ميتسوبيشي مونتيرو سبورت 2016

رغم أنها خسرت التسمية التي كانت تجمعها مع طراز باجيرو مفخرة الصانع الياباني ذو الجوهرة الثلاثية، إلا أنها باتت تتمتع بالكثير من العناصر التي تجمعها معه
بقلم فادي تقي الدين, المحرر
|
October 01, 2016
ميتسوبيشي مونتيرو سبورت 2016
ميتسوبيشي مونتيرو سبورت 2016(1/2)
ميتسوبيشي مونتيرو سبورت 2016
ميتسوبيشي مونتيرو سبورت 2016(2/2)

عندما تجتمع كلمة ميتسوبيشي مع عبارة مركبة دفع رباعي ما من أمر يكون أقرب إلى الذهن أكثر من طراز باجيرو الذي حصد النجاح أينما حل. فمع انتصارات بلغ عددها الرقم 12 في سباقات داكار التي تُعتبر من أصعب الراليات الصحراوية مقابل نتائج تجارية مميزة تضعه على رأس لائحة الخيارات بالنسبة لأي راغب بالحصول على SUV حقيقي بسعرٍ أقل ما يقال فيه أنه ينتمي لفئة أدنى من الفئة التي ينافس فيها، بات باجيرو اليوم أسطورة من أساطير عالم السيارات، ولكن هذه الأسطورة ليست وحدها التي تستحق منا الثناء ضمن خطوط إنتاج الصانع الياباني ذو الجوهرة الثلاثية الحمراء، إذ أنّ هناك طراز آخر يتمتع تقريباً بنفس المعادلة الناجحة التي تتوفر لـ باجيرو ولكن مع تصميم عصري وخطوط رياضية مميزة، هذا الطراز هو مونتيرو سبورت الذي تتابعون هنا تجربة قيادته.

وعند تأمل خطوط منتيرو سبورت من الخارج، سرعان ما يتمكن المرء من ملاحظة انتمائها البنيوي لطراز L200، إلا أنّ هذا ليس أمراً سيئاً، خاصةً إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أنّ البيك أب المذكور يتمتع بروح رياضية لا بأس بها أبداً. فعلى مستوى المقدمة، تتمتع السيارة بشبكة تهوئة تتداخل مع فتحة سفلية ضخمة الحجم ومصابيح إنارة أمامية دقيقة، فيما تبرز المؤخرة مصابيح توقف خلفية تنطلق من فوق الصادم الخلفي ضمن خط رفيع يتحوّل إلى مثلث جانبي مع الاقتراب من الزجاج الخلفي. ومن جهة أخرى، يلعب غياب الصادم الخلفي النافر دوراً بارزاً في التأكيد على أنّ حجم مؤخرة السيارة تمّ استغلاله بشكلٍ كامل لمصلحة رحابة الصندوق الخلفي وتعزيز القدرة على تسلق المرتفعات، إلا أنّ هذا يجعل السيارة تبدو للبعض وكأنها تعرضت لحادث أفقدها بعض قطعها. أما القسم الجانبي للسيارة، فيحتوي على خط يعزز حضور الأخيرة على الطريق ويُعطيها إطلالة مفتولة العضلات تساهم العجلات المعدنية الرياضية بتعزيزها.

من الداخل، يتوفر لمونتيرو سبورت لوحة قيادة نالت العديد من الترقيات والتحسينات كي تبدو أكثر تناسباً مع الشخصية المدنية للسيارة. فبالإضافة إلى مقبض علبة التروس الذي يتخذ شكل ثعبان الكوبرا، تتمتع المقصورة بمقود ذو إطار سميك ولوحة قيادة مع مؤشرات واضحة، علماً أنّ أكثر ما لفت نظرنا داخل المقصورة هي عتلات التحكم بنسب علبة التروس المصنوعة من الألومنيوم والمثبّتة على عمود المقود بشكلٍ بارز وضمن تصميم شبيه بما يتوفر للسيارات الرياضية العالية الأداء، علماً أنها بذلك تكون ثابتة لا تتحرك مع حركة المقود وبالتالي فإنك تعرف دائماً أين مكانها وأي منها مخصص للتعشيق صعوداً أو نزولاً.

ومن الأمور الأخرى التي تتميز فيها مقصورة القيادة، أو السيارة بشكلٍ عام، هو نظام البلوتوث الذي تمكّنت معه ميتسوبيشي من حل مشكلة تواجه الجميع، فعند وصولك إلى الوجهة التي تريد وأنت مشبوك بمكالمة هاتفية لن تضطر للانتظار كي ينتهي الحديث لتخرج من السيارة وتقفلها خوفاً من أن يستمر الاتصال عبر البلوتوث داخل المقصورة فيما أنت أصبحت خارجها، وذلك لأنه ما أن توقف عمل المحرك حتى تتحول المكالمة إلى هاتفك النقال بشكلٍ مباشر، علماً أنه ومن جهة أخرى عندما تعمد لطلب رقم ما يبدأ النظام بتنفيذ طلبك هذا دون أن يقطع بث الراديو أو نظام الاستماع الموسيقي بشكلٍ مباشر، بل ينتظر قليلاً حتى يقترب وقت عقد الاتصال.

وبالانتقال إلى القسم الخلفي من المقصورة، أو بالأحرى القسمين الخلفيين كون الأخيرة تأتي مجهزة بثلاثة صفوف مقاعد، فإنّ الصف الثاني يوفر لركابه الأساسيين مساحة رحبة لكل من الأرجل، الرؤوس والأكتاف، في مقابل وضعية جلوس أقل راحة بنسبة طفيفة لمستخدم صف المقاعد الثاني الإضافي الذي سيتوجب عليه الجلوس في الوسط. أما في صف المقاعد الثالث، فيتمكن من استضافة شخصين بالغين ضمن مستويات راحة أقل من مقبولة.

وتقوم مونتيرو سبورت على قاعدة عجلات يبلغ حجمها 2,800 ملم، إلا أنّ طولها الإجمالي بات أكثر بمقدار 90 ملم حيث سجل 4,785 ملم، فيما بات ارتفاعها أكثر إنخفاضاً بمقدار 35 ملم مع 1,805 ملم كارتفاع إجمالي، علماً أنّ ميتسوبيشي أفادت بأنّ خلوص سبورت بات أعلى بمقدار 13 ملم حيث يسجل 218 ملم.

ميكانيكياً، تتمتع مونتيرو سبورت بمحرك يتألف من ست أسطوانات سعة 3.0 ليتر يولد قوة 219 حصاناً مقابل عزم دوران أقصى يبلغ 285 نيوتن متر، وهذا ما يوفر لها ما يكفيها كي تنتقل من نقطة إلى أخرى، ولكن في حال كنت ترغب بتجاوز سيارة ما على الطريق فعليك استخدام كامل طاقة المحرك.

ومن خلال مفتاح مثبّت في لوحة القيادة، يمكن للسائق أن يتحكم بوضعية دفع السيارة سواء عبر ضبطها على وضعية الدفع بعجلتين أو بأربع عجلات، علماً أنّ هذا الأمر يمكن أن يحصل حتى خلال القيادة على سرعة تصل إلى 100 كلم/س.

وعلى الطريق وما أن تجلس خلف مقود منتيرو سبورت الجديدة وتنطلق بها حتى يتوفر لك شعور عالي بالثقة الممزوجة مع الراحة  العالية التي يوفرها نظام التعليق المتطوّر والمقود القادر على توجيه العجلات الأمامية بالشكل المطلوب. أما بالنسبة للقوة التي تتوفر للسيارة، فيمكنك ملاحظة الضعف الذي يعاني منه المحرك خلال دفع كتلة السيارة الكبيرة الحجم إلى الامام  فقوته برأيي غير كافية إذ كنت أفضل لو توفر لي المزيد منها على الطرقات السريعة كما فوق الكثبان الرملية. أما بالمقابل فإن الهيكل قادر على امتصاص ارتجاجات الطريق بشكلٍ فعّال مانعاً وصولها بشكلٍ عنيف إلى مقصورة القيادة.

وهنا ومجدداً، لا يسعني سوى أن أعيد وأكرر أنّ نظام تعليق منتيرو سبورت يُعتبر أكثر من جيّد في مجال توفير الراحة، فخلال سلسلة الاختبارات التي قمنا بها للتأكد من قدرة السيارة على توفير وسيلة نقل ملائمة لمختلف المهمات، اصطحبنا جديدة الصانع الياباني في مغامرة صحراوية قصيرة اكتشفنا بعدها أنها تمكّنت ليس فقط من اجتيازها بسهولة ( بغض النظر عن ضعف المحرك النسبي)، بل أيضا المحافظة على قدر أكثر من ممتاز من الراحة مع تعليق ناعم يُشعرك بأنّ السيارة تمر عبر الكثبان الرملية وكأنها سكين حامية في قطعة زبدة طازجة.

وفي النهاية، لا يسعنا سوى أن نؤكد بأنّ مونتيرو سبورت 2016 أصبحت بفضل العناية الهندسية الكريمة التي وفّرتها لها ميتسوبيشي أفضل من أي وقتٍ مضى، وبذلك فهي تُعتبر اليوم من الخيارات المطروحة بقوة في فئتها، كما أنّ سعرها المدروس للغاية والذي يبدأ من 107,900 درهم إماراتي من شأنه أن يعزز موقعها أكثر فأكثر.

 

ذات صلة مقال