رغم أنّ عمر الولايات المتحدة الأميركية لا يعود في التاريخ سوى الى 421 عاماً، ورغم أنّ مواطنيها لا يأبهون كثيراً لموضوع التقاليد كنظرائهم البريطانيين على سبيل المثال، الا أنّ هناك العديد من الأمور التي يعتبرها أبناء العم سام من أساسيات هويتهم الاجتماعية، كلعبة البيسبول، موسيقى البوب، الدراجات النارية الكلاسيكية والسيارات ذات العضلات الميكانيكية المفتولة، على رأسها شاحنات البيك آب الرياضية كـ فورد F-150 رابتور التي نختبرها اليوم.

 وبما أنّ هذه التقاليد التي دخلت في صميم الشخصية الأمريكية لم تعد حكراً على أبناء العم سام فحسب، بل تعدّتهم لتطال مختلف جنسيات العالم عبر أجيال من الشباب المعجب بنمط الحياة الأمريكية التي يحاول أن يتمثل بها، فإنّ أي خطوة من شأنها أن تتلاعب بهذه التقاليد لن تكون عملية سهلة، ولكن هذا بالتحديد ما قامت به فورد مع رابتور الجديد الذي استغنى عن العضلات الميكانيكية الضخمة ليستبدلها بعضلات ميكانيكية أصغر، نعم أصغر لكن أكثر ذكاءً، فكيف يمكنك أن تصف استبدال فورد لمحرك الأسطوانات الثماني سعة 6.2 ليتر في الجيل السابق من رابتور بمحرك يتألف من ست أسطوانات سعة 3.5 ليتر فقط ولكن بقوة 450 حصاناً بغير أنه ذكاء عالي، فعبر إجراء عملية حسابية بسيطة سيتبين لك بأنّ رابتور خسرت أسطوانتين من أسطوانات محركها وخسرت 2.7 ليتر من سعة هذا المحرك لتكتسب قوة إضافية تبلغ 39 حصاناً وعزم دوران إضافي يبلغ 103 نيوتن متر بالمقارنة مع محرك الجيل السابق.

فيما تكتفي شاحنات البيك آب الأخرى ببعض اللصقات التي تفيد بأنها تنتمي إلى الفئة القادرة على السير خارج الطرقات المعبّدة، تعبر رابتور عن ذلك وعن روحها الرياضية العالية من خلال تصميم يختلف بشكلٍ كبير عن فئات  F-150 الأخرى

 من الخارج، وفيما تكتفي شاحنات البيك آب الأخرى ببعض اللصقات التي تفيد بأنها تنتمي إلى الفئة القادرة على السير خارج الطرقات المعبّدة، فإنّ رابتور تعبر عن ذلك وعن روحها الرياضية العالية من خلال تصميم يختلف بشكلٍ كبير عن فئات F-150 الأخرى، وهنا لا أتحدث فقط عن الصادم الأمامي الدقيق والمفرغ في وسطه ولا عن المخمدات الإضافية الزرقاء اللون والتي تظهر إلى الخارج، بل عن العرض الإجمالي للسيارة الذي أصبح  2192 ملم بدلاً من 2029 ملم في الفئات الأخرى، ولكن العرض الإضافي الذي توفر بفضل الرفاريف الجانبية المنتفخة والمفتولة العضلات ليس وحده الأمر المختلف، بل أيضاً تصميم شبكة التهوية الأمامية التي تحمل حروف كلمة فورد بالحجم الكبير، فضلاً عن فتحات التهوية المطلية باللون الأسود والمثبّتة على غطاء المحرك، علماً أنّ هذه الأخيرة تساهم أيضاً في تذكير السائق بشكلٍ مستمر عند رؤيتها من خلف الزجاج الأمامي بأنه على متن شاحنة رياضية غير عادية.

 وبمناسبة ذكر العرض، لا بد من الإشارة إلى أنّ القوانين الأمريكية تفرض على كل وسيلة نقل يبلغ عرضها أكثر من 2032 ملم أن تجهز بمصابيح أمامية إضافية برتقالية اللون. وبذلك، وبما أنّ عرض الفئات التقليدية من F-150 لا يزيد عن 2029 ملم، فهي تأتي بلا هذه المصابيح، أما رابتور فبعرضها البالغ 2192 ملم يتوجب عليها أن تجهز بالتجهيز المذكور، لذا قررت فورد تثبيت مصابيح برتقالية في القسم الأعلى من شبكة التهوية بشكلٍ يوفر للسيارة المزيد من الحضور القوي على الطريق مع لمسة عصرية مميزة.

 وعلى الطريق، يبدو جلياً حجم المجهود الذي بذله مهندسو الصانع الأمريكي للخروج بشاحنة تتمتع بمستوى عالي من الأداء، إذ أنها توفر عبر أنماط قيادتها المتعدّدة توازناً مثالياً دون أن يتم إلغاء دور السائق الذي يتمتع بالمزيد من القدرة على السيطرة، وبطبيعة الحال فإنّ الشعور بأنك على متن سيارة عملاقة هو الأمر الذي يفرض سيطرته على تجربة القيادة مع مجالات رؤية ممتازة. أما فيما يتعلق بالانقيادية، فرغم أنّ جهاز تعليق السيارة هو من النوع الرياضي الذي يوفق بين متطلبات التماسك على الطريق وبين ما تتطلبه ظروف القيادة فوق المسارات الوعرة، إلا أنه لا يتغاضى عن توفير مستويات راحة أكثر من مقبولة خلال السير على الطرقات السريعة المعبّدة.

 على صعيد القوة الدافعة، وكما ذكرنا تتمتع F-150 رابتور بمحرك يتألف من ست أسطوانات سعة 3.5 ليتر قادر على توليد قوة 450 حصاناً على سرعة دوران محرك تبلغ 5,000 دورة في الدقيقة مقابل عزم دوران أقصى يبلغ 691 نيوتن متر على سرعة دوران محرك تبلغ 3,500 دورة في الدقيقة، وتنتقل هذه القوة وذلك العزم إلى العجلات الأربع الدافعة عبر علبة تروس أوتوماتيكية من عشر نسب يمكن التحكم بها عند الرغبة من خلال عتلات مثبّتة على المقود، علماً أنّ محرك F-150 رابتور هو نفسه الذي يجهز طراز GT حامل راية الصانع الأمريكي في عالم السيارات الرياضية.

 وعند الضغط على دواسة الوقود بكل قوة يستيقظ محرك رابتور ويبدأ بإصدار زئيره الميكانيكي المتوحش معززاً مظهر السيارة الخارجي المرعب (والذي للأسف لم يعبر عنه بالشكل المثالي هنا بسبب اللون الأبيض الذي طُليت به نسخة التجربة) برعب سمعي يعبر عنه عملياً من خلال القدرة على الوصول إلى سرعة 100 كلم/س خلال 5.2 ثواني فقط، نعم 5.2 ثواني فقط على متن وسيلة نقل يبلغ وزنها 2,583 كلغ.

 من الداخل، وإذا كان المظهر الخارجي المفعم بالقوة والجمال قد غرك وجعلك تتوقع مقصورة قيادة فاخرة معزّزة بمواد ذات جودة عالية فأنت ستُصاب بخيبة أمل، وذلك لأن مقصورة F-150 رابتور لا تتمتع بمواد ذات جودة عالية، فالجلد الذي يغطي المقاعد يبدو بشكلٍ فاضح على أنه ليس طبيعياً، كذلك البلاستيك المستخدم ليس من النوعية الجيّدة التي تتوفر مثلاً على متن فولفو S90 التي نستضيفها هذه الأيام ضمن تجربة طويلة، ولكن عدا عن ذلك وعلى صعيد الرحابة والعملانية فإنّ مقصورة رابتور تتمتع بمستويات رحابة ممتازة ومساحات تخزين كريمة تضاف إلى مساحة التحميل الكبيرة في صندوقها الخلفي التي تبلغ 1,500 ليتر، وطبعاً القدرة على قطر مقطورة ثقيلة الوزن.

 ونبقى في الداخل لنشير إلى أنّ عتلات التحكم بعلبة التروس ذات النسب العشر التي تتوفر للسيارة هي نفسها التي تأتي على متن طراز GT السوبر رياضي، وهذا يعني بأنها كبيرة الحجم، نافرة وتوفر شعور رياضي مثير عند استخدامها، عكس الكثير من العتلات الركيكة التي تتوفر على متن سيارات من المفترض بأنها رياضية عالية الأداء.

 وفي الختام، فإنه ومما لا شك فيه أنّ فورد التي تضع مسؤولية كبيرة على طراز F-150 بشكلٍ عام والفئة رابتور بشكل خاص في تأمين مبيعات مرتفعة من جهة والمحافظة على عنصر مهم من عناصر الثقافة الأمريكية التي تحمل الشركة جنسيتها من جهة أخرى، قامت بعمل ممتاز مع الجيل الأحدث من رابتور الذي تطور بشكلٍ كبير دون أن يتنكر لماضيه.