رغم أنّ المضمون هو دائماً أكثر أهمية من الشكل (أو ربما هذا ما نحاول إقناع أنفسنا به دوماً)، ورغم أنّ السيارة الجيّدة هي تلك التي يكمن الجمال الحقيقي فيها تحت الجسم الخارجي وليس ضمنه، إلا أنه عندما يكون الهدف هو الحصول على سيارة تعكس حالة اجتماعية معيّنة فإنّ الشكل الخارجي يكتسب أهمية مضاعفة تتجاوز معها المقاييس حدود الجمال أو القباحة لتصل إلى القدرة على التميز، ولعل هذا ما أدركته لينكولن مؤخراً مع الجيل الأحدث من طراز MKX الذي وإن كان لا يزال يعتمد على أساسات ابنة العم فورد أدج، إلا أنّ جسمه الخارجي بات يتنكّر لأي تفصيل يجمعه مظهرياً مع خطوط الأخيرة، كونه استعاض عنها بخطوط خارجية ذات صبغة فاخرة معزّزة بلمسات عصرية وانتماء واضح لعائلة لينكولن من خلال شبكة التهوية المزدوجة التي باتت من السمات التصميمية المميزة لسيارات الصانع الأمريكي الفاخر.

ولكن، وبما أنّ العائلة التي نتحدث عنها هنا هي لينكولن التي تشهد حالياً ما يُعرف بعملية إعادة تحديد هوية العلامة التجارية الفاخرة الوحيدة المتبقية ضمن مجموعة فورد – التي كانت تضم في الماضي كل من ميركوري، فولفو، جاكوار، لاند روفر وأستون مارتن – لذا فإنّ تحسين المضمون هو أمر لا مفر منه، وهنا تتغير المقاييس فما كان غير مقبول من قبل حاسة البصر على صعيد الشكل الخارجي (أي التشابه مع أدج) يُصبح أكثر من مقبول بالنسبة للحواس الأخرى تحت الجسم، فعبر إعادة استخدام نفس المكونات التي طورت لكروس أوفر فورد المتوسطة الحجم، استفادت MKX من الترقيات التي نالتها الأخيرة على صعيد البنية التحتية قبل أن تساهم عناية فريق مهندسي لينكولن بتحسين تلك الترقيات وتعزيزها بهدف جعلها قادرة على توليد أداء يليق بسيارة تحمل اسم يتمتع بمكانة استثنائية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية (تسمية لينكولن تعود للرئيس الامريكي أبرهام لينكولن الذي كان المؤسس هنري ليلند من مؤيديه).

وبفضل ما تقدم وبمجرد جلوسك خلف مقود MKX ثم الانطلاق بها على الطريق فإنّ ما ستلاحظه مباشرةً هو أنك لا تلاحظ شيء سوى انقيادية بغاية النعومة مع غياب شبه كامل لأي ضجيج ناجم عن احتكاك الإطارات بالطريق، علماً أنّ جهاز التعليق المعزّز بمخمدات متكيّفة يقوم بدوره في المحافظة على تماسك السيارة عندما تدعو الحاجة عبر رفع قساوة التعليق بنسبة بسيطة تكون كافية لضبط الأمور دون التأثير كثيراً على مستويات الراحة التي تبقى دوماً عالية.

وفي مقابل هذه الانقيادية الناعمة، يقوم المحرك بدوره على أكمل وجه في توفير اندفاعة قوية ولكن أيضاً دون التضحية بسلاسة الأداء وبشكلٍ يجعل السائق يشعر بأنّ هناك قوة خفية تسحب السيارة نحو الأمام.

ولعل مصدر هذه القوة الخفية ليس سوى محرك الأسطوانات الست سعة 2.7 ليتر مع شاحن هواء توربو والذي يولد قوة 335 حصاناً على سرعة دوران محرك تبلغ 5,250 دورة في الدقيقة مقابل عزم دوران أقصى يبلغ 542 نيوتن متر على سرعة 3,000 دورة في الدقيقة مع نقل حركة يتم نحو العجلات الأربع الدافعة عبر علبة تروس أوتوماتيكية من ست نسب أمامية.

من الداخل، وبفضل أبعاد السيارة العامة التي اكتسبت المزيد من الحجم ليبلغ معها الطول 4,827 ملم مقابل 1,999 ملم للعرض و1,681 ملم للارتفاع مع قاعدة عجلات يبلغ حجمها 2,849 ملم، باتت المقصورة الداخلية توفّر المزيد من الرحابة مع تصميم فاخر إلى أقصى الدرجات سواء على مستوى لوحة القيادة ذات الخطوط العصرية أو على مستوى المقاعد وحشيات الأبواب الداخلية. ولكن هذا بالنسبة للتصميم، أما بالنسبة للمواد التي صُنعت منها المقصورة فهي لا تليق أبداً بسيارة يتوجب عليها أن تكون مطية أصحاب المقام الرفيع هذا من جهة، أما من جهة أخرى فإذا كان الهدف من MKX المنافسة فقط في الأسواق الأمريكية فإنّ الجودة المنخفضة لمكونات المقصورة الداخلية لن تكون عائقاً كبيراً أمام السيارة الوطنية هناك، وإذا كان الهدف منافسة السيارات القادمة من اليابان على غرار لكزس NX أو إنفينيتي QX50 فهناك مشكلة كبيرة، أما إذا كانت المنافسة مع مرسيدس GLC التي يمكنكم متابعة التقرير الذي يتحدث عنها في مكانٍ آخر من هذا العدد فإنّ المشكلة تُصبح أكبر بكثير لما تتمتع به الأخيرة من جودة عالية تصبح معها مسألة المقارنة بين مقصورتها ومقصورة MKX كمن يقارن بين الثريا والثرى.

ولعل ما يعوض نقص الجودة داخل المقصورة هي تجهيزات السلامة التي تتوفر للسيارة والتي تشمل على الصعيد الإيجابي كل من نظام منع غلق المكابح، نظامي التحكم بالتماسك والجر، نظام التنبيه من المنطقة العمياء للمرايا الجانبية، نظام التنبيه عند الخروج من خط السير دون تفعيل عمل إشارات الالتفاف، نظام التنبيه عند الاقتراب كثيراً من السيارات التي تسير في الأمام ثم الكبح التلقائي في حال تأخر السائق في الضغط على المكابح، كاميرا للرؤية الخلفية ونظام المساعدة على الركن، فضلاً عن نظام تحديد المفتاح المستعمل والذي يسمح للأهل بضبط عيارات السيارات (خفض سرعتها القصوى ومستوى إرتفاع صوت جهاز الاستماع الموسيقي) على مفتاح معيّن يقدمونه لأولادهم الراغبين باستخدام السيارة.

أما على الصعيد السلامة السلبية، فتعتمد MKX في مهمة المحافظة على أمان ركابها مجموعة من وسائد الهواء والأحزمة المتطورة التي تضم أيضاً وسائد هوائية، كما على بنية مدروسة نالت درجة النجوم الخمس في اختبارات التصادم الأمريكية.

أخيراً، لا يسعني سوى القول بأنه مع MKX الجديدة تخطو لينكولن خطوة أخرى في طريق إعادة البريق لعلامتها التجارية، فمع انقيادية فاخرة، تجهيزات متطورة، خطوط عصرية وتصميم خارجي يفتخر بشخصيته الخاصة التي لا تتشابه سوى مع الشقيقة الصغرى MKC ذات الخطوط الفاخرة أيضاً فإنه مما لا شك فيه بأنّ MKX ستكون قادرة على المنافسة بشكلٍ فعّال في الأسواق، خاصةً وأنها باتت بجيلها الثاني أفضل بكثير من الجيل السابق.