حول حلبة كيلامي الجديدة قرب جوهانسبورغ في جنوب أفريقيا بدت لي 911 توربو S بجيلها الأحدث قادرة على القيام بكل شيء على أحسن وجه، إلا أنها تعاني من انزلاق المحور الأمامي إلى خارج المنعطفات البطيئة السرعة. ولكن عدا عن ذلك فإنّ السيارة توفر سهولة عالية بالحصول على القوة التي تجعلك تعتقد بأنّ المحرك يولد 700 حصان (رغم أنّ بورشه تدّعي تواضعاً بأنّ قوة لا تزيد عن 580 حصاناً) وبذلك لم يكن يتوجب عليّ بذل مجهود كبير كي أتمكّن من ملاحقة سائق بورشه الخبير يورغ برغميستر الذي يتصدر الجميع على متن الفئة GT3 RS. وبما أنّ معنى كلمة برغميستر هو سيد الجبال، فإنّ كيلامي التي تستريح على كتف جبل يرتفع 1,800 متراً عن سطح البحر، تعتبر المكان المثالي بالنسبة والبيئة الطبيعية للرجل كما للسيارة.

وكانت أجهزة التوربو توفر دائماَ قوة عالية قادرة على دفع السيارات بكل قوة نحو الأمام بشكلٍ سهل، وبالتالي فهي تسمح لمطلق شخص بأن يتمكّن من القيادة بسرعةٍ عالية، مطلق شخص قادر على دفع مبلغ 700,000 درهم إماراتي. وهنا أقصد بأنّ أي رجل قادر على الجلوس خلف مقود بورشه 911 توربو والانطلاق بسرعةٍ جنونية بغض النظر عن مهاراته في القيادة، ولعل هذا لم يتغير أبداً فأنا الآن أقود بسرعةٍ عالية جداً.

وفي هذه السيارة الجديدة رفعت بورشه قوة المحرك من 560 حصاناً إلى 580 حصاناً، فيما رفعت عزم الدوران الأقصى من 700 نيوتن متر إلى 750 نيوتن متر، كما أصبحت السرعة القصوى تبلغ 330 كلم/س مع زيادة بلغت 12 كلم/س، ولكن هذا ليس كل شيء، بل عمد الصانع الألماني أيضاً إلى تعزيز مستويات التجهيز أكثر فأكثر ليرتفع بالتالي السعر، وباختصار فإنّ هذه السيارة هي بمثابة الهوائي على سطح مبنى أمباير ستيت الشهير بعظمته.

ومنذ أن ظهرت أجهزة التوربو بشكلٍ تجاري على السيارات المجهزة بمحركات تعمل بوقود البنزين في السبعينيات القرن الماضي على غرار طرازات BMW، ساب، بويك (جنرال موتورز صنعت بعض محركات المجهزة بتوربو في الستينيات ووفّرتها على متن أولدزموبيل جيت فير وشفروليه كورفير) وبورشه، كان العدو هو ظاهرة تأخر عمل التوربو وهذا ما سعى الجميع للتخلص منه، ولعل أبرز من تمكّن من تحقيق النتائج المرجوة هي بورشه التي كشفت عن أول فئة مجهزة بمحرك يتنفس قصرياً من 911 ووفّرته على الطرقات خلال العام 1975. ومن هنا وُلد الهوس بمحركات التوربو بشكلٍ أصبحنا نجدها على متن معظم السيارات هذه الأيام.

وتوفّر 911 توربو S الجديدة قوتها البالغة 580 حصاناً بشكلٍ مباشر، فالسيارة تبدو سريعة للغاية، كما أنّ محركها الذي يتألف من ست أسطوانات سعة 3.8 ليتر لا يعاني من أي وصول مفاجئ للقوة بشكلٍ يجعلك تتمنى لو كنت أسلس بتعاملك مع دواسة الوقود، فمعها يمكنك أن تتلاعب بانتقال الوزن خلال اجتياز المنعطفات دون أن تشعر بكمية الوزن الذي ينتقل من جهة إلى أخرى، كما أنّ السيارة تعمل بكفاءة عالية على إخفاء المجهود الذي تبذله كي تبلي بلاءها الحسن، ولعل هذا ما يدفعك للتساؤل لماذا تحاول أن تخبئ قوتها الفعلية ولماذا تشعر بالإحراج من اتكالها على جهاز تعزيز أداء (شاحن الهواء التوربو)

وتقوم بورشه بكل ما تسمح به ميزانيتها السنوية للتطوير، ومبلغ ملياري يورو قادر على فعل الكثير في سبيل جعل أجهزة شاحن الهواء التوربو تعمل بشكلٍ تبدو فيه وكأنها ليست أجهزة شحن هواء، أو على الأقل التقليل من خصائص التنفس القصري إلى أدنى الحدود. وإذا تمكّنت تقنية المحركات المعزّزة بأجهزة شحن الهواء من أن تُصبح غير مختلفة عن نظيرتها ذات التنفس الطبيعي، فإذاً لماذا علينا أن نذكر بأنها مجهزة بهذه الأدوات التي تعزز الأداء؟ وبذلك أصبح شعار توربو من بورشه بمثابة الحرف i في سيارات BMW الذي يرمز لبخاخ الوقود، لذا سرعان ما سيسلك هذا الشعار الشهير من بورشه نفس المسار الذي سلكته الشعارات التي كانت تزيّن سيارات داتسون وتويوتا في ثمانينيات القرن الماضي والتي كانت تفيد بأن السيارة مجهزة بعلبة تروس من خمس نسب مثلاً أو بعمود كامة مزدوج.

وعلى الرغم من أنّ معظم فئات طراز 911 باتت اليوم مجهزة بأجهزة شحن قصري للهواء (باستثناء فئات GT التي لا تزال تحافظ على محركات السحب العادي) إلا أنّ فئتي توربو وتوربو S هما الفئتين الوحيدتين اللتين تتميزان بهندسة شحن هواء مختلفة ولأول مرة مع محرك يعمل بالبنزين، وبذلك تتميز الفئة توربو S عن شقيقتها الأقل قوةً من خلال احتوائها على ضاغط أكبر وبذلك ولاول مرة أيضاً تكون توربو S مختلفة ميكانيكياً عن توربو، ولعل السعر يعكس ذلك إذ يزيد سعر توربو S بمقدار 100,000 درهم إماراتي عن سعر توربو، وهذا يعني بأنّ كل حصان إضافي تتمتع به توربو S تبلغ تكلفته 2,500 درهم إماراتي. وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ معظم العملاء سيرغبون بإيجاد فرق كبير بين مقصورة قيادة الفئة كاريرا التي يبلغ سعرها 350,000 درهم إماراتي وتوربو S التي يبلغ سعرها 700,000 درهم، إلا أنهم لن يجدوا ذلك، ففي النهاية هذه هي تقاليد طراز 911.

ورغم أنّ السيارة تحافظ على تقاليد بورشه التي تفيد بأنّ كل تجهيز على متن السيارة هو تجهيز إضافي، إلا أنه وبشكلٍ قياسي يمكنك أن تحصل على حزمة سبورت كرونو، بالإضافة إلى كل ما تحتاجه تقريباً، بما فيها المكابح السيراميكية. أما بالنسبة للطلاء، فإنّ اللون البرتقالي البركاني الذي تشاهدونه في الصور المرفقة بهذا التقرير يبلغ سعره 9,700 درهم إماراتي، شأنه بذلك شأن اللون الأزرق ميامي.

وحول حلبة كيلامي التي تمّ تحديثها مؤخراً مع المحافظة على ما توفره من قدرة على الوصول إلى سرعاتٍ مرتفعة للغاية، وعلى نفس المسار الذي كان يُعتبر المفضل بالنسبة لسائقي الفورمولا واحد، لم يكن بوسعي سوى أن أشعر بأنّ سيد الجبال يتمكن من تحقيق توقيت أفضل من توقيتي على متن الـ GT3 RS ذات اللون البرتقالي البركاني، إلا أنني ربما أستمتع أكثر منه على متن توربو S بفضل انزلاق محور السيارة الأمامي عند رفع القدم عن دواسة الوقود والانتظار لمعرفة كيف ستتصرف السيارة، ولكن للأسف فإنّ القيمون على بورشه لم يسمحوا لنا أن نأخذ السيارة خارج حلبة كيلامي باتجاه الطرقات السريعة المحيطة بجوهنسبورغ حيث كان من المتوقع أن توفر توربو S أداءاً مميزاً تُظهر معه مقدار التطور الذي تتمتع به.

ومع المكابح السيراميكية كتجهيز قياسي كنت أعمد للكبح بشكلٍ مبكّر عند المنعطفين الأقل سرعة من الحلبة في كل مرة أعبر خلالهما، فيما كان نظام الالتفاف الخلفي (الذي يتوفر أيضاً على متن GT3 RS، كاريرا 4 S وتارغا 4 S) يتطلب حركات بسيطة من المقود، أما يورغ فكان هذا الأمر يسمح له بأن يضع يد على المقود ويد على جهاز الاتصال اللاسيلكي الذي يوجه من خلاله التعليمات للموكب الذي سيطر على الحلبة بقوة. ولعل تجربة القيادة التي توفر سرعة عالية بسهولة تجعل من بورشه 911 توربو S سيارة سوبر رياضية  شبه قادرة على قيادة نفسها ذاتياً، فحتى عتلات تعشيق نسب علبة التروس المثبّتة على المقود تأتي مصنوعة من الألومنيوم اللمّاع في سبيل تحقيق مستويات فخامة عالية، كما أنها تتميز بسلاسة عملها بالمقارنة مع نظيرتها في الفئة GT3 التي تبدو أكثر شراسة.

لم تتغير باقي أجزاء المقصورة كثيراً عن ما كان يتوفر خلال السنوات الأخيرة، كما أنّ المقود هو نفسه المستعار من طراز 918 سبايدر الفائق مع مفتاح مخصّص لضبط نمط القيادة المطلوب والذي يمكن من خلاله الاختيار بين النمط العادي، النمط الرياضي سبورت، الرياضي المعزّز سبورت بلاس والنمط أنديفيدجوال الذي يسمح بضبط عيارات السيارة تبعاً لما يرغب به كل سائق على حدا.

وبالإضافة إلى المقود، تتمتع السيارة بكل من نظام إدارة الاتصال من بورشه مع جهاز ملاحة مربوط بالانترنت، نظام معلومات وترفيه جديد، شاشة تعمل باللمس مثبّتة في الكونسول الوسطي وغيرها من التجهيزات المتطورة.  

وفي حال كنت تتذكر ما كان يحدث معنا عندما كنا أطفال في مدن الملاهي المائية التي كنا نلعب فيها بلعبة المسارات المائية التي تأخذنا بسرعة نحو الأعلى قبل أن تعود وتهبط بنا بسرعةٍ أكبر نحو المجهول بشكلٍ يولد في النفس شعور يمزج الخوف مع الإثارة، هذا الشعور هو تماماً ما كانت توفره السيارات المجهزة بشاحن هواء توربو، ولكن هنا مع 911 توربو S الأمر مختلف، فبدلاً من الخوف الممزوج بالإثارة هناك السرعة والقدرات العالية، وطبعاً القوة التي يمكن استخدامها بسهولة وبدون أي تعقيد أو خوف.