عندما يُردد اسم بورشه على مسامعنا سرعان ما يتبادر إلى الذهن ذاك الطراز المميز بتصميمه وهندسته والذي يعتبر بحد ذاته فئة خاصة من السيارات الرياضية، هذا الطراز هو طبعاً 911 كاريرا، أي السيارة التي لم يتمكن أحد حتى الساعة من قهرها وسحبها من ذاكرة ووجدان عاشق الإثارة، فحتى بورشه نفسها فشلت بتحقيق ذلك عندما حاولت خلال سبعينات القرن الماضي استبدالها بطراز 928، هذا من جهة. أما من جهة أخرى، فرغم أنّ بورشه وفرت في الماضي كما الحاضر العديد من السيارات الرياضية الخارقة التي تحتل موقعها المتقدم في تاريخ صناعة السيارات على غرار طرازات 959،  كاريرا GT وأخيراً 918 سبايدر، إلا أنّ لقب السيارة الأسطورة من بورشه لا يزال محفوظاً لـ 911 كاريرا فقط لا غير.

ولكن 911 كاريرا ليست أسطورة بورشه الوحيدة، إذ أن هناك سيارة أخرى مرشحة لنيل هذا اللقب إن لم يكن اليوم ففي المستقبل القريب، هذه السيارة هي كايين التي تتابعون هنا تجربة قيادة الفئة الأكثر قوة منها والتي أنّ كنا نحمل عليها بعض الشيء كونها حولت بورشه من صانع سيارات تناسب حصرا الشاب ذو المظهر الرياضي إلى شركة تنتج أيضاً سيارات عائلية يمكن للمتقدمين في العمر أنّ يتخذونها وسيلة نقل حتى ولو لم يكونوا من هواة القيادة الرياضية (فئة القاعدة)، إلا أنها هي السيارة التي يعود لها الفضل الأكبر بإبعاد شبح الأزمات المالية عن حسابات فخر مدينة زوفنهاوسن المصرفية.

وخلال تجربة القيادة التي أجريناها قبل بضعة أشهر للفئة GTS من كايين كنت قد وصفتها بأنها تتمتع بأداء رائع كأي سيارة بورشه حقيقية (أقصد هنا طبعاً 911) رغم أنها لا تتمتع بمحرك منبطح الأسطوانات مثبّت بوضعية خلفية كما هي الحال مع بورشه الحقيقية. واليوم مع توربو S لا يمكنني سوى القول بأن الـ بورشه الحقيقية اكتسبت المزيد من القوة، فعلى الطريق وعند اعتماد نمط القيادة سبورت بلاس ثم الانطلاق بالسيارة فوق مسار مستقيم تتخلله بعض المنعطفات، سرعان ما ستكتشف أنها تتمتع بانقيادية شبيهة إلى حدٍ بعيد بما يتوفر للسيارات الرياضية، ولعل هذا يتوفر لها بفضل جهاز تعليقها المتكيّف الذي يوفر لها خلوص أقل ارتفاعا بنسبة محترمة، الأمر الذي يعزز حركتها الديناميكية وقدرتها على الخوض بالمنعطفات على سرعاتٍ أعلى مستفيدةً أيضاً من نظام توجيه دقيق ومقود يوفر شعوراً عالياً بالسيطرة المحكمة على عجلات المحور الأمامي.

وبالإضافة إلى وضعية القيادة التي تمزج ما بين الإشراف المحبب على الطريق من زاوية مرتفعة وبين أقل نسب الشعور بتمايل الجسم تحت تأثير التحديات الديناميكية، فإن أبرز ما يجعل من تجربة قيادة كايين توربو S تجربة مميزة هو المحرك الذي يوفر طاقته بسلاسة إلى العجلات الأربع وبشكل يجعل السيارة قادرة على إخفاء وزنها المرتفع نسبياً والبالغ 2,235 كلغ. وهنا لا داعي للتذكير بأن جهاز تعليق كايين توربو S وما يعاونه في مهامه من تجهيزات متطورة يتكفلان بمساعدة المحرك في عملية إخفاء الوزن هذه.

من الداخل، تحمل مقصورة قيادة بورشه كايين S شأنها بذلك شأن معظم السيارات التي تخرج من مصانع زوفنهاوسن عنواناً واحداً لا ثاني له، هذا العنوان هو الجودة العالية، فأين ما وضعت يدك في الداخل سواء على الجلد الذي يكسو معظم أرجاء المقصورة، تطعيمات الألومنيوم أو حتى البلاستيك ذو الملمس الناعم فإنك ستشعر بشكل مباشر أنّ نوعية هذه المكونات هي من النخب الأول.

أما فيما يتعلق بالرحابة، فهي تتوفر بكمية محترمة خاصةً في الجهة الخلفية حيث ساهمت مقاعدها المتحركة بتوفير مساحة أكبر لأقدام الجالسين عليها.

وبالمناسبة، لا بد من الإشارة إلى أنّ كايين S تتمتع بمقاعد رياضية تحتضن أجسام الركاب بشكلٍ ثابت،  وهذا ما شعرنا بأهميته عندما وصلنا إلى منطقة كثيرة الدوارات كانت بورشه تجتازها بكل ثبات وبتماسك رائع بالنسبة لسيارة بهذا الحجم والارتفاع، حيث تبقى ملتصقة بالطريق حتى على سرعات عالية.

ونبقى في الداخل لنشير إلى أنّ النسخة التي توفرت لنا أتت متمتعة بسقف بانورامي يمتد من الأمام إلى الخلف ليوفر المزيد من أجواء الرحابة في المقصورة، ولكن هنا حذاري من التفاؤل كثيراً لأن طلبه كتجهيز إضافي على متن السيارة سيجعلك مضطراً لدفع مبلغ يفوق الـ 70,000 درهم إماراتي!!؟ وأيضاً على صعيد التكلفة، فإذا كان الرقم السابق لم يصيبك بالدهشة بسبب ارتفاعه فإنك ستصاب بها حتماً متى علمت أنّ الفرق الذي يجب عليك أنّ تدفعه للحصول على كايين توربو S بدلاً من كايين توربو يبلغ حوالي 170,000 درهم إماراتي، أي ما يعادل تقريباً المبلغ الذي يمكنك من خلاله الحصول على نسخة جديدة من أودي TT، ولكن هنا لا يسعنا سوى القول بأن هذا المبلغ الإضافي ليس إلا ثمن التميز الذي يسعى عملاء كايين توربو S للوصول إليه، وألم نقل أن للحرف جاذبية خاصة.

ميكانيكياً، تتمتع السيارة بمحرك يتألف من ثماني أسطوانات سعة 4.8 ليتر مع شاحن هواء توربو يولد قوة 570 حصاناً على سرعة دوران محرك تبلغ 6,000 دورة في الدقيقة وعزم دوران أقصى يبلغ 800 نيوتن متر على سرعة تتراوح بين 2,500 و4,000 دورة في الدقيقة، مما يسمح لها بالوصول بكل سهولة إلى سرعات عالية وتحقيق انطلاقات صاروخية تترافق مع صوت نغمات ميكانيكية عذبة آتية من عوادم السيارة الأربعة، علماً أنّ عملية نقل الحركة نحو العجلات الأربع تتم عبر علبة تروس أوتوماتيكية من ثماني نسب.

وعلى صعيد التصميم الخارجي، لا بد من الإشارة إلى أنّ عملية التحديث التي شهدتها كايين مؤخراً دفعت فيها الفئة توربو S الضريبة الأكبر، فبعد أنّ كانت مقدمتها تتميز بشكل كبير وواضح عن شقيقاتها، تقلص هذا التميز اليوم بنسبة عالية، فإذا ما قارنا السيارة التي نجربها اليوم مع الفئة القاعدة من كايين سنجد أنّ الفروقات تنحصر بتصميم المصابيح وبعض التفاصيل الدقيقة لشبكة التهوية والصادم الأمامي.

وفي النهاية، قد يكون من المفيد أنّ نؤكد على أن بورشه كايين توربو S لا تزال أكثر مركبات الدفع الرباعي قدرة على توفير تجربة قيادة رياضية بامتياز حتى موعد وصول طرازي أوروس من لامبورغيني ومازاراتي ليفانته فعندها لكل حادث حديث.