في الحياة الواقعية كما في الخيال هناك العديد من القصص التي تتحدث عن شخصيات عظيمة وُلدت من رحم متواضع، كحكاية الضفدع الذي تحوّل إلى أمير في روايات الأطفال أو أبو المسك كافور الذي تصلنا سيرته وكيف تحوّل من عبد إلى حاكم عبر العلاقة المثيرة التي جمعته مع المتنبي أبرز شعراء العرب. ولعلها كثيرة هي الأمثلة التي تصف حالات مشابهة، إلا أنّ أحدثها قد يكون بعيداً عن عالم البشر كما عن الضفادع، إذ أنها تأتي من العالم الميكانيكي مع تويوتا فورتشنر التي تحوّلت من وسيلة نقل بلا شخصية في الجيل السابق إلى مركبة دفع رباعي عزّزت قدراتها العملانية بأناقة لافتة وإطلالة جذابة مع الجيل الجديد الذي نقوم اليوم باختباره.

في البداية وقبل أن نسترسل بالحديث عن فورتشنر 2017 وعما تتمتع به من مواصفات، لا بد لنا أن نطرح السؤال التالي: هل الشخصية الجذابة هي كل ما كانت تحتاجه السيارة؟ الإجابة هي نعم إذ أنّ الجيل الأول من فورتشنر لم يكن يعاني الكثير على صعيد العملانية أو القدرات العالية خارج الطرقات المعبّدة، لذا فإنّ أي تحسين ناله الجيل الثاني الجديد في هذا المجال لا يتعدى حدود التطور الطبيعي مع مرور الوقت والانتقال من جيل إلى آخر، أما على صعيد التصميم الخارجي كما الداخلي فإنّ ما شهده فورتشنر أمر يمكن بكل سهولة وضعه في إطار الثورة التي قلبت الموازين.

ولعل ما يؤكد على الأهمية التي أولتها تويوتا لتصميم فورتشنر هي الرسوم التي تحاكي شكل الجسم الخارجي على كل من مساند رأس، المقاعد الأمامية ومفتاح السيارة، علماً أنّ الأخير بات يتميز بتصميم جديد كلياً يختلف عما يتوفر لدى شقيقات فورتشنر، وهذا بدوره يؤكد أكثر على نية الصانع الياباني الأول بجعل فورتشنر 2017 أرقى بكثير مما كانت عليه في الماضي.

وقبل الانتقال للحديث عن تجربة قيادة فورتشنر، لعله من الأفضل أن نبدأ من التصميم الخارجي الذي لم يكتفي بالمزيد من الأبعاد التي بات معها طول السيارة يبلغ 4,795 ملم مقابل 1,855 ملم للعرض و1,835 ملم للارتفاع، بل أصبح يتمتع بخطوط أنيقة معزّزة بلمسات من الكروم اللمّاع ومع عمود C مدمج ضمن المساحات الزجاجية الخلفية بشكلٍ يجعل السقف يبدو من الخلف وكأنه يطفو فوق السيارة. وباختصار، مع هذا التصميم المفعم بالأناقة يصبح من الصعب علينا أن نتذكر بأن فورتشنر في النهاية لا تزال تقوم على أساسات شقيقتها هايلوكس المخصّصة لتنفيذ الأعمال.

هذا من الخارج، أما من الداخل فإنّ عملية التحول من التواضع إلى الرقي تبقى هي العنوان الأول الذي يمكن من خلاله وصف مقصورة القيادة، سواء على مستوى لوحة القيادة أو على مستوى توضيب المقاعد ونوعية صناعتها، فيما يسيطر الجلد الصناعي ذو النوعية الممتازة على لوحة القيادة بلونه الأسود، بالإضافة إلى تطعيمات جلدية أخرى بنفس لون المقاعد على الكونسول الوسطي الذي يحتوي أيضاً على حافتين من البلاستيك ذو اللون الفضي، الأمر الذي يُعطي السيارة رونقاً خاصاً يحاكي بشكلٍ كبير ما يتوفر في العادة لدى سيارات العلامة التجارية الشقيقة والفاخرة لكزس.

 

ونبقى داخل المقصورة لنشير إلى أن فورتشنر قادرة على استيعاب سائق وستة ركاب ضمن مستويات رحابة مقبولة، ولكن في الحقيقة فإنّ ما لاحظته خلال قيادتي للسيارة هو أنّ الحيّز المخصّص للسائق يعاني بعض الشيء على صعيد الرحابة. فرغم أنني لا أتمتع هذه الأيام بنفس الجسم الرياضي الذي كان يتوفر لي في الماضي (البعيد جداً)، إلا أنّ رجلي اليسرى كانت دائماً ملتصقة بحشية الأبواب الداخلية بشكلٍ مزعج.

ولعل ما تقدم كان يتمحور حول ما نالته فورتشنر على صعيد الشكل والعملانية مع تركيز مشدد على ما يمكن أن توفره في مجال التناسب مع المكانة الاجتماعية التي ينتمي اليها السائق. ولكن رغم أهمية هذا الأمر، إلا أنّ هذا السائق وعندما يكون بعيد عن الأعين لن يهتم خلف مقود سيارته إلا لأمر واحد فقط، هذا الأمر هو الأداء. ولهذا توفر له فورتشنر ما يكفي وربما يزيد (تبعاً لمتطلباته)، فما أن تجلس خلف مقود السيارة الجديدة وتنطلق بها حتى يتوفر لك شعور عالي بالثقة الممزوجة بمحرك يتمتع بقوة مناسبة على دفع السيارة دون أي تلكؤ، خاصةً عندما يقرر السائق اعتماد نمط القيادة الأكثر قوةً. وفي المقابل، يوفر جهاز تعليق فورتشنر مستويات خمد مقبولة على صعيد الراحة فوق الطرقات المعبّدة تترافق مع تماسك جيد جداً خلال اجتياز المنعطفات بالنسبة لسيارة يرتفع خلوصها بمقدار 255 ملم عن سطح الارض، ولكن ما أن تنتهي الطريق ويصبح لا بد من الخوض في المسارات الوعرة أو الرملية حتى تكتشف أنّ تعليق السيارة قاسي بعض الشيء بالمقارنة مع ميتسوبيشي مونتيرو سبورت التي قمنا باختبارها خلال الأسبوع الماضي، إلا أنّ ما يعوض عن هذا الأمر وبنسبة كبيرة أيضاً هو المحرك الذي يوفر للعجلات الأربع الدافعة ما تحتاجه لتشق طريقها وسط الرمال بشكلٍ جيّد جداً يساعدها في ذلك طبعاً نظام دفع رباعي متطور.

وبمناسبة ذكر المحرك، لا بد من الإشارة إلى أنه يتألف من ست أسطوانات سعة 4.0 ليتر بقوة 235 حصاناً على سرعة دوران محرك يبلغ 5,200 دورة في الدقيقة مقابل عزم دوران يبلغ 376 نيوتن متر على سرعة دوران محرك تبلغ 3,800 دورة في الدقيقة، علماً أنّ نقل الحركة نحو العجلات الأربع يتأمن من خلال علبة تروس أوتوماتيكية من ست نسب أمامية.

قياسياً، تأتي فورتشنر 2017 متسلحة بمجموعة واسعة من تجهيزات السلامة التي تتراوح من نظام منع غلق المكابح، نظام توزيع قوة الكبح، وسائد هواء متعددة وغيرها من التجهيزات التي تتظافر كي تضمن سلامة الركاب قبل، أثناء وبعد وقوع حوادث سير. ولكن هنا كنا نتمنى لو عمدت تويوتا، وهي التي تطلب مبلغ 139,000 درهم إماراتي ثمناً لـ فورتشنر، إلى تجهيز الأخيرة بنظام عرض معلومات لوحة القيادة على الزجاج الأمامي الذي يُعتبر بغاية الأهمية، خاصةً على طرقاتنا التي تتشدد فيها قوانين السير يوماً بعد يوم، أو بنظام مراقبة حركة السير الخلفية الجانبية الذي قد يكون مزعجاً في أكثر الأحيان، إلا أنّ دوره الإيجابي يبقى حاضراً في النهاية.

مع تويوتا فورتشنر أعتقد أنّ الصانع الياباني الأول سيتمكّن من استقطاب شريحة جديدة من المستهلكين دون الاضطرار لاختراع فئة جديدة تضاف إلى عالم السيارات وبشكلٍ يثبت بأنك لست دائماً بحاجة لبذل الكثير من الجهد لإيجاد أفكار جديدة كي تتمكن من تحسين حضورك على خريطة الأحداث، فأحياناً كل ما عليك أن تفعله هو أن تقوم بما تقوم به عادةً ولكن على أكمل وجه.