مختلفاً. 

من الداخل، تتابع عملية رفع شأن تيغوان من خلال مقصورة قيادة عنوانها الأول هو الجودة العالية والمتانة، هذا العنوان الذي وللأسف لم يعد يتوفر في العديد من السيارات التي تنتمي إلى علامات تجارية فاخرة وربما فاخرة جداً، فكل ما يمكن أن تلمسه يديك وأنت على متن السيارة هو اما الجلد ذو النوعية الجيدة أو البلاستيك الإسفنجي الليّن، أما المواد القاسية فقد تركت في الأجزاء التي لا يلاحظها السائق أو الركاب، أما بالنسبة للأزرار والمفاتيح فهي موزعة بشكلٍ منطقي وفي متناول يد السائق.

وبفضل قاعدة العجلات الأطول من السابق، تتمتع مقصورة تيغوان بمساحة رحبة ازداد معها الطول بمقدار 26 ملم، مع توزيع سمح بتوفير مساحة إضافية لأرجل ركاب المقاعد الخلفية تقدر بـ 29 ملم، وعلى صعيد العملانية فإنّ قدرة صف المقاعد الخلفية على التحرك للأمام أو الخلف بمقدار 180 ملم يسمح بتوفير مساحة تحميل في الصندوق الخلفي تبلغ 615 ليتر يمكن أن تتضاعف لتبلغ 1,655 ليتر عند طي ظهر صف المقاعد الخلفية. 

ميكانيكياً، تتمتع السيارة التي توفرت لنا خلال تجربة القيادة بمحرك يتألف من أربع أسطوانات سعة 2.0 ليتر مع شاحن هواء توربو يولد قوة 220 حصاناً تصل إلى العجلات الدافعة عبر علبة تروس من سبع نسب أوتوماتيكية مع قابض فاصل مزدوج. 

جودة المواد المصنوعة منها المقصورة والتصميم الخارجي الجذاب الذي يوحي برقي من النوع الرفيع لا ينسحبان على انقيادية تيغوان التي تبدو على الطريق وكأن عجلاتها تتصارع مع الاسفلت، على العكس من الانقيادية الناعمة والسلسة التي تتوفر لدى بعض المنافسات، وربما يكون السبب في ذلك هو العجلات الكبيرة قياس 20 بوصة التي توفرت ضمن حزمة R لاين التي جهزت بها سيارتنا، علماً أنّ المقاعد ذات الوسائد القاسية بعض الشيء لا تساعد في التعويض عن الانقيادية الصلبة للسيارة، أما المحرك فهو يعمل بسلاسة مع علبة التروس في توفير ما تحتاجه السيارة كي تتقدم نحو الأمام، في الوقت الذي يوفر لها المقود قدرة دقيقة على التوجيه سواء عند اعتماد نمط القيادة العادي أو الرياضي. 

وبالإضافة إلى التجهيزات التي تتوفر قياساً، توفر الحزمة R لاين للسيارة العديد من التجهيزات الإضافية التي تشمل كل من دواسات من الستنلس ستيل، مقود مكسو بالجلد، صادمين أمامي وخلفي من نوع R لاين وشعارات R لاين في أماكن مختلفة من السيارة. 

ومن جهته يوفر نظام الدفع الرباعي عدة أنماط قيادة مختلفة لتتناسب مع مختلف الأسطح، علماً أنّ قدرة القطر تصل إلى حوالي 2,500 كلغ، ولكن من جهة أخرى ونظراً لخلوص السيارة المنخفض نسبياً فإنه يفضل ألا يقوم السائق بأخذ السيارة بعيداً عن الطرقات المعبدة. 

وفي المحصلة النهائية، فإنّ تيغوان الجديدة أصبحت أفضل بكثير من السابقة وعلى جميع الأصعدة، كما أنّ فكرة الحصول على مركبة دفع رباعي ألمانية بسعرٍ يتراوح ما بين 24,500 و35,900 دولار أمريكي تُعتبر أكثر من فكرة جذابة.