كأي صانع يسعى لتثبيت خطواته الأولى وسط ساحة تسلط عليها الأضواء بشكل مكثف، لم تكن الطرقات الأولى التي سلكتها كيا في صناعة السيارات مفروشة بالورود، إذ أنّ طرازاتها الأولى ما كانت قادرة على لعب دور الخيار الأول لمن يرغب باستبدال سيارته القديمة بأخرى جديدة (أمر تغير بنسبة كبيرة في أيامنا هذه) بل لعلها كانت تعتبر الخيار المنخفض الكلفة لا أكثر ولا أقل، ولكن بالنسبة لـ كيا سبورتاج فالأمر مختلف تماماً إذ أنها عرفت شعبيتها الكبيرة منذ ظهور جيلها الأول قبل أكثر من 20 عاماً. وإذا كانت صغيرة مركبات الدفع الرباعي من كيا قد شهدت بجيلها الثالث نقلة نوعية على صعيد التصميم تحت إشراف بيتر شروير، فهي استكملت هذا الأمر مع جيلها الجديد الذي يتمتع بتصميم يعكس المزيد من الرقي مع مقدمة تبدو وكأنها تعود لفئة مصغرة من بورشه كايين مع شبكة تهوية واسعة تتوسط مصابيح أمامية تحمل تصميماً عصرياً وتتناغم مع مصابيح ضباب رباعية تزين القسمين الجانبيين من الصادم الأمامي بشكل يوفر إطلالة قوية تبدو معها السيارة مفتولة العضلات.

التصميم الخارجي ليس وحده الذي اكتسب المزيد من الرقي في سبورتاج، فعند الدخول إلى المقصورة سرعان ما يمكنك ملاحظة جودة المواد المستخدمة في بنائها، خاصة لجهة حشيات الأبواب الداخلية التي توحي بالمتانة كونها تستفيد من مقبض مغلف بنوعية عالية من البلاستيك الأسود اللماع الشبيه بالخشب الذي تصنع منه آلات البيانو. وبالانتقال إلى لوحة القيادة، فإن أول ما يلفت النظر فيها هي الزاوية العامودية للكونسول الوسطي الذي يأتي معززاً بفتحات جهاز مكيف واسعة تتوسطها شاشة تعرض عمل تجهيزات السيارة المختلفة، علماً أنّ النسخة التي كانت بحوزتنا خلال تجربة القيادة تمتعت بمقاعد مكسوة بالجلد الصناعي ذو النوعية الجيدة مع لونين متناغمين.

التصميم الخارجي ليس وحده الذي اكتسب المزيد من الرقي في سبورتاج، فعند الدخول إلى المقصورة سرعان ما يمكنك ملاحظة جودة المواد المستخدمة في بنائها

بفضل زيادة أبعاد المقصورة باتت سبورتاج توفر مساحة أكبر لمستخدميها سواء في الأمام أو في الخلف، إلا أنّما لاحظناه خلال تجربة القيادة هو أنّخط السقف في الخلف يجعل عملية الدخول إلى المقصورة صعبة بعض الشيء، إلا أنّ هذا الأمر يمكن التغاضي عنه عند الجلوس على صف المقاعد الأخير واكتشاف أنّظهره قابل للإرجاع ليقدم 7 وضعيات مختلفة، هذا ويمكن لركاب المقاعد الخلفية أيضا اختيار قوة مزدوجة للتدفئة، فيما تحتفظ المقاعد الأمامية لنفسها بميزتي التدفئة والتبريد.

وبما أنّ عمود الزجاج الأمامي للسيارة أصبح أرفع ومائل بزاوية منخفضة، فإن مجالات الرؤية باتت أفضل من السابق خاصة وأنّ المرايا الجانبية وضعت على منطقة منخفضة قليلاً عند الباب دون التأثير على رؤية السائق.

وفي سياق الرحابة، لا بد من الإشارة إلى أنّ مساحة التحميل ارتفعت من 465 ليتر في الجيل السابق إلى 503 ليتر في الجيل الحالي.

ميكانيكياً، تمتعت النسخة التي توفرت لنا خلال تجربة القيادة بمحرك يتألف من أربع أسطوانات سعة 2.4 ليتر مع حقن مباشر للوقود يولد قوة 184 حصاناً على سرعة دوران محرك تبلغ 6,200 دورة في الدقيقة مقابل عزم أقصى يبلغ 237 نيوتن متر على سرعة دوران تبلغ 4,000 دورة في الدقيقة. علماً أنّنقل القوة من المحرك إلى العجلات الأربع يتم من خلال علبة تروس أوتوماتيكية من ست نسب.

على الطريق، ورغم أن القوة التي يوفرها المحرك لا تتناسب أبداً مع التصميم الهجومي لمقدمة السيارة ذات العضلات المفتولة التي ذكرناها، إلا أنّ سبورتاج لا تعاني من أي نقص في القدرة على الاندفاع نحو الأمام ولكن طبعاً ضمن حدود سيارة عائلية صغيرة غير مخصصة لتحقيق سرعات عالية أو انطلاقات خاطفة، علماً أنّ أبرز ما سيميز تجربة أي شخص خلف مقودها هي الإنقيادية الناعمة والمقود الدقيق الذي يعلم السائق على الدوام بأن العجلات الأمامية جاهزة لتلبية رغبته بالانعطاف متى قرر ذلك.

ولعل ما يساعد السيارة على توفير تلك الانقيادية الناعمة والمتماسكة نسبياً هو جهاز التعليق المستقل بالكامل مع دعامات ماكفيرسون مركبة على الهيكل الفرعي،  نوابض لولبية ومخمدات مملوءة بالغاز في الأمام كما في الخلف.

ولتعزيز مستويات الراحة أكثر فأكثر، سعى مهندسو كيا للتقليل من الضجيج والارتجاجات عبر تعديلات جذرية تهدف لجعل السيارة قادرة على توفير الهدوء لركابها، وفي هذا السياق تسجل سبورتاج الجديدة معدل ضجيج يبلغ 37 ديسيبل عند التوقف مع محرك في حالة التشغيل مقابل معدل ضجيج  يبلغ 66 ديسيبل خلال السير على الطريق.

وعلى صعيد السلامة، وبالإضافة إلى النتائج الطيبة التي نالتها سبورتاج الجديدة في اختبارات التصادم الأوروبي NCAP، توفر كيا لها العديد من تجهيزات السلامة النشطة لضمان سلامة الركاب في جميع الأوقات وهي تتوفر على الشكل التالي:

نظام الإنذار عند مغادرة حارة السير، نظام  تغيير الإنارة العالية (الذي يضبط إضاءة الطريق تلقائيا وفقا للمركبات الأخرى ونظام كشف البقعة العمياء للمرايا الجانبية مع المساعدة على تغيير حارة السير.

ورغم أهمية هذه التجهيزات والأنظمة في عصرنا الحالي وضرورة تجهيز السيارة بها، إلا أنها قد تكون مزعجة بعض الشيء، فخلال قيادة سبورتاج لعله من المستحيل أنّ تغير خط السير الذي تعتمده وتنتقل إلى خط آخر دون أنّ تصاب بحالة من الحيرة التي قد تؤدي للتوتر (إلا إذا كنت وحدك على الطريق) فحتى عندما تكون السيارة التي تسير على الحارة المجاورة لحارتك بعيدة بمسافة أكثر من كافية كي تتمكن من الانضمام إلى مسارها دون أي خطر، يعمد نظام التنبيه إلى إصدار تنبيهاته الصارمة ما أنّ تُفعل عمل إشارة الالتفاف. وبهذه الحالة ستجد نفسك عزيزي القارئ أمام خيارين، الأول هو أنّ تلتزم بتنبيهات النظام وبالتالي لن تغير مسارك سوى عندما تكون بعيد بنسبة كبيرة عن أي سيارة خلفك، والثاني هو أنّ تتجاهل تلك التنبيهات وبالتالي تكون كمن يقود سيارة غير مجهزة بنظام مراقبة المسارات الخلفية الجانبية. 

في الختام وبغض النظر عن هذا الأمر، فإن كيا سبورتاج لا يمكن أنّ توصف سوى بأنها من الخيارات الممتازة في سوق مركبات الدفع الرباعي المدمجة.