بعد قيادتي لـ أودي Q2 ليومين متتاليين، جلست محتاراً في أمر هذه السيارة أكرهها؟ أم أحبها، أنتقدها؟ أم أثني عليها. فمن جهة تتمتع صغيرة أودي في قطاع مركبات الكروس أوفر بتصميم فريد يجعلها لا تتشابه مع أي سيارة أخرى على الطريق، والأهم أنها لا تتشابه مع أي سيارة أخرى من أودي - وهذا أمر بغاية الغرابة بالنسبة لسيارة تحمل شعار الحلقات الأربع المتداخلة - ومن جهة أخرى فهي تأتي قياسياً بنظام دفع بالعجلات الأمامية، وبهذا فإنّ الشركة التي تفخر بأنها لو قررت أن تنتج عربة أطفال كانت لتجهزها بنظامها الرباعي الدفع  الشهير كواترو، أتت إلى قطاع مركبات الاستخدام المتعدد أو الكروس أوفر بتعبيرٍ أدق مع سيارة تنتمي مظهرياً بشكلٍ واضح لهذه الفئة لتقرر تجهيزها قياسياً بنظام الدفع الأقل إثارة.

ولكن ربما لا يتوجب عليّ أن أنتقد أودي كثيراً في هذا المجال، فكما كنت أردد دائماً المثل الشهير الذي يشير إلى أنه لا يتوجب عليك أن تكتفي بإحضار سكين إلى معركة مسدسات، فإنه أيضاً لا ينبغي عليك أن تحضر مدفع إلى معركة تدور بالسلاح الأبيض. فبما أنّ الفئات القياسية من مرسيدس GLA وBMW X1 تأتي بنظام شد أمامي، فإنه لا داعي لـ أودي Q2 (التي أتت بعد غريمتيها الألمانيتين) أن تحصر خياراتها بنظام كواترو المرتفع الثمن، الأمر الذي قد يدفع بالعملاء الغير قادرين على تحمل تكلفته أن يتوجهوا إلى صالات عرض السيارات المنافسة رغم أنهم معجبين بـ Q2 ، وبذلك يصبح قرار أودي بتوفير خيار الشد الأمامي هو عين العقل، خاصة بأن الفئة المجهزة بنظام كواترو للدفع الرباعي ومحرك سعة 2.0 ليتر ستطرح في الاسواق الالمانية خلال شهر أغسطس القادم على أن تصل إلى أسواقنا مع حلول شهر نوفمبر.

تتمتع Q2 بمستويات جودة عالية جداً وشخصية شبابية محبّبة تجعلك على متنها تشعر ربما بأنك أكثر تميزاً من سائقي شقيقها الأكبر Q3

على صعيد التصميم الخارجي، تتمتع Q2 بشخصية تصميمية خاصة بها ولا تتشابه مع شقيقاتها الأكبر مع خطوط مستقيمة وزوايا حادة، ولعل أكثر ما يميزها هو الشكل الهندسي المتعدد الأضلاع الذي يجمع ما بين الأبواب الأمامية والخلفية عند مستوى المقابض.

وكونها أودي التي تتميز سياراتها بالرائحة العطرة لمكونات مقصورة قيادتها، فإنّ Q2 تجمع ما بين الفخامة الألمانية وجودة البناء، إضافةً إلى جمال التصميم، خاصةً فيما يتعلق بشكل لوحة القيادة التي تحتوي على ما يمكننا أن نعتبره من أفضل فتحات أجهزة التكييف في العالم، تلك الفتحات التي تتخذ شكلا ً دائرياً والتي يسهل التحكم بها وتوجيهها بالشكل الذي يناسب السائق ومرافقيه الركاب، ومن اللمسات المميزة لهذه السيارة هو أنّ لوحة القيادة تحمل بعض التطعيمات التي تأتي بنفس لون جسم السيارة، أما على الصعيد التقني، فتتمتع السيارة بإنارة داخلية يمكن التحكم بلونها ودرجتها.

على صعيد الرحابة، توفر Q2 داخل مقصورتها للركاب مساحة كريمة للرؤوس تبلغ 1,029 ملم مقابل مساحة تبلغ 1,390 ملم للأكتاف، وهذا ما يعكس بشكلٍ واقعي الخدعة البصرية التي تسمح للسيارة بأن تبدو من الخارج وكأنها أكبر أو بنفس حجم شقيقتها Q3 رغم أنها ليست كذلك، إلا أنّ خطوطها الخارجية هي التي توفر هذا الشعور.

ورغم خطوطها الخارجية وأبعادها التي تنتمي بالتأكيد إلى عالم مركبات الكروس أوفر، إلا أنّ تصرفات Q2 على الطريق وردات فعلها تتشابه مع سيارة الهاتشباك، ففيما تستمد السيارة وضعية قيادتها ومستويات الرؤية الممتازة، فإنها لا تعاني أبداً من تمايل الجسم عند الدخول في المنعطفات بسرعةٍ عالية، فبفضل قاعدة العجلات الصلبة ونظام التعليق المدروس توفر السيارة تماسك ممتاز.

وفي مقابل هذا الأداء الديناميكي الجيّد، يتوفر لـ Q2 أداء ميكانيكي ممتاز يتوفر لها بفضل محرك يتألف من أربع أسطوانات سعة 1.4 ليتر مع شاحن هواء توربو يولد قوة 150 حصاناً على سرعة دوران محرك تبلغ 5,000 دورة في الدقيقة مقابل عزم دوران أقصى يبلغ 1,500 دورة في الدقيقة، تنتقل إلى العجلات الأمامية الدافعة (خيار الدفع الرباعي اختياري) عبر علبة تروس أوتوماتيكية من سبع نسب.

وفي الختام، لا بد لي من العودة إلى السؤال أو الأسئلة التي طرحتها في البداية، هل يتوجب عليّ أن أحب Q2 أم أكرهها؟ أقدرها أم انتقدها؟ الإجابة هي كما يمكنكم أن تلاحظوا من خلال الطريقة التي طرحت فيها هذه الاسئلة، فأنا كنت أضع علامة السؤال مباشرة بعد الكلمة السلبية فيما كنت أترك الكلمة الإيجابية بلا علامة سؤال، وهذا ما يشير إلى أنني نعم أحب هذه السيارة وأقدرها، فهي توفر تجربة قيادة ممتعة بغض النظر عن أي محور يدفع المحور الآخر للتحرك، كما أنها تتمتع بمستويات جودة عالية جداً وشخصية شبابية محبّبة تجعلك على متنها تشعر ربما بأنك أكثر تميزاً من سائقي شقيقها الأكبر Q3.