لا تحتاج الأسماء العريقة في عالم السيارات إلى من يتحدث عنها بإسهاب، كما أنه من الصعب أن تظهر عليها ملامح التقدم بالعمر مهما أكل الدهر عليها وشرب، خاصة وأن البعض منها يحتفظ بشخصية واحدة على مدى الأجيال. وهذا ما ينطبق بحذافيره تقريباً على إحدى أيقونات سيارات الدفع الرباعي، ألا وهي ميتسوبيشي باجيرو بجيلها الرابع الحالي والذي جرى تقديمه للمرة الأولى في العام 2006، علماً بأنه ليس سوى فئة معدلة بكثافة عن الجيل الثالث الذي طُرح في العام 1999، أي أن باجيرو الحالية تعود بجذورها عملياً إلى أكثر من 15 عاماً!

ورغم أن هذا العمر المديد يعتبر كبيراً للغاية في عالم السيارات، إلا أن هذه اليابانية ما زالت قادرة على العطاء وبسخاء في الأسواق إلى اليوم. وكمرحلة أخيرة قبل وصول الجيل الخامس الجديد كلياً – لا ندري إن كان هنالك أي عمليات تطوير له - قامت اليابانية بإدخال لمسات خفيفة على الخطوط الخارجية والداخلية، طالت بالدرجة الأولى المقدمة التي جرى استبدال شبك التهوية القديم فيها بآخر كرومي جديد يمتد إلى الصادم الأمامي ويتميز بوجود شعار الماسات الثلاث الشهير من ميتسوبيشي فوقه وليس بشكل مدمج كما كان، وجرى أيضاً استبدال الصادم الأمامي بآخر يتضمن مصابيح LED بجانب مصابيح الضباب، ونالت المؤخرة أيضاً نصيبها من التعديل عبر إعادة رسم غطاء العجلة الاحتياطية. وبدورها حصلت المقصورة على جزء طفيف تمثل بزيادة كم التطعيمات الكرومية وتركيب نظام صوتي متطور من نوع روكفورد.

ويطرح السؤال التالي هنا نفسه؟ هل هذه التعديلات الطفيفة والمحدودة كافية لمواصلة باجيرو لمسيرتها في الأسواق؟ سنجيب على هذا السؤال بسؤال آخر، هل باجيرو بحاجة ماسة إلى هذه التعديلات أصلاً؟ الجواب هو لا، فاليابانية بحاجة إلى استبدالها بجيل آخر جديد كلياً، وهذا لا اختلاف عليه، غير أنها ومع ذلك مازالت تبدي بشكل حسن في الأسواق بفضل ما تتمتع به من مزايا بالأصل، فهي سيارة عائلية من جهة مع سبعة مقاعد، ذات قدرات لا غبار عليها لاجتياز أشد الطرقات وعورة، حسنة البناء والتجهيز والأهم مما سبق توفرها بسعر منافس للغاية، إذ يبدأ سعر فئة القاعدة من 89,900 درهم فقط لا غير.

خلف المقود، تمتاز باجيرو بوضعية قيادتها المرتفعة والمميزة، أضف إلى ذلك المساحات الزجاجية الكبيرة من كل جانب، والتي وإن كانت تحد من الخصوصية بعض الشيء، إلا أنها توفر زاوية رؤية ممتازة للسائق ومن كل جانب. كما يشعر من يجلس على مقعد السائق بأنه خلف مقود سيارة طرقات وعرة بامتياز، ويساعد في ذلك محرك الـ V6 سعة 3.5 ليتر، والذي وإن كان بعيداً في عدد أحصنته عن المحركات الحديثة وذلك مع 187 حصاناً فقط، إلا أن عزمه البالغ 306 نيوتن متر يعوض من ذلك بعض الشيء. كما أنه ومن أجل توفير ارتفاع خلوص قادر على ابتلاع التضاريس من تحته، ضحت ميتسوبيشي نسبياً بالثبات، غير أنها عالجت ذلك من خلال استخدام نظام التحكم بالجر والذي يؤمن لها على الطرقات السريعة تماسكاً أكثر من جيد على المنعطفات، ويحد بصورة كبيرة من تمايل الهيكل.

المقود كبير ومزين في بعض أجزائه بالخشب، وإن كان هذا الأمر يأتي من باب الفخامة، فإنه وبسبب كبر المقود من جهة وثقل نظام التوجيه من جهة أخرى، تشعر وأن يداك لا تقبضان على المقود بإحكام، إلا أن ذلك يبقى في حدود المعقول ولو أن التحكم بالسيارة يتطلب بذل بعض الجهد أثناء تحريك المقود خاصة عند الدوران بالكامل.

وتجدر الإشارة إلى وضعية القيادة من جديد، فالأبعاد الخارجية الصندوقية الشكل، تساعد السائق كثيراً خلف المقود على تقديرها الأمر الذي يزيد من سهولة التحكم بالسيارة خاصة في المناطق الضيقة أو عند الركن.

من الداخل، سيحظى السائق مع عائلته التي وإن كبرت لغاية سبعة أشخاص، بمقصورة تقدم كل ما يلزم لحياة هانئة، من مقاعد جلدية كهربائية الحركة في الأمام من النوع المريح، إلى صف ثاني من المقاعد مع مساحات واسعة من كل جانب، وصولاً إلى الصف الخلفي الذي يسهل الولوج إليه بفضل المقاعد الخلفية التي تطوى بمرونة. كما ينعم الركاب بمكيف هواء شديد الفعالية مع تحكم كامل بالنسبة لركاب الصفين الأخيريين، ويجب أن لا ننسى بعض التجهيزات المميزة الأخرى، مثل براد يتخذ من حيز التخزين في مؤخرة الكونسول الوسطي مكاناً له، ونظام الصوت المتطور فضلاً عن فتحة سقف من الحجم الكبير.

أخيراً، لا شك بأن هذه اليابانية لم تكن بحاجة بالأصل إلى أي تعديلات تذكر حتى وإن كانت محدودة، غير أنه ومع ذلك تعتبر التعديلات الجديدة على الرحب والسعة. ولغاية وصول الجيل الجديد بعد عامين حسب المتوقع -هذا إن وصل، فإن باجيرو الحالية تبقى من الخيارات المميزة للباحثين عن سيارة عائلية بقدرات كبيرة، دون نسيان إمكانياتها الضخمة على الطرقات الوعرة وسعرها المنافس للغاية.