لا حدود لأحلام هيونداي... لا بل إننا نظلمها بكلمة أحلام، فـ هيونداي لا تحلم، بل تطمح وتعمل بجدية كبيرة لتنقل طموحاتها إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع. وهذا ليس كلامنا نحن، بل سبق وذكر بطريقة مشابهة على لسان كبار المسؤولين في كبار الشركات المصنعة للسيارات. ففي العام 2010، صرح الرئيس التنفيذي السابق لمجموعة فولكس فاغن التي تتربع اليوم على عرش صناعة السيارات، مارتن فينتركورن، بأن مجموعة هيونداي هي المنافس الأكبر لهم وليس تويوتا!

وخلال السنوات السبع الماضية، قطعت الكورية المزيد من الخطوات إلى الأمام، متسلحة بطرازات حسنة الجودة، متنوعة وتنتمي إلى كافة الفئات، والأكثر من ذلك توفرها بأسعار منافسة للغاية. بيد أنه ومع ذلك، لم تطرق هيونداي بجدية أبواب فئة السيارات الصديقة للبيئة، حيث تمرح تويوتا في الفئة الهجينة، وتلهو فيما بينها كل من نيسان، تيسلا وجنرال موتورز في الفئة الكهربائية.

وكالعادة لم تقف الكورية مكتوفة الأيدي، لا بل صممت على أن تضرب أكثر من عصفور بحجر، وذلك مع تحضيرها لطراز صديق للبيئة صرف (أي لا يوجد منه بالأصل أي فئة مزودة بمحرك احتراق داخلي فقط)، قادر على المنافسة في أكثر من فئة.

هيونداي أيونيك

الطراز الجديد هو أيونيك، الذي يتميز بالدرجة الأولى بتوفره بثلاث فئات على صعيد أنظمة الدفع، سواء الكهربائية الصرفة، الهجينة بقابس والهجينة. ولا ندري متى ستصل إلينا أو إن كانت ستصل بالأصل كل من الكهربائية والهجينة بقابس، وما يهمنا الآن هو جلوسنا خلف مقود أيونيك الهجينة التي باتت متوفرة في أسواقنا رسمياً.

وسبق وأن اختبرنا أيونيك في الخارج، وها نحن معها في الإمارات ضمن أوائل من أتيحت لهم فرصة تجربتها في المنطقة. وسنبدأ مع الخطوط الخارجية التي لا يمكن وصفها بالمبهرة أو المبتكرة بأي شكل كان، لا بل أنها تفتقد للكثير من اللمسات المستقبلية التي تتألق بها منافستها الأبرز بريوس. ولكن وفي الوقت نفسه، من قال عن تصميم أيونيك بأنه غير جيد؟! طبعاً لا أحد، ففي نهاية الأمر تتمتع الكورية بخطوط جذابة وعصرية بدون شك، ويطغى عليها لمسات الحاسوب مع الحرص على الخروج بأقصى تصميم انسيابي بغرض الحد من استهلاك الوقود. ولا عجب وأن تتشارك مع بريوس في خطوطها الجانبية التي تجمع ما بين السيدان والهاتشباك.

وبالحديث عن المشاركة، تعتبر السيدان المتوسطة إلنترا، هي شريكة أيونيك الأولى، فالكثير من القطع والأجزاء مشتركة ما بين الطرازين. ففضلاً عن التشابه نسبياً ما بين الخطوط الخارجية، استعارت أيونيك كل من أنظمة التعليق الأمامية والخلفية، إلى جانب العديد من الأجزاء في المقصورة مثل المفاتيح وغيرها من التجهيزات.

دائماً في الداخل، على النقيض من مقصورة بريوس المستقبلية المميزة بالفعل، فضلت هيونداي اعتماد تصميم داخلي تقليدي إلى حد ما. وتبرز المقاعد المريحة والمساحات الرحبة بشكل عام في المقصورة سواء في الصف الأمامي أو حتى الخلفي من المقاعد، فيما يتفوق صندوق الأمتعة بسعته مقارنة بـ إلنترا بفضل التصميم الخارجي الذي يحاكي الهاتشباك.

هيونداي أيونيك

من جهة أخرى، يعتبر النظام الهجين وبشكل بديهي نقطة القوة الأبرز والذي يتألف من محرك رباعي الأسطوانات سعة 1.6 ليتر مع آخر كهربائي بقوة 32 كيلو واط (ما يعادل قرابة 50 حصاناً) و169 نيوتن متر للعزم، وذلك لتوليد قوة إجمالية تبلغ 138 حصاناً و264 نيوتن متر للعزم.

وتمتاز السيارات الهجينة عادةً بتوفيرها للوقود مع كثرة التوقف ومعاودة الانطلاق، وذلك على النقيض من السيارات التقليدية، وهذا ما تبرع به أيونيك. فعلى نمط القيادة الاقتصادي، نجحت بتسجيل متوسط استهلاك بلغ 4.8 ليتر، وهذا رقم ممتاز طبعاً. ويمكن ضبط وضعية القيادة على النمط الرياضي سبورت، ولكن ما الفائدة منه في سيارة هجينة غايتها الأساسية توفير الاستهلاك؟! لا شك بأن وجوده أفضل من عدمه وذلك لاستخدامه عند الحاجة لمزيد من القوة أثناء المناورات أو ما إلى ذلك، شريطة ألا يتم تفعيله إلا فيما ندر...

أمر آخر تتفوق به بريوس، هو احتوائها على شاشة ملونة مميزة لعرض كافة البيانات الخاصة بالاستهلاك والأداء والنظام الهجين. فـ أيونيك اكتفت بشاشة صغيرة ضمن لوحة العدادات لا تعتبر مثيرة أو قادرة على بث الحماس في السائق لتحسين قيادته بغية خفض الاستهلاك.

أمر أخير سيغير نظرتكم إلى أيونيك والسيارات الهجينة كلها هو سعر هذه الكورية، إذ يبدأ من 75,900 درهم وهذا رقم جذاب للغاية ويقارب طرازات السيدان المتوسطة التقليدية مثل كورولا وسيفيك. ومع سعر كهذا وطراز أكثر عملانية ورحابة من الأسماء الآنفة الذكر، ألا تعتبر أيونيك أكثر ذكاءً وحكمةً للاقتناء خاصة وأنها أقل استهلاك وبفارق كبير للوقود وبالتالي للمال مع مرور الزمن؟! سنترك الإجابة للأذكياء ولأصحاب النظرة المستقبلية...

 

تقرير: سوني توماس