خلال القسم الأخير من تسعينات القرن الماضي، شكّل إطلاق لنكولن لطراز نافيغيتور حافزاً قوياً كي تقدم جنرال موتورز نسخة فاخرة من طراز تاهو تحت اسم علامتها التجارية الأسطورية كاديلاك، عندها وُلد طراز إسكاليد الذي رغم أنه كان من المفترض به أن يستفيد من ارث كاديلاك العريق ورصيدها الغني في مجالي التميز والرقي، الا أنه هو من أضاف الى هذا الرصيد مزيداً من التميز فاتحاً أمام علامة كاديلاك آفاقاً جديدة وضعتها مجدداً على لائحة أكثر السيارات المرغوبة من قبل المستهلكين ضمن فئة المركبات المتعددة الاستخدام.

واليوم تُعتبر إسكاليد بمثابة الملكة ضمن سلسلة مركبات جنرال موتورز المتعددة الاستخدام. فرغم أنها تتشارك مع شفروليه تاهو بنفس قاعدة العجلات ونفس الأبعاد، الا أنه لا يمكننا أبداً وصفها بأنها مجرد طراز تاهو يحمل شعار كاديلاك، فهي باتت تتمتع بشخصية خاصة بها تجعلك تنسى بعض الشيء بأنها تقوم أساساً على قاعدة تاهو أو يوكون، فبفضل مقدمة تزخر بشبكة تهوية غنية بالكروم ومصابيح أمامية LED تتخذ وضعية عمودية، تتمتع إسكاليد بإطلالة أنيقة فاخرة لا ينقصها أي عنصر من عناصر الهيبة والوقار الذي يتوفر لسيارات من عيار رانج روفر فوغ أو مرسيدس الفئة G.

تُعتبر إسكاليد بمثابة الملكة ضمن سلسلة مركبات جنرال موتورز المتعددة الاستخدام. فرغم أنها تتشارك مع شفروليه تاهو بنفس قاعدة العجلات ونفس الأبعاد، الا أنه لا يمكننا أبداً وصفها بأنها مجرد طراز تاهو يحمل شعار كاديلاك

وبمناسبة ذكر هذين الخيارين الفاخرين المنافسين لـ إسكاليد، فلا بد من الإشارة إلى أنه رغم تفوق انقيادية الأمريكية على ما يتوفر للألمانية في هذا المجال بفضل جهاز التعليق المغناطيسي، إلا أنّ هذا الجهاز لا يتمكن من توفير ما توفره البريطانية من انقيادية مريحة وواثقة لسائقها. فرغم أنه يقرأ حالة الطريق خلال كل جزء من الثانية ويعمل على تغيير نسبة التخميد بشكلٍ مستمر، إلا أنّ الشعور الذي يوفره لمستخدمي إسكاليد قريب جداً من الشعور الذي يتوفر على متن شاحنات البيك أب، ففي كل مرة تضطر فيها للعبور فوق سطح غير مستوي ستجد أنّ الارتجاجات تعرف طريقها إلى المقصورة بنسبة كبيرة، وهذا الأمر وإن لم يكن مزعجاً إلا أنه ليس من النوع الذي تتوقع من مركبة استخدام متعدد فاخرة.

وتأتي إسكاليد بعدة فئات تجهيز مختلفة هي فئة القاعدة، الفئة لكجري، الفئة بريميوم والفئة بلاتينوم، حيث توفر جميع هذه الفئات إمكانية استيعاب سبعة ركاب، كما يمكن لجميع هذه الفئات اختيارياً أن تجهز بصف مقاعد ثاني طويل يرفع إمكانية الاستيعاب الى ثمانية ركاب، باستثناء الفئة بريميوم التي تجهز حصراً بصف مقاعد ثاني منفصل.

وتتمتع فئة القاعدة من إسكاليد قياسياً بعجلات معدنية قياس 18 بوصة، جهاز تعليق متكيّف مع تعديل أوتوماتيكي للخلوص، ترس تفاضلي خلفي قابل للحجز، حزمة قطر، جهاز مساعدة على ركن السيارة، غطاء صندوق تحميل بتحكم كهربائي، مرايا خارجية قابلة للتوضيب كهربائياً. أما من الداخل، فيتوفر لفئة القاعدة مكيّف أوتوماتيكي يعمل بثلاث مناطق تكييف مختلفة، عامود مقود قابل للتعديل كهربائياً، دواسات قابلة للتعديل كهربائياً ومقاعد قابلة للتدفئة والتبريد مع تحكم كهربائي بعشرة اتجاهات مختلفة وذاكرة لحفظ وضعية مقعد السائق. هذا ويمكن تجهيز السيارة اختيارياً بكاميرا للرؤية الخلفية، بلوتوث، جهاز ملاحة وجهاز استماع موسيقي متطور وإمكانية توصيل أجهزة أي بود وUSB.

وأما الفئة لكجري، فتستفيد من عجلات معدنية قياس 22 بوصة، جهاز تعليق بتحكم مغناطيسي، مصابيح عالية التركيز، جهاز كشف الأجسام الموجودة في المنطقة العمياء من المرايا الجانبية، فتحة سقف وإخيارياً دواسات المساعدة على الدخول الى السيارة قابلة للتوضيب كهربائياً ونظام ترفيه على المقاعد الخلفية مع شاشة موضبة في الجهة الداخلية لسقف السيارة.

وبالإضافة الى تجهيزات الفئة لكجري، تتمتع إسكاليد بريميوم بإضافات للجسم الخارجي بنفس لون السيارة، عوادم مزدوجة وعجلات مطلية.

وفي مقابل كل ذلك وبالإضافة الى التجهيزات التي ذكرناها أعلاه، يتوفر للفئة بلاتينوم، التي توفرت لنا خلال التجربة والتي تمثل أرقى تعبير عن التصميم والفخامة والتقنية لعلامة كاديلاك، تجهيزات تتضمن مصابيح أمامية تعمل بتقنية LED، نظام التحكم المغناطيسي بالقيادة، نظام تعليق سريع الاستجابة وجهاز ترفيه أرقى مع شاشتين مثبتتين في الجهة الخلفية لمساند رأس المقعدين الأماميين، علماً أنّ النسخة التي توفرت لنا خلال التجربة أتت مجهزة أيضاً بشاشة إضافية مثبّتة في سقف السيارة.

وبمناسبة الحديث عن أجهزة الترفيه والمقاعد في إسكاليد، لا بد أن نشير الى أنّ المقصورة الداخلية تزخر بالجلد الفاخر والخشب الذي يصعب تحديد ما إذا كان طبيعياً أو أنه مصنوع من مادة أخرى نظراً لجودته العالية، هذا وتسيطر الروح الأرستقراطية على تصميم المقصورة بشكلٍ يجعلها تبتعد كل البعد عما يمكن أن يتواجد لدى مقصورتي تاهو أو يوكون، أما لوحة القيادة فتتمتع بعدادات موزعة بشكلٍ منطقي.

وفيما يتعلق بالقدرة على التحميل، تتمتع إسكاليد عند إزالة صف المقاعد الثالث بمساحة تخزين كريمة ترتفع بنسبة كبيرة عند توضيب صفي المقاعد الثاني والثالث.

وأما فيما يتعلق بتجهيزات السلامة، فتوفر إسكاليد بالإضافة الى جهاز التحكم بالتماسك كل من مكابح مانعة للإنغلاق، وسائد هواء أمامية وجانبية، ستائر هواء لحماية رؤوس السائق والركاب، مساعد على ركن السيارة الى الخلف، كاميرا للرؤية الخلفية، نظام لتثبيت مقاعد الأطفال، نظام مراقبة ضغط الهواء في الإطارات وجهاز كشف المركبات المتواجدة في المنطقة العمياء من المرايا الخارجية.

وبالإضافة الى تجهيزات السلامة هذه، توفر مكابح إسكاليد قدرة عالية على إيقاف السيارة من على سرعة 100 كلم/س خلال مسافة قصيرة نسبياً، وهذا أمر يُعتبر جيّد بالنسبة لمركبة استخدام متعدد كاملة الحجم، كما أنها نالت درجة النجوم الخمس في اختبارات التصادم الأمامي والجانبي.

 ميكانيكياً، تُجهز جميع فئات إسكاليد بمحرك يتألف من ثماني أسطوانات سعة 6.2 لتر يولد قوة 420 حصاناً مقابل عزم دوران يبلغ 623 نيوتن متر، كما تتمتع بنظام التوقيت المتفاوت والمتواصل للصمامات، وتقنية إدارة الوقود الفعّالة.

ويتصل محرك إسكاليد، الذي تبلغ سعته 6.2 ليتر، بعلبة تروس أوتوماتيكية تتألف من ثماني نسب أوتوماتيكية وتساهم بالتوفير في استهلاك الوقود.

وفي الختام، فإنّ إسكاليد لا تحاول أن تخفي شخصيتها التي تنتمي بالأساس الى فئة المركبات المتعددة الاستعمال ذات القدرة العالية على اجتياز أصعب المسارات خلف شخصية سيارة سيدان مريحة، بل على العكس فهي تجمع بين الشخصيتين بتوليفة مميزة بشكلٍ يجعلنا نشعر أنها نقلت ارث كاديلاك العريق في مجال الرقي الى عالم المركبات التي تتمكن من خوض غمار الصحاري.