لم تعد السيارات الصغيرة ومنذ فترة ليست بالقليلة محدودة القدرات للغاية كما كانت عليه من قبل، إذ باتت تعتبر هذه الأيام وبكل تأكيد من السيارات المريحة، الرحبة (ولو نسبياً)، الحسنة التجهيز وذات أداء أكثر من مقبول على الطرقات.

وإن كان ما سبق جديد نسبياً على فئة الطرازات الصغيرة المدمجة، فإن الخطوط الخارجية الطريفة والمحببة لا تعتبر كذلك أبداً، فلطالما ارتبطت هذه الصفات بتلك الفئة. واليوم ومع وصول الجيل الجديد من طراز فورد الصغير، فيغو، لم يخرج الأخير عن كل ما سبق، فهو جذاب بخطوطه المحببة ويتمتع بالكثير من الإمكانيات ضمن فئته، والأهم مما سبق توفره بسعر منخفض.

وتتوفر فيغو الجديدة التي اختبرنا فئة الهاتشباك الخماسية الأبواب منها، بفئة سيدان أيضاً، وبغض النظر عن الفئة، يتمتع هذا الطراز بتصميم خارجي مميز بالفعل مع مقدمة تنتمي وبوضوح إلى روح عائلة فورد الجديدة، لذا لا نبالغ إن قلنا عن فيغو بأنها "بيبي" أستون مارتن عند النظر إلى شبكة التهوية الأمامية.

ولا يعكس التصميم الخارجي الأبعاد المدمجة للسيارة، إذ تبدو وكأنها أكبر بفضل التصميم المدروس بدقة، وذلك على الرغم من طولها الذي لا يتعدى الـ 3.8 متر ويقف بالضبط عند 3,796 ملم مع عرض يبلغ 1,686 ملم وارتفاع بواقع 1,527 ملم.

ويجري تصنيع فيغو في الهند إلى جانب شقيقتها في اسواقنا المحلية أيكو سبورت، أي أنها تنتمي عملياً إلى فئة السيارات المنخفضة التكلفة. ولكن وعلى الرغم من ذلك، لا نلحظ وجود الكثير من اللمسات الرخيصة بها، إذ أن المرايا الخارجية مطلية بنفس لون الهيكل، كما أن المواد المستخدمة في صناعتها مقبولة بشكل عام. وقد لا تتمتع بحضور مثير على الطرقات، إلا أن الغاية الأساسية منها لا تتمثل في ذلك، إنما في التنقل ضمن المدينة مع مساحة جيدة وانقيادية مريحة، وهذا ما ينطبق بالفعل على فيغو الجديدة.

ماذا عن المقصورة؟ لا شك بأنه جانب مهم للغاية في هذا النوع من السيارات، وفيغو لن تخذلكم فيه أبداً، فالمساحات المخصصة للرؤوس في المقدمة وللأقدام أكثر من كافية ولا تشعر وأنت تجلس على المقاعد القماشية التي تقدم دعماً جيداً وتوفر نوعية ركوب مريحة، بأنك محصور فوق مقعدك. كما أن الرؤية المحيطية جيدة بالإجمال (لكن المرآة الوسطية تعتبر صغيرة ومزعجة)، وتحظى صغيرة العلامة الزرقاء البيضاوية بالعديد من التجهيزات الجيدة، مثل النوافذ الكهربائية، المرايا الكهربائية ونظام صوتي مثير للإعجاب مع مشغل أسطوانات MP3 ومنفذي USB أيضاً. إلا أنه وبالمقابل تغيب بعض التجهيزات التي بات من الصعب الاستغناء عنها هذه الأيام مثل المقود المتعدد الوظائف، الأمر الذي يضطرك باستمرار إلى صرف نظرك قليلاً عن الطريق ومد يدك للتحكم بالنظام الصوتي.

وتجدر الإشارة إلى أن سيارة التجربة التي بين أيدنا كانت تنتمي إلى فئة التجهيز الأرقى تريند، يكاد سعرها يلامس عتبة الـ 50 ألف درهم، ويبلغ بالضبط 49,500 درهم، إلا أنه لا يعتبر مرتفعاً أبداً خاصة وأنها تأتي مع بعض التجهيزات المميزة مثل عجلات معدنية، مصابيح للضباب، نظام دخول بدون مفتاح، مقود معزز كهربائياً، صف خلف من المقاعد قابل للطي ومكيف هواء جبار. كما أنها تتضمن على صعيد السلامة مكابح مانعة للانغلاق ونظام تحكم بالثبات ووسائد هواء أمامية مزدوجة، ويمكن اختيارياً أيضاً طلب أربع وسائد.

ولكن من الجيد بالنسبة إلى عملاء هذه الفئة توفر فيغو بتجهيزات أقل وبسعر أقل، إذ يمكن طلب الفئة المتوسطة التجهيز لقاء 43,950 درهم فقط، وإذ أردتم الذهاب إلى أدنى من ذلك فيصل ثمن فئة القاعدة إلى 38,950 درهم، أي أنها في متناول يد الكثير من الناس، كما أنها من الممكن أن تأتي بعلبة تروس يدوية! والتي تقترن اختيارياً وحصرياً مع محرك الأسطوانات الأربع سعة 1.2 ليتر الموجود في الفئة الأدنى، أما بقية الفئات فتحظى بمحرك رباعي الأسطوانات سعة 1.5 ليتر والذي لا يأتي إلا مع علبة تروس أوتوماتيكية.

وتتكون العلبة الأخيرة من ست نسب أمامية وهذا جيد جداً لسيارة صغيرة، إلا أننا لا نبالغ إن قلنا بأن العلبة اليدوية هي الخيار الأفضل في هذه الفئة. وتنقل الأوتوماتيكية قوة محرك الـ 1.5 ليتر البالغة 100 حصاناً إلى العجلات الأمامية الدافعة، ولا يمكن وصف هذه القوة بأنها متواضعة أو فائقة بطبيعة الحال، فهي جيدة بما يكفي لمنح الصغيرة فيغو نشاطاً ملحوظاً على طرقات المدينة. ويعزز من أداء المحرك الثبات الجيدة الذي تحظى به والذي تلعب أنظمة التعليق الأمامية المستقلة بقوائم الانضغاط ماكفرسون دوراً كبيراً في توفيره، بالإضافة إلى النظام الخلفي الشبه مستقل. ويمكن وصف انقياديتها بأنها تميل إلى النعومة (هذا هو المرغوب في أي سيارة مدمجة)، ويساهم في ذلك المقود الكهربائي الخفيف للغاية والذي ينقل الاحساس بالطريق بشكل مثير للإعجاب حقاً. وتتكفل مكابح من نوع أقراص في المقدمة وطبلة في المؤخرة بعملية إيقاف السيارة والتي تتسم بأداء جيد بصورة عامة.

مقارنة بسعرها وفئتها، لا يمكن عملياً إيجاد أي ثغرة حقيقية في فيغو، ولا يرغب العملاء المحتملين أيضاً في البحث عن ذلك، فالغاية الأساسية من اقتناء سيارة مماثلة تكمن في توفير وسيلة تنقل ضمن المدينة، مريحة، رحبة نسبياً، اقتصادية وبسعر في متناول اليد، وكل ما سبق تضمن لكم فيغو وجوده...