ميغان، أحد أهم الطرازات التي تُنتجها رينو منذ منتصف التسعينيات وحتى اليوم. فهذه العائلية الصغيرة تستحوذ على حصة هامة من مبيعات الفرنسية في العديد من الأسواق العالمية. ومن المؤكد بأن ميغان اسم غني عن التعريف حتى في أسواقنا العربية.

فبعد أن طرحت رينو الجيل الأول في العام 1995، نجحت سريعاً في تكوين اسم صلب ضمن فئة الهاتشباك العائلية والسيدان الصغيرة إلى المتوسطة. ومن ثم حققت نجاحاً مدوياً مع الجيل الثاني الذي ظهر عام 2002، وأذهل العالم بخطوطه المبتكرة وحتى تقنياته الرائدة آنذاك مثل مفتاح التشغيل على شكل كرت والسقف البانورامي، والتي باتت من التقنيات المعهودة هذه الأيام.

الجيل الثالث كان أقل ثورية وربما نجاحاً من سلفه، فيما وصل إلى أسواقنا أخيراً الجيل الرابع الجديد كلياً وذلك بفئة السيدان منه بحكم تمتع هذا النوع من السيارات بشعبية أكبر من الهاتشباك بشكل عام في المنطقة.

وللتذكير، تخلت رينو عن اسم ميغان سيدان مع الجيل الماضي لصالح فلونس التي ابتعدت في خطوطها عن شقيقتها الهاتشباك بمسافة جيدة، غير أن الفرنسية عادت إلى عهدها القديم مع الجيل الجديد وأطلقت سيدان مشتقة مباشرة من الهاتشباك الأساسية.

وبدورنا وصلت ميغان سيدان 2017 كطرز 2018 إلى أيدينا لتخضع لتجربة قيادة حاولنا من خلالها الوقوف على أبرز نقاط قوتها، ضعفها ومدى قدرتها على الوقوف في وجه المنافسات، خاصة وأنها تنتمي إلى فئة السيدان ما دون المتوسطة، حيث تتواجد أسماء لها جذور ضاربة في أسواقنا، مثل تويوتا كورولا، هوندا سيفيك، هيونداي إلنترا، شفروليه كروز وغيرها. وبشكل عام معظم الأسماء التقليدية تعود لعلامات يابانية، وهذا ما قد يمنح ميغان بعضاً من التميز كونها أوروبية...

ويمكن لحظ هويتها الأوروبية المميزة من الخارج مباشرة، فتصميم هذه الـ رينو جذاب حقاً ومختلف وفريد مقارنة بالطرازات المنافسة. إلا أنها وفي الوقت نفسه تنتمي وبشدة إلى هوية الفرنسية التصميمية الجديدة، إذ تتشابه وبدرجة كبيرة في خطوطها مع شقيقتها الأكبر تاليسمان التي قمنا بتجربتها من قبل. وذلك ليس من الخارج فحسب، بل من الداخل أيضاً، ولا تختلف الأمور كثيراً مع كوليوس الجديدة أيضاً.

يمكن لحظ هويتها الأوروبية المميزة من الخارج مباشرة، فتصميم هذه الـ رينو جذاب حقاً ومختلف وفريد مقارنة بالطرازات المنافسة

لسنا هنا للحديث عن مسألة التشابه ضمن العلامة الواحدة والتي باتت رائجة هذه الأيام في عالم السيارات وبشكل مبالغ به. ولكن للإنصاف، عادة ما يختار العملاء طراز واحد من فئة واحدة ضمن العلامة الواحدة، أي أنهم لن يلحظوا مع الأيام سوى التشابه في الخطوط الخارجية، وهذا لا بأس به. وبشكل عام، تتميز ميغان بمصابيحها الأمامية والخلفية المميزة، كما أن حضورها على الطريق لافت وجذاب بدرجة جيدة.

وكما أشرنا، تتشابه في الداخل مع شقيقاتها الأكبر، أي أنكم ستجدون في ميغان سيدان الشاشة الوسطية الطولانية الوضعية، نفس لوحة العدادات التي تشتمل على عداد وسطي إلكتروني للسرعة وسرعة المحرك، مع عدادين تقليديين جانبيين للوقود وحرارة المحرك. وحتى المقود، هو نفسه مع مفاتيح التحكم في كل من كوليوس وتاليسمان.

وعليه لم أجد أي جديد في الداخل، ولكن كسيارة من فئة ميغان، فإن وجود شاشة وسطية قياس 8.7 بوصة تحتوي على كم كبير من الأنظمة أمر أكثر من جيد. فهي تتضمن نظام ملاحة، شاشة لعرض ما تصوره الكاميرا الخلفية مع ما تلتقطه مستشعرات الركن التي تحيط بالسيارة، نظام صوتي متطور وغير ذلك من الأمور تحت نظام التشغيل R-Link2 الخاص بـ رينو. وتجدر الإشارة إلى أنه ومن خلال الشاشة يمكن تشغيل نظام تدليك أكثر من جيد للسائق، وما هذا إلا بمثابة مفاجأة كبيرة في سيارة صغيرة منخفضة السعر مثل ميغان!

ولكن ما يمكن أخذه على الفرنسية هو عدم وضع أي مفتاح تقليدي للتحكم بشدة المكيف، أي أنك ستضطر إلى لمس الشاشة عدة مرات للتحكم بمستوى التكييف، وهذا أمر مربك أثناء القيادة. كما أن رينو اعتمدت مفاتيح لمسية للتحكم بشدة الصوت، وهذا مزعج رغم إمكانية استخدام المفاتيح الخاصة بالصوت المثبتة خلف المقود على طريقة الفرنسية المعتادة، والتي لا أجد بأنها الأكثر ابتكاراً.

حتى لو ضغطت بأقصى شدة على دواسة الوقود أثناء الانطلاق لتلامس أرضية السيارة، فإن ميغان سيدان ستتحرك بنوع من البطء!

دائماً ضمن المقصورة، المقاعد مريحة بشكل عام والمساحات مقبولة أيضاً سواء في الأمام أو الخلف، كما أنها مكسية بالجلد. وما يميز ميغان 2018 هو سعة صندوق أمتعتها التي تصل إلى 550 ليتراً، أي ما يكفي لكم كبير من الأمتعة.

سيارة التجربة التي بين أيدينا كانت من فئة LE+ بريميوم الأكثر تجهيزاً، وبالفعل هي مدججة بالتجهيزات، فإلى جانب كل ما ذكرت سابقاً، تحتوي ميغان سيدان على نظام تنبيه عند تغيير المسار، فتحت سقف كبيرة (ليست بانورامية رغم أن لون السقف الأسود من الخارج يوحي بذلك)، نظام دخول وتشغيل السيارة بدون مفتاح، عجلات مميزة قياس 18 بوصة، 6 وسائد هواء، مكيف مزدوج وغير ذلك الكثير...

إذاً رينو ميغان سيدان جديرة حقاً بالاحترام والتقدير... ربما ولكن ليس بالمطلق! فعند الجلوس خلف المقود ستتفاجأ من الأداء الباهت حقاً لمحرك الأسطوانات الأربع سعة 1.6 ليتر بقوة 115 حصاناً مع 156 نيوتن متر للعزم، والأسوأ من ذلك هو علبة التروس من نوع CVT التي تضعف الأداء أكثر وأكثر.

لن أتحدث أكثر من ذلك عن الأداء، والذي قد لا يهم شريحة واسعة من عملاء ميغان، التي لا أبالغ إن قلت بأنها قادرة على السير فقط! فحتى لو ضغطت بأقصى شدة على دواسة الوقود أثناء الانطلاق لتلامس أرضية السيارة، فإن الأخيرة ستتحرك بنوع من البطء! ولكن تتميز الانقيادية بشكل عام بأنها مريحة، وهذا ما يبحث عنه السواد الأعظم من عملاء فئة السيدان ما دون الوسط.

أخيراً، ومع ثمن يبدأ من 58,700 درهم لفئة القاعدة، لا شك بأن ميغان خيار جدير بالأخذ بعين الاعتبار، وذلك لكل باحث عن سيدان من هذه الفئة، فريدة بخطوطها وشخصيتها عن السيارات الأسيوية، غنية بالتجهيزات في فئة القمة، مريحة وقادرة على نقله من نقطة إلى أخرى دون الاكتراث بقوة الأداء.