في ستينيات القرن الماضي، كانت جنرال موتورز تُصنف كإحدى أكثر الشركات نجاحاً في العالم على الإطلاق. ويروي رجل الأعمال والمستثمر الأمريكي الشهير جيم روجيرز، في أحد كتبه ما دار يوماً في أروقة مجلس إدارة العملاقة الأمريكية. حيث حذر في الستينيات أحد المحللين مدراء جنرال موتورز من الخطر القادم من اليابان، إلا أن أحداً لن يكترث إلى هذا التحذير... ولا داعي طبعاً لشرح عواقب عدم أخذ هذا التحذير بجدية بعد أن أصبح لأبناء إمبراطورية الشمس المشرقة الكلمة العليا حتى في أسواق بلاد العم سام ومنذ عقود!

ولكن ما دخل ما سبق بقيادتنا لـ كيا ستنغر GT الجديدة كلياً على طرقات الفجيرة وبين الجبال هذا الأسبوع؟ في الواقع، ما أن تجلس خلف مقود هذا الطراز إلا وتدرك سريعاً بأن الخطر الكوري قد لا يكون قادماً للأمريكيين أو اليابانيين فحسب، بل حتى للألمان بسياراتهم المحاطة بهالة ميكانيكية سحرية!

فـ ستنغر الجديدة تعبر المنعطف بعد الآخر بثبات مذهل ورشاقة مثيرة للإعجاب والدهشة بطريقة تجعلك لا تصدق بأن كيا لم يسبق لها وأن صنعت أي سيدان عالية الأداء من قبل...

وللإنصاف، ستنغر ليس وليد قرارات تم اتخاذها بين عشية وضحاها، بل جاء نتيجة لخطط طويلة الأمد وعمل جدي للغاية وطموحات مشروعة لا حدود لها، وضعتها مجموعة هيونداي – كيا منذ سنوات ومضت قدماً نحو تحقيقها. فلم يكن تعيين مصمم أودي السابق الألماني بيتر شراير إلا خطوة واحدة نحو تحسين صورة طرازات المجموعة الكورية، وتلتها خطوة كبيرة على صعيد الهندسة والأداء مع خطف رئيس قسم M من BMW ألبيرت بيرمان ليصبح مسؤولاً عن تحسين أداء طرازات الكورية. فيما واصلت هيونداي مع كيا استقطاب المزيد من أهم رجال صناعة السيارات في العالم...

لم يكن أسهل ولا أمتع من القيادة وسط الطرقات الجبلية وعبور المنعطف تلو الآخر خلف مقود السيدان الجديدة... أو الفاستباك

ومع خطوط رجولية فائقة التميز بفضل مصابيح أمامية شريرة، شبكة تهوية كيا الشهيرة بأنف النمر بتصميم مبتكر، مقدمة طويلة، جسم خماسي الأبواب فاستباك، مخارج عادم رباعية والكثير من اللمسات الرائعة هنا وهناك، تعتبر ستنغر GT من بين أفضل ما أبدعت أنامل شراير على الإطلاق. وإن كان ذلك لا ينطبق على صعيد الأداء بالنسبة لـ بيرمان، إلا أنه وكطراز جرى تطويره انطلاقاً من ورقة بيضاء وفي شركة لم يسبق لها أن طورت أي سيارة مخصصة للأداء، تعتبر ستنغر GT أكثر من خطوة أولى عظيمة من كيا نحو هذه الفئة.

وقام الفريق الهندسي بوضع كل نسخة تجريبية من ستنغر على حلبة نوربورغرينغ لإخضاعها لأقصى أنواع القيادة ولـ 480 دورة حول الحلبة الألمانية الشهيرة قبل بدء عمليات التصنيع. وتم بناء قاعدة العجلات بالاعتماد على مواد متطورة بنسبة 55 بالمئة مع الفولاذ الممدد، وضع قوائم انضغاط أمامية من نوع ماكفرسون عريضة القطر، أذرع متعددة في الخلف وتعديل أنظمة التعليق بما يضمن ثباتاً جديراً بالاحترام فوق شتى أنواع الطرق المعبدة. وهذا ما كان واضحاً وملحوظاً أثناء قيادتنا لـ كيا ستنغر فوق طرقات جبل حجر في إمارة الفجيرة، فلم يكن أسهل ولا أمتع من القيادة وسط الطرقات الجبلية وعبور المنعطف تلو الآخر خلف مقود السيدان الجديدة... أو الفاستباك، خاصة عند ضبط وضعية القيادة على النمط الرياضي سبورت، حيث يتفوق نظام التحكم الالكتروني المستمر للتخميد والمستخدم للمرة الأولى من كيا، والذي يعمل بذكاء على ضبط أنظمة التعليق حسب حالة الطريق ونمط القيادة.

مقصورة مميزة أنيقة ورياضية الطابع بامتياز

المقود المسطح في أسفله كان رياضي التصرف بامتياز، مع استجابة سريعة ونقل دقيق للإحساس بالطرق، وقد لا يكون موازياً لما توفره BMW في طرازات الفئة الثالثة والرابعة، إلا أنه قريب للغاية، وهذا إنجاز كبير لـ كيا بحد ذاته!

الانقيادية صلبة دون أن تكون قاسية جداً على النمط الرياضي سبورت، كما أنها تصبح أكثر راحة ونعومة على أنماط القيادة الأخرى التي تتضمن مخصص، اقتصادي، مريح، ذكي ورياضي سبورت. ماذا عن المكابح؟ ببساطة ألقي نظرة على المكابس هذا إن كنت "عديم الملاحظة" ولم تنتبه قبل صعودك إلى متن ستنغر GT بأنها تحمل توقيع بريمبو... وتأتي مع أربعة مكابس في الأمام ومكبسين في الخلف وجميعها من الشركة الإيطالية التي دائماً ما توفر كبحاً من المستوى الرفيع.

ولا شك بأن كيا لم تلجأ إلى بريمبو لشراء مكابح متفوقة إلا لأن ستنغر GT تأتي بقوة كبيرة، ولو أنها ليست فائقة في مستوى أيامنا هذه. إذ جاءت سيارة التجربة التي تنتمي إلى الفئة الأرقى GT مع قلب ميكانيكي سداسي الأسطوانات سعة 3.3 ليتر يتنفس قسرياً بواسطة شاحن الهواء التوربو وينبض بقوة 370 حصاناً و510 نيوتن متر للعزم. وهذا ما يضمن للكورية تسارعاً من 0 إلى 100 كلم/س في أقل من خمس ثوانٍ وتحديداً 4.9 ثانية، مع تسارع مثير من 80 إلى 120 كلم/س في غضون 3.3 ثانية وسرعة قصوى تقف عند عتبة 270 كلم/س. وتتولى علبة تروس من ثمان نسب أمامية نقل الحركة إلى العجلات الخلفية الدافعة، وتتمتع بسرعة استجابة عالية وأداء سلس حقاً خاصة عند النمط الرياضي. إلا أنها تعاني قليلاً عند خفض السرعة بشكل مفاجئ لدخول أحد المنعطفات، ويمكن التغلب على ذلك عبر التحكم يدوياً بها من خلال العتلات خلف المقود.

هل أنت بحاجة إلى مكابح تحمل توقيعاً آخر غير بريمبو؟ طبعاً لا!

قبل أن ننسى، المقصورة راقية، أنيقة وجميلة مع استخدام مكثف لجلد النابا وألياف الكربون، فيما تؤكد كيا بأنها الأكبر بين منافساتها بما فيهن طرازات أكبر وتنتمي لفئات أرقى مثل BMW الفئة السادسة غران كوبيه وأودي A5 سبورت باك ومرسيدس CLS وحتى لكزس GS. المقاعد مريحة وتوفر دعماً أكثر من كافٍ مع إمكانية تعديل مقعد السائق بـ 16 طريقة بما يضمن العثور على وضعية القيادة المثلى بسهولة.

وبشكل عام، كيا ستنغر GT ما هو إلا طراز مذهل ومحاولة أولى أكثر من رائعة. قد لا يتمتع بديناميكية وتميز نظرائه من الطرازات الألمانية، إلا أنه وعند أخذ ثمنه الذي يبدأ من 150 ألف درهم بالحسبان، يصبح أكثر من منافس قادم، فهو إنذاراً حقيقياً موجهاً بضرورة العمل بجدية للحد من الخطر الكوري القادم.