السيدان المتوسطة أو المدمجة، هي من بين أكثر الفئات مبيعاً في أسواقنا لعدة أسباب أبرزها سعرها الذي يعتبر في متناول شريحة واسعة من العملاء، بجانب تمتعها بقدر جيد من العملانية والرحابة مع عدم خلوها من التصاميم المميزة والتجهيزات الجيدة.

ولكن لو نظرنا بشكل سريع إلى من يسود هذه الفئة، لوجدنا طرازات مثل تويوتا كورولا، نيسان صني، ميتسوبيشي لانسر، هيونداي إلنترا، كيا سيراتو وغيرها. والقاسم المشترك ما بين هذه الطرازات هو هويتها الأسيوية، أي اليابانية والكورية، وحتى شفروليه كروز تحمل فعلياً الهوية الأخيرة...

ورغم تواجد بعض الأسماء الأوروبية، إلا أنها لا تحظى بشعبية كبيرة في جميع الأسواق العربية، وهذا ما تدركه جيداً مجموعة فيات كرايسلر، والتي قامت مؤخراً بطرح طراز تيبو من فيات. لذا عمدت إلى جلب الطراز الأخير كما هو وإلباسه شعار واسم جديدين هما دودج نيون، وذلك إيماناً منها بأن العلامة الأمريكية أكثر جاذبية خاصة في الأسواق الخليجية.

وسبق لزميلنا تيم أنسل وأن قام بتجربة نيون من قبل، لذا سأتحدث عنها هذه المرة بطريقة مختلفة عبر طرح سؤال والإجابة عليه...

 

بماذا تختلف عملياً دودج نيون عن فيات تيبو؟

يجري تصنيع كل من الطرازين جنباً إلى جنب في مصانع فيات في مدينة بورصة التركية، ورغم انحسار التغيرات التصميمية ما بين شبكة التهوية الأمامية التي تحمل توقيع دودج ووجود هذا الشعار عوضاً عن شعار فيات فقط، إلا أن الاختلافات الميكانيكية أكبر من ذلك بكثير. مع محرك وعلبة تروس مختلفتين للأمريكية عما توفره الإيطالية لعملائها.

 

بماذا تختلف دودج نيون عن منافساتها اليابانيات والكوريات؟

مما لا شك فيه هو شخصيتها وخطوطها التصميمية، فهي لا تشبه إلا نفسها وبعيدة في روحها عم توفره منافساتها الأسيويات، كما أنها تقدم قيادة وانقيادية مختلفة بدرجة كبيرة. فهي أكثر ثباتاً بشكل عام وصلابة في الوقت نفسه، وتميل إلى تقديم انقيادية صلبة أكثر منها مريحة، لذا يمكننا وصفها بأنها أكثر تقرباً لمحبي القيادة... وطبعاً بشكل نسبي!

 

ما سبق هو بالنسبة إلى الاختلاف ولكن ماذا عن التميز؟

يمكن وصف دودج نيون بأنها مميزة حقاً وعلى أكثر من صعيد، أولها الرحابة التي توفرها سواء في مقصورتها أو حتى صندوق أمتعتها المذهل بسعة 520 ليتراً. ويمكنها استقبال 4 ركاب بالغين برحابة تامة حتى إن كانوا من أصحاب القامات الطويلة، كما أنها غنية بالتجهيزات مقابل سعر منافس بالفعل... إذ تأتي فئة التجهيز الأرقى SXT بلاس مع عجلات قياس 17 بوصة، شاشة وسطية تعمل باللمس مميزة للغاية ومعززة بنظام uconnect، نظام مانع لانغلاق المكابح ونظام التحكم بالثبات، بلوتوث، كاميرا للرجوع إلى الخلف، ست وسائد هوائية وغير ذلك الكثير.

وما رسم ابتسامة على وجهي أثناء الجلوس في مقصورتها هو نوعية المواد المستخدمة في بناء المقصورة، سواء القماش العالي الجودة الذي يكسو المقاعد، أو البلاستيك الاسفنجي المنتشر في لوحة القيادة وحتى البلاستيك الصلب الذي يحمل نقوشاً مميزة وذو نوعية أكثر من مقبولة.

 

هل من نقاط سلبية؟

طبعاً، فالمقاعد الأمامية ضيقة بعض الشيء كما أن الانقيادية صلبة أكثر مما يجب بالنسبة إلى الباحثين عن سيارة عائلية مريحة. غير أن هذه الصلابة تقدم ثباتاً ملموساً ومتعة قيادة حاضرة ولو أن المحرك المكون من أربع أسطوانات سعة 1.6 ليتر محدود القوة بواقع 110 حصاناً والذي يتصل بعلبة تروس أوتوماتيكية سداسية النسب. فهو بعيد عن الإثارة كلياً ولكنه أكثر من قريب إلى الاستهلاك المنخفض للوقود وهذا ما يرفع من أسهمه بين عملاء فئة السيدان المدمجة.

 

هل من كلمة أخيرة؟

بالنسبة إلى سعرها الذي يبدأ من قرابة 57 ألف درهم وحتى 67 درهم تقريباً للفئة الأرقى، تعتبر نيون سيارة ذات قيمة عالية ما لم نقل رائعة، فهي توفر مقصورة رحبة، صندوق أمتعة مذهل، محرك وعلبة تروس بأداء سلس ومجموعة مثيرة من التجهيزات حتى الأساسية منها. ومن الصعب حقاً العثور على سيارة في الأسواق تقدم كل ما سبق بنفس المجال السعري، وهذا ما جعلنا نقدر نيون كثيراً التي تتميز أيضاً بشخصيتها المختلفة بجانب انقياديتها عن معظم منافساتها...