في الماضي كان "آلة القيادة المطلقة"، واليوم هو "القمة في متعة القيادة"، انه الشعار الذي لم تكتفي BMW بترداده في مؤتمراتها الصحفية مع إطلاق كل طراز جديد، بل الذي اتخذته أيضاً خطاً أحمراً لا يمكن تجاوزه أو التغاضي عنه ضمن التزام واضح وصريح بالأسس التي من أجلها وبفضلها تتمتع الشركة بما تتمتع به من مكانة مرموقة في الأسواق وفي قلوب عشاق الإثارة المقرونة بالأداء الرفيع، فمتعة القيادة بالنسبة للصانع البافاري هي المحرك الافتراضي الذي من أجله وُجدت المحركات الميكانيكية البافارية العاملة.

اليوم وبفضل التطور التقني فإنّ متعة القيادة لم تعد تقوم فقط على المفهوم الكلاسيكي الذي يُفيد بأنّ الأداء الرياضي هو وحده الذي يولد في نفس السائق متعة خلال تنقلاته

هذا كان في الماضي، أما اليوم وبفضل التطور التقني فإنّ متعة القيادة لم تعد تقوم فقط على المفهوم الكلاسيكي الذي يُفيد بأنّ الأداء الرياضي هو وحده الذي يولد في نفس السائق متعة خلال تنقلاته. فرغم أهمية الشعور الرياضي القصوى، ورغم أنني شخصياً لا أزال كلاسيكياً بعض الشيء فيما يتعلق بهذا الأمر، إلا أنّ الجلوس خلف المقود والتحكم بمجريات الأمور بسلاسة وسهولة يُعتبر بمثابة المقلب الآخر لمتعة القيادة الرياضية، وهذا هو تماماً الأمر الذي من أجله صُممت السيارة التي نتحدث عنها هنا، فهذه السيارة هي الفئة 540i من متوسطة BMW الشهيرة في عالم سيارات السيدان، وهي التي يجب أن تروق لجميع الأذواق تاركةً مهمة إرضاء السائق المتطلب لشقيقتها التي ستحمل في المستقبل القريب علامة M5 على جسمها.

في البداية، لا بد من الإشارة إلى أنّ الجيل الجديد من BMW الفئة الخامسة لم يأتي بأي ثورة على صعيد الخطوط الخارجية، إلا أنّ ما يمكننا تأكيده هو أن السيارة أتت متأثرةً إلى حدٍ بعيد بشقيقتها الأكبر الفئة السابعة على أكثر من صعيد، وربما هناك من سيقول بأنّ أنفاق الهواء والحاسبات الالكترونية لعبت دورها الكبير في خطوطها النهائية للسيارة، ولكن عندما ننظر إلى سيارة كسيارة التجربة الطويلة لدينا حالياً، أي فولفو S90، نجد أنها تتمتع بتصميم خلاب نفذ ايضاً مع مراعاة لخاطر الحاسبات الالكترونية وأنفاق الهواء ولكن بخطوط أنيقة وتصميم لا يتشابه مع أحد.

ودائماً في سياق السعي للتشابه مع الشقيقة الكبيرة الفئة السابعة، اعتمد التصميم الخارجي للفئة الخامسة على اتصال المصابيح الأمامية بشبكة التهوية الكبيرة الحجم، والتي من الممكن أن تغلق فتحاتها لتعزيز الانسيابية في حال عدم الحاجة للكثير من الهواء لتبريد المحرك أو لتنفيسه. وفي مقابل ذلك، ركزت BMW على خفض الوزن من خلال اعتماد قاعدة عجلات جديدة جرى استخدام مواد خفيفة الوزن في بنائها من ألومنيوم، مغنيزيوم وغيرها، الأمر الذي ساهم في تقليص الوزن بأكثر من 60 كلغ مقارنةً بالجيل السابق.

على الطريق، الشعور العالي بسلاسة عمل المكونات الميكانيكية والديناميكية للسيارة هو المسيطر على الأداء العام، فإذا كنت تبحث عن المقود الذي يوفر لك الشعور بأنّ هناك 340 حصاناً رهن إشارتك والانقيادية التي تُشعرك بأنّ إطارات السيارة تلقي قبضتها المحكمة على الأسفلت وتدفعه إلى الخلف بقوة وعزم، فأنت على متن السيارة الخطأ وذلك لأن السيارة التي تتمتع بتلك المواصفات ستكون سيارة العام 2017 من ويلز، أي M2، أما السيارة التي تشاهد صورها هنا فهي التي توفر لك أعلى مستويات السلاسة والأمان.

على الصعيد الميكانيكي، تتمتع BMW 540i بمحرك يتألف من ست أسطوانات سعة 3.0 ليتر مع شاحن هواء توربو مزدوج يولد قوة 340 حصاناً على سرعة دوران محرك تبلغ 5,500 دورة في الدقيقة وعزم دوران أقصى يبلغ 450 نيوتن متر على سرعة دوران محرك تبلغ 1,380 نيوتن متر، وهذا ما يسمح لها بأن تنطلق إلى سرعة 100 كلم/س خلال 4.8 ثانية قبل أن تصل إلى سرعة قصوى محددة الكترونياً عند حاجز الـ 250 كلم/س.

التشابه مع الشقيقة الفاخرة الكبيرة الحجم في الخطوط الخارجية ينسحب على المقصورة الداخلية، وهنا لا يسعني سوى القول بأنّ المواد التي تمّ استخدامها هي من النوع الفاخر جداً سواء على صعيد الكساء الجلدي الذي يمتد ليصل إلى لوحة القيادة أو على صعيد تطعيمات المعدن والخشب، كما يتوفر للسيارة نظام تحكم إيمائي يستشعر الإشارات التي يعطيها السائق بإصبعه وينفذه خير تنفيذ.

ونبقى في الداخل لنشير إلى أنّ مقصورة السيارة قادرة على استيعاب سائق وثلاثة ركاب بكل راحة، وعند الحاجة يمكنها أن تتسع لراكب رابع يجلس فوق القسم الوسطي لصف المقاعد الخلفي.

ودائماً في سياق الحديث عن الرحابة، فيمكننا أن نؤكد بأنّ أي من هؤلاء الركاب لن يجد مشكلة في إيجاد المساحة اللازمة ليديه، قدميه أو رأسه. هذا وتجدر الإشارة إلى أنّ لوحة القيادة تحتوي على شاشة كبيرة يمكن من خلالها التحكم بعمل مختلف وظائف السيارة.

وفي الختام، وفي حال كانت BMW الفئة الخامسة الجديدة ستُتهم بأنها أولاً تتشابه مع شقيقتها الكبيرة إلى حدٍ بعيد، وثانياً بأنها لا توفر تجربة القيادة المثيرة بالمفهوم الكلاسيكي الذي شرحناه في معرض الحديث عن أدائها على الطريق، فهي ستخرج بريئة من التهمتين، أو بمعنى أصح هي ستخرج مدانة ولكن مسامحة. فعلى صعيد التشابه مع الشقيقة الكبرى، قد يكون هذا الأمر مزعج لنا نحن الذين سنقودها لبضعة أيام ثم ننتقل إلى سيارة أخرى، فنحن نعشق السيارات ونرغب بأن تكون طرازات أي صانع ما مختلفة عن بعضها البعض ومتعددة، أما إذا كان الأمر يتعلق بالعملاء الذين يرغبون بالحصول عليها، فإنّ الحصول على سيارة تتشابه مع سيارة باهظة الثمن بسعرٍ أدنى يُعتبر أمر أكثر من مرحب به، أما فيما يتعلق بالتهمة الثانية فهنا يطل علينا التنوع الذي قلنا أننا نرغب به دائماً، ففي مقابل 540i السلسة والمريحة سيكون هناك قريباً M5 متوحشة ومثيرة.