تُعتبر هوندا CR-V واحدة من أولى المركبات التي أسست لفكرة الكروس أوفر، تلك الفئة التي تلاقي رواجاً كبيراً في أيامنا هذه. وفي الحقيقة، لا يتطلب منا الأمر سوى القليل من التأمل في العقدين الأخرين لنُدرك كيف تمكّنتCR-V بأجيالها المتعاقبة من إثبات نفسها كواحدة من أفضل السيارات التي تلبي احتياجات العائلة لوسيلة تنقل عملية وأنيقة، عملية لأنها تتمتع بالكثير من المميزات التي سنذكرها لاحقاً، وأنيقة لكونها تنسجم بتصميمها وفئتها مع الفكرة السائدة عند البعض والتي تقول بأنّ الهيبة على الطريق لا تتوفر إلا على متن سيارة مرتفعة الخلوص.

كان بإمكان هوندا اليوم أن تعمد لتطوير الجيل الرابع الذي تمّ الكشف عنه خلال العام 2012 بشكلٍ طفيف لتستمر في مسيرة النجاح التي كانت آخر نتائجها بيع حوالي 3.5 مليون نسخة من CR-V خلال السنوات الخمس الأخيرة، إلا أنها وجدت بأنّ أفضل وسيلة للدفاع هي طبعاً الهجوم،

وفي الحقيقة، كان بإمكان هوندا اليوم أن تعمد لتطوير الجيل الرابع الذي تمّ الكشف عنه خلال العام 2012 بشكلٍ طفيف لتستمر في مسيرة النجاح التي كانت آخر نتائجها بيع حوالي 3.5 مليون نسخة من CR-V خلال السنوات الخمس الأخيرة، إلا أنها وجدت بأنّ أفضل وسيلة للدفاع هي طبعاً الهجوم، ولذلك انكب فريق تصميم الصانع الياباني على رسم خطوط الجيل الخامس الذي ربما من الأفضل أن لا نتحدث عن الحلة التي خرج فيها تاركين الصور المرفقة تتكفل بالأمر، إلا أنه وفي الحقيقة لا يمكننا سوى أن نقول بأنه شكل رائع سواء على صعيد الأناقة أو على صعيد النمط التصميمي الفاخر الذي يوحي بأنّ السيارة تنتمي إلى فئة أعلى من الفئة التي تنافس ضمنها، وهنا لا نكشف سراً إذا قلنا بأنّ هذا الأمر هو ما لاحظناه بالأمس على هامش تجربة القيادة التي تتابعون تفاصيلها الآن، إذ عمد المنظمون إلى إحضار نسخ تنتمي إلى الطرازات المنافسة لـ CR-V، والتي بدت الأخيرة إلى جانبهم كنجمة سنيمائية فاتنة الملامح صودف وجودها في غرفة مليئة بتلميذات ينتمين إلى إحدى المدارس المحافظة.

من خلف مقود CR-V يجد السائق نفسه في وضعية قيادة مثالية مع مقود دقيق ذو إطار سميك وقدرة عالية على التوجيه، ولكن في الحقيقة فإنّ المسار الذي اتخذ من قبل المنظمين لتجربة السيارة اعتمد بمعظمه على طرقات سريعة ومستقيمة لا تتناسب كثيراً مع البيئة التي من أجلها صُممت هذه السيارة، أي شوارع المدينة. فعلى الطرقات الدولية المحيطة بإمارة رأس الخيمة تحتاج لأن تكون على متن سيارة مجهزة بمحرك كبير، والأهم علبة تروس لا تنتمي إلى فئة الـ CVT، كتلك التي تجهز سيارتنا اليوم. فالأخيرة، وإن كان لها دور ممتاز في المساهمة بخفض مستويات استهلاك الوقود، إلا أنّ نقاط ضعفها تظهر بشكلٍ واضح عند الحاجة إلى تنفيذ عمليات تسارع خاطفة.

ولكن، وبغض النظر عن المسار المعتمد خلال تجربة القيادة، فإنني متأكد بأنّ CR-V تقوم بالعمل الذي صُممت من أجله على أكمل وجه، فخلال التنقل داخل شوارع المدينة في رحلاتٍ متكررة يومياً من البيت إلى العمل أو المدرسة أو المراكز التجارية يُعتبر الاستهلاك المنخفض للوقود الذي توفره علبة تروس من نوع CVT أمر أهم بكثير من القدرة على التسارع بشكلٍ رياضي مثير، علماً أنّ هوندا جهزت علبة التروس بنظام تُطلق عليه تسمية G شفت كونترول يساهم بالتخفيف من ظاهرة ارتفاع دوران المحرك بشكلٍ عالي دون أن يترجم هذا الأمر عبر المزيد من السرعة للسيارة. ولكن كي تستفيد بشكلٍ جيّد من هذا النظام، عليك أن تضع علبة التروس على الوضعية الرياضية وتستخدم عتلات التعشيق المثبّتة على المقود.

ميكانيكياً، تنال CR-V نفس التركيبة الميكانيكية التي تتوفر لشقيقتها أكورد المؤلفة من محرك أربع أسطوانات سعة 2.4 ليتر يولد قوة 184 حصاناً على سرعة دوران محرك تبلغ 6,400 دورة في الدقيقة تترافق مع عزم دوران أقصى يبلغ 244 نيوتن متر على سرعة دوران تبلغ 3,900 دورة في الدقيقة.

من الداخل، يجد السائق نفسه في مقصورة قيادة مصنوعة من مواد عالية الجودة خالية من أي ضجيج، سواء من الهواء أو من الإطارات. أما راحة التعليق ودقته فهما بمثابة درس يتوجب أن يحتذى به لجهة القدرة على التوفيق بين الليونة وبين التماسك والثبات خلال تجاوز المنعطفات بكل ثقة دون أن يتمايل جسم السيارة كثيراً، ودون أن تفقد العجلات خط سيرها. 

وبما أنّ العملانية هي إحدى الركائز الأساسية لـCR-V، لذا صُمّمت السيارة بالأساس لتناسب العائلة. فعلى سبيل المثال، يحتوي الكونسول الوسطي على حيّز يمكن ضمنه وضع الهاتف النقّال بشكلٍ يجعله في مكانٍ آمن وفي متناول يد السائق. كما توفر المقصورة أيضاً أماكن تخزين متعددة، فهي تحتوي على علبتي تخزين كبيرتين في الكونسول الوسطي مع حاملتي أكواب وعلبتي تخزين قفازات. أما الأبواب فتحتوي بدورها على جيوب تخزين، فيما يوفر الصندوق الخلفي مساحة تحميل كريمة تتضاعف مستويات كرمها عند طي المقاعد الخلفية. أما علبة تخزين النظارات الشمسية المثبّتة في الجهة الأمامية لسقف السيارة فتحتوي على مرآة تمكّن السائق من رؤية مرافقيه عند التحدث معهم أو مراقبة أولاده أثناء القيادة للمزيد من الأمان.

ولم تكتفي CR-V باستعارة مكوناتها الميكانيكية من طراز أكورد، بل حصلت من الأخير أيضاً على نظام الرؤية الجانبية الذي يتألف من كاميرا مثبّتة أسفل المرآة الجانبية اليمنى تبدأ بعرض صورها على الشاشة التي تزيّن المقصورة ما أن يفعل السائق إشارة الالتفاف نحو اليمين، وهنا لا بد من ذكر ملاحظة هامة وهي أننا لا نعلم في الحقيقة ما هو السبب الذي منع باقي الصانعين من نسخ هذه فكرة التي ابتكرتها هوندا، خاصةً أنها تعزز مستويات الأمان وتسهل على السائق عملية الانتقال إلى المسرب الأيمن من الطريق بشكلٍ واضح.

 وعلى صعيد التجهيزات، لا تفتقر CR-V 2015 للكثير في هذا المجال، فهي تتمتع على سبيل الذكر لا الحصر بمصابيح أمامية عالية الدقة، مصابيح إنارة نهارية، بلوتوث، نظام مراقبة خط السير، مقعد سائق قابل للتعديل كهربائياً وتظليل أوتوماتيكي للمرآة الوسطية.

وبالنسبة لتجهيزات السلامة، يستفيد ركاب CR-V وسائقها من نظام التحكم بالتماسك وجهاز منع غلق المكابح وآخر لتوزيع قوة كبحها. أما في حال ساءت الأمور أكثر وتورطت السيارة بحادث تصادم لا مفر منه، تتدخل عندها مجموعة وسائد وستائر هواء أمامية وجانبية لتوفير بيئة آمنة لمن صُمّمت CR-V بالأساس لإرضائهم. 

ختاماً، وإذا كنت تبحث عن سيارة عملية تتمتع بإسم عريق في مجال الاعتمادية، فإنّ CR-V لا بد لها أن تحتل مكانة عالية على لائحة خيارتك من بين مركبات الكروس أوفر المتوفرة في الأسواق.