دودج تشارجر SRT هيلكات، القوة المفرطة

707 أحصنة، 881 نيوتن متر، أربعة أبواب ومحور خلفي دافع. إنها المعادلة الأمريكية الجديدة في عالم سيارات السيدان الفائقة القوة، أما نحن فقمنا بتطبيقها على طرقاتنا وإليكم التفاصيل.
بقلم فادي تقي الدين, المحرر
|
November 23, 2016
دودج تشارجر SRT هيلكات 2016
دودج تشارجر SRT هيلكات 2016(1/4)
دودج تشارجر SRT هيلكات 2016
دودج تشارجر SRT هيلكات 2016(2/4)
دودج تشارجر SRT هيلكات 2016
دودج تشارجر SRT هيلكات 2016(3/4)
دودج تشارجر SRT هيلكات 2016
دودج تشارجر SRT هيلكات 2016(4/4)

في كل مرة أشاهد فيها سيارة أمريكية حديثة، أشعر بحسرة على الزمن الجميل الذي كانت تعيش فيه هذه الأمريكية، أميرة على الطرقات من خلال طرازات ذات نكهة خاصة على غرار كاديلاك دوفيل، لينكولن كونتينتال أو شفروليه بل آير اللواتي أُنتجن في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، فهذه الأمريكية الأميرة لا نجدها اليوم في أي صالة من صالات عرض الصانعين الأمريكيين. ولكن، وفي مقابل السيارة الأمريكية الفارهة والمريحة التي لطالما شُبهت عملية التنقل على متنها بمن ينساب فوق الغيوم، هناك نوع آخر من سيارات العم سام التي لا تزال متوفرة بقوة في أسواقنا، هذا النوع هو سيارة العضلات المفتولة التي تتمتع بمحرك كبير وجبار قادر على توليد قوة حصانية مرتفعة، كما يتوفر لدى شفروليه كمارو وفورد موستنغ، بالإضافة طبعاً لفئات طرازي تشالنجر وتشارجر من دودج.

هذه السيارة ليست من السيارات التي لا ترغب منها سوى أن تنقلك من نقطة إلى أخرى بأقصى سرعة، بل هي لعبة كبيرة مُخصّصة لرجل يرغب عبر قيادتها بأن يفرغ طاقاته فوق الأسفلت أو أن يوقظ الفتى العشريني النائم في مخيلته

وبمناسبة ذكردودج التي حملت لفترة طويلة شعار رأس الحمل الذي يتخذ وضعية النطح في إشارة إلى فلسفة الشركة التي تدعو إلى التعاطي مع أمور الحياة من خلال القوة والعنفوان، فيبدو أنها وجدت مؤخراً بأنّ قوة 400 أو 500 حصاناً لم تعد كافية لتمثيل سيارة العضلات الأمريكية في الأسواق، لذا عمدت لأخذ مفهوم هذا النوع من السيارات إلى حدود غير مسبوقة غامزةً من قناة لامبورغيني وفيراري على صعيد القوة الحصانية التي بلغت 707 حصاناً مع الفئة هيلكات من طرازي تشالنجر الكوبيه ذات التصميم الساحر وتشارجر ذو البعد العائلي المتمثل بمقصورة قيادة رحبة.

ومع الأخيرة، أي العائلية المتوحشة، كان لي لقاء أولي قبل بضعة أشهر على حلبة ياس مارينا في أبوظبي، ولكن هناك، وكما على أي حلبة حول العالم، تتم عملية القيادة بشكلٍ تقني ممنهج يتوجب عليك معها أن تضغط بقوة على دواسة الوقود حتى تصل إلى نقطة رفع القدم عن الدواسة، ثم الانتظار لفترة بسيطة كي تصل إلى نقطة الكبح التي تلجم عندها السيارة بقوة قبل أن توجيه المحور الأمامي نحو نقطة الوسط في المنعطف، لتستأنف بعدها عملية التسارع مجدداً ما أن تستقيم العجلات الأمامية في الخط المستقيم، وهذا من شأنه أن يصيبك بالملل على متن سيارة صُمّمت لتظهر أداءها العالي فوق الطريق وليس على الحلبات، فهي التي تحمل ضمن تسميتها ما يفيد بأنها مجهزة بتقنيات للتسابق فوق الطرقات وليس الحلبات ( في حال كنت لا تصدقني عليك الاطلاع على الكلمات الثلاث التي تختصرها تسمية SRT لدى دودج والتي ترمز إلى عبارة ستريت ريسنغ تكنولوجي) لذا يتوجب علينا أن نقودها على الطرقات وبشكلٍ عشوائي، فهي مصمّمة لتنفيذ ذلك ولتستمتع على متنها بالقيادة الشرسة دون الاكتراث لتوقيت ساعة أو مراعاة لمراقب الحلبات، ولكن ضمن الحدود التي تسمح بها قوانين السير، فخلال القيادة تشعر دائماً أنّ المحور الخلفي يسير بشكلٍ مستقيم على مضض فهو يرغب بالانزلاق يميناً أو يساراً، إلا أنّ جهاز التحكم بالتماسك يمنعه من ذلك. ولكن هذا ليس كل شيء، إذ أنّ أداء السيارة ككل يجعلك بحالة تيقظ دائمة، إن كان بسبب صوت المحرك أو من خلال الحركة الميكانيكية التي تشعر بها تنتقل من المحرك باتجاه العجلات الخلفية فيما أنت غارق في بحر من المتعة الناجمة عن تسارع خاطف ينقل السيارة من صفر إلى سرعة 100 كلم/س خلال 3.7 ثواني فقط، أما عند الوصول إلى منعطف ما فربما يمكنك عبر ترك جهاز التحكم بالتماسك في حالة التفعيل أن تجتازه بشكلٍ ثابت ومتماسك، ولكن أين المتعة بذلك؟ فهذه السيارة كما ذكرت ليست من السيارات التي لا ترغب منها سوى أن تنقلك من نقطة إلى أخرى بأقصى سرعة، بل هي لعبة كبيرة مُخصّصة لرجل يرغب عبر قيادتها بأن يفرغ طاقاته فوق الأسفلت أو أن يوقظ الفتى العشريني النائم في مخيلته.

وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى أنّ دودج توفر للسائق ما يضمن له عند الحاجة أن يبقى الفتى العشريني نائماً عند قيادة السيارة وذلك عبر استخدام المفتاح الأسود بين المفتاحين الذين يتوفران مع معها، فهذا المفتاح يحد من قوة المحرك ولا يسمح لها بتجاوز حدود الـ 500 حصان، إذ أنك بحاجة لاستخدام المفتاح الذي يحمل اللون الأحمر كي تتمكن من استخراج كامل قوة المحرك.

وعن هذا المحرك الذي ذكرنا غير مرة بأنه يولد قوة 707 أحصنة لا بد أن نشير إلى أنه يتألف من ثماني أسطوانات سعة 6.2 ليتر، ويؤمن أيضاً عزم دوران أقصى يبلغ 881 نيوتن متر على سرعة دوران تبلغ 4,800 دورة في الدقيقة، علماً أنّ العزم يصل إلى العجلات الخلفية الدافعة عبر علبة تروس أوتوماتيكية من ثماني نسب أمامية.

وبالإضافة إلى القوة الهادرة، تملك هيلكات نصيباً كبيراً من اسمها، فهي حقاً قطة متوحشة، إذ أنّ محركها المعزّز بشاحن هواء توربو قادر على استنشاق حوالي 30,000 ليتراً من الهواء في دقيقة واحدة، كما أنها تستطيع إحراق طقم إطاراتها الـ بيريللي P زيرو خلال دقائق معدودة.

من جهة أخرى، تتمتع تشارجر هيلكات بمكابح فعّالة قادرة على لجم الكتلة الكبيرة ذات الوزن المرتفع المتوجهة نحو المنعطف بأقصى سرعة، ولو مع تسجيل بعد الميلان من قبل الجسم تحت تأثير الكبح العنيف. وباختصار، يمكننا القول أنّ تشارجر هيلكات قد لا تكون أفضل سيارة تستمتع خلف مقودها وأنت تقترب من المنعطفات بسرعةٍ عالية أو خلال تجاوز هذه المنعطفات، إلا أنها ربما الأفضل ما أن تستقيم عجلاتها وتستأنف عملية التسارع من جديد، خاصةً وأنّ هذا الأمر يمكن أن يشارك فيه عدد أكبر من المرافقين داخل مقصورة رحبة.

أما عند القيادة على سرعاتٍ منخفضة ومحاولة استخدام السيارة كوسيلة نقل عائلية، فإنّ مستويات الراحة التي يوفرها نظام التعليق تُعتبر ممتازة حتى فوق الأسطح السيئة التعبيد، كما أنّ المقود الرياضي ذو الإطار السميك الذي يعزز ثقة السائق بالقدرة على السيطرة الى أقصى الحدود فهو يؤمن إمكانية المناورة بدقة في المناطق الضيّقة.

ومن خلف المقود، تجلس على مقعد السائق المريح والذي يوفر وضعية قيادة جيّدة وسط مقصورة قيادة تتمتع بمستويات جودة عالية، إن كان لجهة الجلد المطعّم بمادة الالكنتارا ذات اللون الأحمر مع تطريزات فاخرة على الحشيات الداخلية للأبواب، أو لجهة لوحة القيادة المصنوعة من البلاستيك الإسفنجي العالي الجودة، ولكن ما يسجل عليها هو أنّ المرايا الجانبية ضيّقة للغاية بالنسبة لسيارة كبيرة الحجم، وهذا ما يضطر السائق لأن يتحرك فوق المقعد بمختلف الاتجاهات ليحصل على معلومات دقيقة عن ما يدور خلف السيارة على الطريق. ولكن، وفيما يمكننا أن نتغاضى عن هذا الأمر في سيارة تتمتع بقوة جبارة وسرعة عالية تسمح لها بأن تسبق أي سيارة أخرى خلفها في حال تقاطعت معها ضمن نفس المسار، إلا أنّ ما يصعب التغاضي عنه هي عتلات التعشيق المثبّتة خلف المقود والتي يمكن من خلالها التحكم بعلبة التروس، فهذه العتلات لا يكفي أنها تحتوي أيضاً على أزرار مخصّصة للتحكم بنظام الاستمتاع الموسيقي، الأمر الذي قد يُربك السائق ويجعله يرفع صوت الراديو بدلاً من التعشيق نزولاً أو صعوداً خلال القيادة الديناميكية، بل أنها تأتي صغيرة للغاية، الأمر الذي يضطرك لتحريك يديك فوق المقود في سبيل الوصول إليها. والمفارقة هنا هي أنّ هذه العتلات قد تكون هي الوحيدة الصغيرة الحجم داخل مقصورة سيارة متوحشة في جميع مكوناتها، وكنا نتمنى هنا لو أنّ الشركة جهزتها بعتلات كبيرة كتلك التي تتوفر لدى أبناء عم دودج الإيطاليين.

ونبقى في الداخل لنشير إلى أنّ مقصورة تشارجر هيلكات قادرة على استيعاب سائق وثلاثة ركاب بكل راحة، وعند الحاجة يمكنها أن تتسع لراكب رابع يجلس فوق القسم الوسطي لصف المقاعد الخلفي. ودائماً  في سياق الحديث عن الرحابة، فيمكننا أن نؤكد بأنّ أي من هؤلاء الركاب لن يجد مشكلة في إيجاد المساحة اللازمة ليديه، قدميه أو رأسه، هذا وتجدر الإشارة إلى أنّ لوحة القيادة تحتوي على شاشة كبيرة يمكن من خلالها التحكم بعمل مختلف وظائف السيارة.

وفي النهاية، ورغم أننا لم نتمكن من الحصول على السعر الدقيق الذي ستباع فيه السيارة في أسواقنا، إلا أنه من المؤكد بأنّ الأخير سيكون أقل بكثير من سعر سيارات السيدان الرياضية العالية الأداء القادمة من ألمانيا. اما لمن يقول بأنّ تلك السيارات الألمانيات تتمتع بما لا يتوفر لـ تشارجر SRT هيلكات من أداء ديناميكي أو شخصية راقية تعكس حالة اجتماعية متقدمة، فما علينا سوى أن نطلب منه الجلوس خلف مقود السيارة التي تشاهدون صورها هنا والانطلاق بأقصى سرعة، فمن يدري ربما عندها فقط سيغير رأيه ويقول: "لا أكترث لا للشخصية الراقية ولا للأداء الديناميكي المتفوق، فقط أريد هذه السيارة."

المواصفات والتقييم

الطراز:تشارجر SRT هيلكات

المحرك:6.2 ليتر، 8 أسطوانات

نقل الحركة:8 نسب أوتو ، دفع خلفي

القوة:707 حصان/ 6,000 د.د

العزم:881 ن.م/ 4,800 د.د

السرعة القصوى:غير متوفر

من 0 إلى 100 كلم/س:3.7 ثانية

الطول:5,100 ملم

العرض:1,905 ملم

الارتفاع:1,478 ملم

قاعدة العجلات:3,058 ملم

الوزن:2,360 كلغ

في الأسواق:متوفرة

لها:قوة عالية، أداء رياضي، متعة قيادة

عليها:تفتقر للشخصية الراقية

ذات صلة مقال