هنالك مقولة يعرفها معظمنا وهي: "ما زاد عن حده انقلب إلى ضده"، ولكن لماذا بدأنا تجربتنا بهذه المقولة؟ في الواقع، لقد سبق لنا وأن قمنا باختبار الكوبيه الجديدة من إنفينيتي والتي تحمل اسم Q60S بخطوطها المميزة من قبل وذلك بفئة رد سبورت الأكثر قوةً وتطوراً عن فئة 3.0t بريميوم التي بين أيدينا، وذلك على الرغم من تشاركهما للمحرك نفسه... تقريباً!

فطراز الكوبيه الجديد من ذراع الفخامة التابع لـ نيسان، متوفر بفئتين أساسيتين الأولى تأتي بمحرك رباعي الأسطوانات سعة 2.0 ليتر بقوة 208 حصاناً و350 نيوتن متر للعزم، والثانية تستمد قوتها من محرك V6 سعة 3.0 ليتر بقوة مثيرة تصل إلى 400 حصاناً إلى جانب عزم محترم يبلغ أقصاه 475 نيوتن متر. وبغض النظر عن المحرك، كل منهما يتنفس بواسطة التوربو...

بيد أن الفئة الأخيرة نفسها متوفرة بفتين فرعيتين، هما الأساسية أو 3.0t بريميوم وQ60S رد سبورت الأكثر إثارة. وهذه الأخيرة تنعم بقوة 400 حصاناً و475 نيوتن متر، مقابل 300 حصاناً و400 نيوتن متر لسيارة التجربة التي بين أيدينا.

وعليه تقع سيارتنا اليوم في منزلة وسط ما بين الرباعية الأسطوانات الملائمة لهواة سيارات الكوبيه شكلاً مع أداءٍ سلس، ورد سبورت التي تجمع ما بين التصميم والأداء الرياضي بامتياز. ولعل هذا الأمر بنفسه كافٍ لتمييز 3.0t عن بقية الفئات، فأداءها سلس ورياضي في الوقت نفسه وهذا ما قد يرضي جميع الأطراف!

ولن نتحدث اليوم عن التصميم الخارجي وما لـ Q60 من الإيجابيات وما عليها من سلبيات على صعيد المقصورة والأداء بشكل عام، كوننا سلطنا الضوء عليه في تجربتنا السابقة. غير أن ما يهمنا هو بماذا تختلف الفئة التي بين يدينا عن رد سبورت الأكثر بروزاً.

وبعيداً عن المحرك وتحديداً خلف المقود، هنالك اختلاف بارز ما بين الفئتين، لا بل برأينا قد يتفوق على فارق القوة، ألا وهو نظام التوجيه. إذ عمدت إنفينيتي إلى استخدام نظامها الخاص الذي يدعى "التوجيه بواسطة الأسلاك" في رد سبورت، وسبق وأن عرفناه جيداً مع Q50 وطريقة عمله التي يتجسد جوهرها في الإلكترونيات التي تنقل الإشارات لمحركات كهربائية تعمل على تدوير المحور الأمامي دون وجود أي اتصال ميكانيكي ما بين الأخير والمقود. وهذا وإن كانت متفوقاً تقنياً، إلا أنك لا تلمس ذلك خلف المقود حيث تشعر حقاً بغياب الاتصال وبالتالي عدم الإحساس فعلياً بما يجري تحت العجلات الأمامية. ولا شك بأن هذه التقنية بحاجة إلى مزيد من الوقت ليتم صقلها جيداً، علماً بأنها أفضل في Q60 مما هي عليه في شقيقتها السيدان Q50.

أما في سيارة التجربة، فاعتمدت اليابانية على نظام توجيه كهربائي تقليدي، ولا يمكن وصفه بالشيء الجديد أبداً. وكما أن له العديد من الأشخاص الذين لا يفضلونه على النظام الهيدروليكي، هنالك نسبة متزايدة من عشاق القيادة الذين بدأوا يميلون إليه ومنه نحن في ويلز خاصة مع وصوله إلى مرحلة أقرب للكمال...

وفي Q60 3.0t بريميوم، تشعر بأنك تتحكم بالكوبيه وأنت تجلس خلف مقودها بصورة أفضل من رد سبورت. أضف إلى ذلك، المحرك الأضعف الذي نفسياً يشعرك بأنه لا يعاني من تأخر بالتوربو كونك لا تطلب منه أداءً فائقاً! وذلك على النقيض من القلب الميكانيكي في رد سبورت المتفجر بقوة 400 حصاناً والذي تتوقع منه المزيد والمزيد...

المقصورة راقية بشكل عام مع شاشتين وسطيتين تتوضعان فوق بعضهما البعض، إلا أنه من غير الانصاف وصف نظام الترفيه والمعلومات عبرهما بأنه الأفضل حالياً أو الأكثر ذكاءً. وبغض النظر عنه، تحيطك Q60 بالكثير من الجلود والمواد العالية الجودة بالإضافة إلى راحة ركوب مميزة حقاً، الأمر الذي يجعلك تشعر بأنك في سيارة نخبوية أكثر مما اعتدنا عليه في السابق مع طرازات إنفينيتي.

باختصار، لا نود أن نقول عن Q60 3.0t بريميوم بأنها أكثر تميزاً من رد سبورت، فهذا غير صحيح أبداً، خاصة وأن الأخيرة مثيرة في نهاية الأمر على أكثر من صعيد. غير أن بريميوم وبدون شك أكثر اتزاناً، أخف وزناً، أكثر بساطة... وقد تكون أفضل بالنسبة للبعض!