رغم أن المستقبل للسيارات الكهربائية، إلا أن الحاضر ولليوم ما زال صامداً وبشدة أمام الطرازات الصامتة – إن صح التعبير. فحتى الأسواق الأوروبية الغربية والأمريكية ومع وجود كم كبير من الحوافز والتشجيعات على اقتناء سيارات صديقة للبيئة وكهربائية، لا تعتبر فيها هذه الأخيرة منتشرة على الإطلاق إذا ما قمنا بمقارنة عددها مع نظيرتها التقليدية.

فمجموعة رينو نيسان مثلاً احتفلت عام 2016 ببيعها لـ 350 ألف سيارة كهربائية صرفة منذ طرقها باب هذه الفئة عام 2010. وعملياً، هذا أقل من 1 بالمئة من مجمل إنتاجها خلال فترة تقارب الست سنوات...

وإذا كانت أسواقاً مثل الأوروبية لا تميل بشكل جدي نحو السيارات الكهربائية رغم توفر عدة شروط مشجعة من حوافز حكومية مجزية، الكثير من الامتيازات، تسارع انتشار محطات الشحن، محدودية المسافات التي تقطعها السيارات بمعدل يومي مقارنة ببعض دول الشرق الأوسط وأمريكا مثلاً وغيرها من العوامل. فما بالكم بمنطقتنا التي تمتلك عاملاً هاماً للغاية لمنع انتشار السيارات الكهربائية هو أسعار الوقود المتدنية مقارنة بالقارة العجوز.

ومنذ سنوات تعمد بعض الحكومات العربية إلى التشجيع على اقتناء سيارات صديقة للبيئة عبر خفض الرسوم الجمركية مثلاً أو تقديم امتيازات عديدة على غرار ما قامت به الإمارات مؤخراً.

ولكن دعونا ننسى كل ما سبق ونركز على السيارات الكهربائية الصرفة بحد ذاتها، فرغم التطور الكبير الذي طرأ عليها مؤخراً وخاصة على صعيد مسافة السير بالشحنة الواحدة، وإشارة كل الدلالات على أنها ستجسد مستقبل الصناعة، إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما هي جدوى شراء سيارة كهربائية اليوم؟ لذلك قمنا بالجلوس خلف مقود الفئة الجديدة من رينو زوي 4.0 Z.E. التي باتت تتمتع بمجال سير محترم بواقع 300 كلم بالشحنة الواحدة للإجابة على هذا السؤال.

 

قد ترغب في قراءة: كيف تطورت السيارات الكهربائية في فترة قياسية!

تصميم فريد بدون شك مع مصابيح رفيعة وغياب لشبكة التهوية الأمامية

لمسات الفرادة حاضرة في الخلف عبر المصابيح الخلفية المبتكرة الشكل

تتمتع رينو زوي 4.0 Z.E. بمجال سير يبلغ الضعف تقريباً مقارنة بالفئات الأولى من هذه الهاتشباك الصغيرة، والتي يمكن وصفها بأول سيارة كهربائية بالكامل من الفرنسية على اعتبار بأن تويزي شيء أقرب إلى الدراجات النارية منه إلى العجلات. كما أن زوي مطورة بالأصل كسيارة كهربائية وكل شيء مصمم بالأساس لاستقبال هذه التقنيات عوضاً عن أخذ سيارة تقليدية ومحاولة حشر المحرك الكهربائي والبطاريات فيها.

وانعكس ذلك طبعاً على الخطوط الخارجية وحتى الداخلية، فـ زوي فريدة بتصميمها ويسهل تمييزها عن طرازات الهاتشباك التقليدية، عبر مصابيحها الرفيعة في الأمام والطويلة، غياب شبكة التهوية الأمامية، بساطة الخطوط بشكل عام وشكل المصابيح الخلفية الغريبة ولونها.

المقصورة بسيطة الخطوط، مع لوحة عدادات رفيعة للغاية عبارة عن شاشة رقمية بالكامل، لوحة قيادة بشاشة وسطية تختصر كافة التجهيزات الأساسية من نظام الترفيه إلى الملاح وغيرها...

 

قد ترغب في قراءة: مجموعة من كبار الصانعين لإنشاء محطات شحن كهربائية!

لوحة قيادة بسيطة وعصرية وتحتوي بعض اللمسات الفريدة

وعموماً التجهيزات شبه أساسية في الداخل من مقاعد قماشية يدوية الحركة، عدم وجود لفتحة سقف أو أي شيء يمت إلى الفخامة بصلة، وطبعاً هذا منطقي جداً في هاتشباك متوسطة غير نخبوية... ولكن مهلاً! صحيح بأن زوي 4.0 Z.E. ليست سوى هاتشباك متوسطة بتجهيزات أساسية أو أكثر قليلاً، إلا أن ثمنها لا يعكس ذلك أبداً أبداً مع 130 ألف درهم!

هذا الارتفاع بالسعر يعود طبعاً إلى تقنياتها أي محركها الكهربائي وبطاريتها وغيرها من الأنظمة، وهو وبدون شك جوهر زوي 4.0 Z.E. الحقيقي. فما أن تفتح باب هذه الفرنسية وتجلس خلف مقودها ثم تضغط على مفتاح التشغيل، إلا ولا يحدث أي شيء!! فلا اهتزاز ولا صوت ولا أي شيء آخر سوى تنبيه في لوحة القيادة.

وبمجرد تحريك مقبض علبة التروس ووضعه على نسبة القيادة D، إلا وتبدء زوي بالتحرك بمنتهى الهدوء، ومن الطبيعي للغاية أن تشعر ببعض الارتباك عند قيادتها في الفترات الأولى وذلك إذا لم يسبق لك الجلوس خلف مقود سيارة كهربائية صرفة.

 

قد ترغب في قراءة: تويوتا تتنبأ بقدوم أزمة هي الأكبر في عالم السيارات!

لا يختلف الأداء عملياً على أرض الواقع عن أي سيارة تقليدية بمحرك احتراق داخلي

مقبض مبتكر للأبواب الخلفية

وما أن تضغط أكثر على دواسة الوقود... عذراً الكهرباء، إلا وتتسارع زوي 4.0 Z.E. بسلاسة وبرقم طبيعي لفئتها مع 13.5 ثانية من 0 إلى 100 كلم/س. لا بل أن تسارعها أفضل في البداية بفضل عزمها اللحظي البالغ 220 نيوتن متر فيا يعتبر الأداء بشكل عام عادي للغاية مع 91 حصاناً كهربائياً يتولد على سرعات تصل حتى 11 ألف دورة في الدقيقة. وعند السرعات العالية نسبياً يغيب الهدوء ويحضر مكانه ضجيج الإطارات والرياح وهنا تشعر أكثر بأنك خلف مقود سيارة تقليدية.

ولا تختلف زوي عملياً عن أي سيارة تقليدية عندما تقودها وسط المدينة وحتى على الطرقات السريعة، فستشعر معها وبأنك في هاتشباك مثل كليو تتسارع بهدوء وتتقدم بثبات وكل شيء، لا بل كلما ضغط أكثر على المكابح أو نزلت منحدراً ما كلما كسبت مزيداً من الشحن للبطارية الجديدة سعة 41 كيلو واط ساعي والبالغة من الوزن 300 كلغ (هذا ما رفع الوزن الإجمالي إلى 1.5 طن تقريباً) والمثبتة تحت مقصورة الركاب بما يضمن مكاناً آمناً ومركز ثقل أخفض أيضاً للسيارة.

وجرى تطوير البطارية الجديدة الأكثر سعة بالتعاون ما بين رينو و LG Chem ومن المفترض بأنها قادرة على إمداد زوي بالطاقة الكهربائية اللازمة لسير مسافة تبلغ 300 كلم وسطياً في حال كانت مشحونة بالكامل. ويمكن شحنها عبر محطات شحن وفرتها هيئة الطرق والمواصلات في دبي مجاناً لمالكي السيارات الكهربائية حتى العام 2019 على أن يتم توفير المزيد من المحطات مستقبلاً. ويمكن وبسهولة العثور على أقرب محطة شحن بواسطة تطبيق RTA غير أن عملية الشحن بحد ذاتها لن تكون بمثابة الأمر السهل لمالكي زوي مع المستقبل. فلشحن البطارية بالكامل تحتاج إلى الانتظار مدة ساعتين أو نصف ساعة لـ 80 بالمئة من البطارية.

 

قد ترغب في قراءة: إذا كان المستقبل للكهرباء فإن الحاضر للوقود!

منفذ الشحن الذي يختبئ خلف شعار رينو في المقدمة

وبعيداً عن الانبعاثات المعدومة لسيارة كهربائية بالكامل مثل زوي، أو الجدل القائم حول الانبعاث الناجم عن توليد الكهرباء وأثر بطاريات الليثيوم أيون مستقبلاً. ما هو الشيء الحقيقي الذي سيدفع أي شخص لإنفاق مبلغ 130 ألف درهم على سيارة مثل زوي 4.0 Z.E.، ما هي في النهاية إلا هاتشباك متوسطة تقدم لك ما توفره أي هاتشباك أخرى بسعر يبلغ 50 ألف درهم أو حتى أقل وذلك باستثناء تقنياتها الكهربائية؟ هذا مع الأخذ بعين الاعتبار بأن رينو عملياً طرحت زوي في أسواق المنطقة كجس للنبض أو كبادرة سبق لا تهدف معها في النهاية إلى تحقيق أي مبيعات مرتفعة.

إذا أردت أن تكون سباقاً إلى المستقبل فالثمن الذي ستدفعه في سبيل زوي هو ثمن بخس، فتخيل نفسك بعد سنوات تروي لأحفادك (الذين لم يعهدوا سوى الطرازات الكهربائية) كيف كنت من أوائل من اقتنى سيارة كهربائية في زمن كانت سيارات الاحتراق الداخلي هي السائدة، تماماً وكأن جدك أو والد جدك يروي لك ولوالدك كيف كان من أوائل الناس الذين اشتروا سيارة تسير بمحرك في زمن عربات الخيول!

 

قد ترغب في قراءة: سيارتك القادمة ستكون كهربائية!