تتصدر أفنتادور LP 750-4 سوبر فيلوتشي مجموعة طرازات لامبورغيني، خصوصاً أنها أسرع سيارة إنتاج تجاري تخرج من مصانع الثور الهائج في سانت أغاتا لغاية الأن. وتعلن لامبورغيني أنها ستنتج منها 600 سيارة فقط تمّ بيع أكثر من 500 منها، مع العلم أنّ ما سيصل منها إلى منطقة الشرق الأوسط سيتوفر بسعرٍ يراوح الـ 1.8 مليون درهم إماراتي.

وفي هذا الإطار، يمكن القول أنّ أفنتادور LP 750-4 سوبر فيلوتشي هي سيارة الطرقات الوحيدة التي تمكّنت من القيام بلفة كاملة بطول 20.8 كيلومتر على الجزء الشمالي من حلبة نوربورغرينغ مسجلة توقيتاً يقل عن 7 دقائق، وذلك من دون إحتساب بورشه 918 سبايدر التي يزيد سعرها عن مليون دولار أميركي وماكلارين P1  التي لم تعلن ماكلارين عن توقيتها مكتفيةً بالقول أنّ P1 سجلت أقل من 7 دقائق ومن دون أن تفصح عن أي من التفاصيل، وذلك على عكس من لامبورغيني التي أفادت أنّ أفنتادور SV أنهت لفتها مسجلةً 6 دقائق و59.73 ثانية، الأمر الذي يجعلها تتقدم على نيسان GT-R نيسمو التي يصفها الجميع بأنها واحدة من أسرع السيارات السوبر رياضية في العالم.

وهنا، يقول موريتزيو ريغياني، رئيس قسم الأبحاث والتطوير لدى لامبورغيني، أنّ SV قادرة على خفض توقيتها بمعدل ثانيتين إضافيتين، مضيفاً أنّ التوقيت المعلن هو نتيجة لفة طائرة واحدة خرجت خلالها السيارة عن سيطرة سائقها ماركو مابيللي، الذي يعرف الحلبة والسيارة تمام المعرفة، ثلاث أو أربع مرات وذلك مع العلم، والكلام هنا ليس لـ ريغياني، أنّ إمكانية فقدان السيطرة واردة بقوة عندما يحاول المرء أن ينقل 690 نيوتن متر من عزم الدوران إلى الطريق، وتحديداً عند خروجه من منعطفات متطلبة.

وعلى الرغم من أنّ الأرقام قد لا تعطي فكرة واضحة، إلا أنه يمكنني القول أنّ أفنتادور LP 750-4 سوبر فيلوتشي هي عبارة عن سلاح فتاك، وهي أسرع سيارة قمت بقيادتها على أي حلبة بإستثناء رينو F1 التي كانت تشارك فيما مضى ببطولة العالم للفورمولا واحد والتي كان لي فرصة القيام بلفتين على متنها على حلبة بول ريكار الفرنسية.

ويكمن سر تفوق أفنتادور LP 750-4 سوبر فيلوتشي بأنها ليست بوحشية مورشيالاغو  LP 670-4 SV التي تشعرك أنّ ردات فعلها فجائية وأن ما يمكن أن يصدر عنها قد يكون خطيراً، وبالأخص عندما يحاول المرء دفعها نحو حدودها القصوى. فما يميز أفنتادور LP 750-4 سوبر فيلوتشي، يتمثل بأنها واحدة من السيارات السوبر رياضية التي يمكن التنبؤ بما ستقوم به والفضل هنا يعود إلى معايير الهيكل وأجهزة التعليق التي تعمل بتنسيق تام مع الجيل الأحدث من أجهزة لامبورغيني للتحكم بالتماسك التي تعمل من خلف الكواليس على زيادة مستويات الثبات بطريقة فعّالة وحتى عند إعتماد نمط القيادة السباقي كورسا.

ومع أنّ أفنتادور LP 750-4 سوبر فيلوتشي تسير في سياق مبدأ لامبورغيني الذي ينص على "خفض الوزن وزيادة القوة"، إلا أنّ التعديلات التي نالتها هذه السيارة كثيرة وتشمل قيام مهندسي الشركة بجهود جبارة لتطوير كل المكونات الميكانيكية والإنسيابية المرئية والمخفية. ولعل التوقيت الذي حققته هذه السيارة على حلبة نوربورغرينغ وما شعرت به خلال قيادتها على حلبة برشلونة ـ كاتالونيا التي يبلغ طولها 4,655 كلم والتي إستضافت جائزة إسبانيا الكبرى قبل حوالي أسبوعين، هما دليل واضح على مدى نجاح مهندسي لامبورغيني في مساعيهم.

من الناحية الميكانيكية، ومع أنّ محرك الـ V12 سعة 6.5 ليتر الذي يتوفر لـ أفنتادور القياسية لا يستهان به، إلا أنه مع SV نال مجموعة تعديلات رفعت دورانه الأقصى بمعدل 200 دورة في الدقيقة ليبلغ 8500 دورة في الدقيقة وزادت قوته من 700 إلى 750 حصاناً (739 حصان كبحي). وهنا، تمّ تطوير طريقة عمل نظام التحكم المتغير بتوقيت عمل الصمامات وتعديل مشاعب السحب المتغيرة وتزويد المحرك بعادم ذو تدفق حر ينتهي في الخلف بأربعة مخارج دائرية بدلاً من المخرج الأحادي المسدس الشكل الذي تنفرد به أفنتادور القياسية.

ومن ناحية أخرى، قرّرت لامبورغيني أن تكثف إستعمال ألياف الكربون ولتتمكن على الأثر من خفض الوزن الإجمالي بمعدل 50 كلغ ليبلغ 1525 كلغ. وهنا، لا بد من الإشارة إلى أنّ لامبورغيني تتصدر عالم ألياف الكربون وهي تصنع بنية أفنتادور الأحادية التحتية بنفسها، في وقت تقوم منافساتها، شأن ماكلارين وفيراري بطلب هذه البنى من مزودين خاصين. وللتأكيد على ريادتها لعالم صناعة الألياف الفحمية، قررت لامبورغيني مع سيارتها هذه إظهار عدد من أقسام هذه البنية للعين المجردة. وفي سياق خفض الوزن، تمّ الإعتماد على مقاعد صُنعت أيضاً من ألياف الكربون قبل أن يتم تلبيسها بقماش "كربوني" الشكل يتميز بملمسه الناعم ووزنه المنخفض وقدرته على التحمل. كذلك، قررت لامبورغيني أن تتخلى عن سجادات الأرضية وعن عدد من المواد العازلة للصوت، إضافةً إلى النظام الموسيقي المعلوماتي الذي يمكن للمستهلك أن يطلبه مع سيارته مجاناً.

وعلى الصعيد الإنسيابي، جرى تزويد أفنتادور SV بعاكس هواء أمامي جديد مع ناشر هواء خلفي بخطوط إنسيابية وعاكس هواء خلفي مرتفع يمكن تثبيته بثلاث وضعيات مختلفة يدوياً ولترتفع على الأثر قوى الدفع السفلي الإجمالية التي تولدها هذه السيارة بمعدل 170 بالمئة مقارنةً بـ أفنتادور القياسية. وهنا، لعبت هذه الإضافات دورها الإجمالي ووفّرت للسيارة شكلاً هجومياً يوحي أنها معدة للمشاركة في سباقاتGT. وعلى صعيد آخر، نال تعليق أفنتادور LP 750-4 سوبر فيلوتشي ماصات صدمات ممغنطة يفترض بها أن تمكن السيارة من التجاوب بشكلٍ أسرع مع تبدلات الطريق وبالأخص في المنعطفات. كذلك، حصلت هذه السيارة على جهاز مقود نشط جديد يتطلب إلتفافات مقود أقل في المنعطفات وعلى تحديث للنظام التشغيلي لعلبة التروس طراز ISR يعمل على تسريع نقل النسب وزيادة نعومة التعشيق. ولإتمام مجموعة التعديلات، جرى تزويد السيارة بنسخة خاصة من إطارات بيريلي كورسا P زيرو تتميز بقدراتها التماسكية المتفوقة.

والآن، حان الوقت للتأكد من ما إذا كانت هذه التعديلات ستجعل من أفنتادور LP 750-4 سوبر فيلوتشي سيارة أفضل من أفنتادور القياسية وهذا ما أدى بي إلى حلبة برشلونة ـ كاتالونيا حيث قمت بمجموعة لا بأس بها من اللفات. وعلى الرغم من أنني على قناعة تامة بأنّ هذه اللفات ليست كافية للحكم الفعلي على سيارة ما، إلا أنني على يقين أنّ أفنتادور SV تتفوق على المطلوب منها.

الدخول إلى أفنتادور SV من بابها الصغير الذي يفتح الى الأعلى والوصول الى المقعد الرياضي ذو الحواف النافرة ليس بالأمر السهل، ولكن ما أن تجلس خلف المقود حتى تشعر أنك في مكان محبّب. وعلى الرغم من أنّ مجالات الرؤية ليست ممتازة، إلا أنّ الوصول إلى المقود ومفاتيح التشغيل سهل. أما شاشة العدادات الصفراء التي أشعرتني أنني أمارس إحدى ألعاب الفيديو، فهي سهلة القراءة ولا تتطلب أكثر من نظرات سريعة لقراءتها أو حتى لرؤية عداد دوران المحرك التقليدي التصميم. وفي وقت تتواجد رسومات غرافيكية لعرض قوى الجاذبية التي تتعرض لها السيارة على الحلبة، شعرت أنّ قراءتها عندما تكون على الحلبة صعبة جداً.

قم بتشغيل محرك الأسطوانات الـ 12 وسيبدأ عمله بهدير مرتفع سرعان ما ينخفض. قم بتعشيق النسبة الأولى من علبة التروس عبر جذب عتلة التبديل وإضغط على دواسة التسارع وستلاحظ أنّ SV ستنطلق بنعومة. وكما هو الحال مع أفنتادور القياسية، هناك ثلاثة أنماط قيادة تتحكم بعمل التعليق، تجاوب المحرك، المقود وجهاز التحكم بالتماسك. وتبدأ هذه الأنماط بالنمط سترادا للقيادة اليومية في المدن وعلى الطرقات السريعة، وتمر بنمط سبورت الرياضي الذي يتم معه تعشيق نسب علبة التروس أوتوماتيكياً، وتنتهي بنمط كورسا المخصص للقيادة على الحلبات والذي يتطلب منك أن تعشق النسب يدوياً.

وما أن تبدأ بالضغط على دواسة التسارع بهدف إستخراج ما يخفيه هيكل SV من قدرات حتى تلاحظ أنّ علبة التروس طراز ISR ذات القابض الفاصل الأحادي تفتقد للنعومة التي تتميز بها علب التروس العاملة بقابض فاصل مزدوج، إذ تلاحظ أنّ هناك تردداً بسيطاً قبل التبديل صعوداً يليه تعشيق عنيف للنسبة التالية. وعلى الرغم من أنّ هذا النوع من القساوة في التعشيق ممتع للسائق، إلا أنه يشعرك أنه يقف في وجه حدة الهجوم التي يفترض بك أن تشعر بها في هذا النوع من السيارات. أما عند قيادة SV بالإعتماد على نمط سترادا، فستلاحظ أنّ المعطيات تختلف كلياً وأن تبديل النسب ناعم وعلى عكس طرازات لامبورغيني السابقة التي كانت قيادتها في المدن متعبة بسبب طريقتها القاسية بتبديل النسب. أما السبب فيعود إلى النظام التشغيلي لعلبة التروس الذي يُعتبر إيجابي التأثير، خصوصاً أنه سيجد طريقه إلى كل نسخ أفنتادور من الآن وصاعداً.

وعلى الرغم من أنني كنت أعتقد أنّ عملية تحكمي بـ 739 حصاناً على حلبة لم يسبق أن قدت عليها من قبل لن تكون أمراً سهلاً، إلا أنني تفاجأت بمدى سهولة قيادة هذه السيارة التي تتميز بمقود لا يمكن إنتقاده كونه دقيق ومتوازن ويوفر شعوراً جيّداً بما يتعرض له الإطارين الأماميين ، خصوصاً أنهما يعملان بالتنسيق مع ماصات الصدمات الممغنطة التي ترفع مستويات راحة التعليق من دون أن تؤثر على كم الثبات المرتفع، وهذا ما أدى بي بالتالي إلى زيادة الضغط ليتبين لي أنّ أفنتادور LP 750-4 سوبر فيلوتشي متماسكة مع نفسها ومع الطريق وأنها تتحلى بتوازن جيّد في مختلف ظروف القيادة، ولكن تماسكها المرتفع يشعرك أنه يتطلب منك نوعاً من الجهد الجسدي للسيطرة على السيارة. وهنا، أعتقد أنه في حال كان المرء سيستعمل هذه السيارة على الحلبات، فسيضطر إلى تزويدها بحزام أمان بأربع نقاط تثبيت بدلاً من أحزمة الأمان التقليدية بهدف زيادة مستوى تثبيت نفسه إلى المقعد وبالتالي خفض الجهد المطلوب أثناء القيادة.

ومع أنها تندفع بعجلاتها الأربع، إلا أنّ SV تنقل أكثر من نصف عزمها بإتجاه الخلف وهذا ما يسمح للسائق في حال كان يعتمد نمط كورسا، من جعلها تنزلق من الخلف عند خروجها من المنعطفات والإحساس بمزيد من المتعة، خصوصاً أنّ SV تسمح للسائق بتوقع ردات فعلها وتمكنه من التعامل معها من دون جهد بالغ، وهذا بالضبط ما حصل معي عند الخروج من المنعطف الثالث السريع بسرعة 160 كلم/س. عندها، إنزلقت أفنتادور SV من الخلف لمسافة طويلة ولكن السيطرة عليها كانت أمراً سهلاً لدرجة أنني مستعد لتكرار الإنزلاق.

وكما توحي أرقام هذه السيارة البالغة 739 حصاناً و690 نيوتن متر من العزم بسرعتها، تؤكد لامبورغيني ذلك عبر إعلانها أنّ أفنتادور LP 750-4 سوبر فيلوتشي تتسارع من حالة الوقوف التام إلى 100 كلم/س في 2.8 ثانية لتصل بعدها إلى سرعتها القصوى التي تزيد عن 350 كلم/س. وعلى الرغم من أنّ هذه السيارة تصل بك دوماً إلى المنعطفات بسرعاتٍ أعلى من ما يتخيل لك، إلا أنّ المكابح السيراميكية تقوم بلجم السرعة بكفاءة عالية وفعالية تامة وذلك على الرغم من الإستعمال المتكرر للمكابح على الحلبة.

وعلى الرغم من أنّ إستخراج العزم الأقصى لا يتم إلا عند إيصال المحرك إلى 5,500 دورة في الدقيقة، إلا أنك تشعر بقوة الدفع إبتداءً من 2,000 دورة في الدقيقة، مما يعني أنك ستتمكن من الإعتماد على نسبة أعلى من ما كنت تخطط له في المنعطفات. وهنا، لن تتمكن من إغفال مدى العزم الذي يترافق مع هدير لا تصدره إلا محركات السحب العادي التي أعتقد أنه يجب علينا كمحبين للسيارات السوبر رياضية، أن نتمتع بها لأنه لا بد لـ لامبورغيني في المستقبل من السير بركب المحركات الأقل سعةً والمزودة بنظم شحن إضافية، تماماً كما تفعل اليوم فيراري مع كل من كاليفورنيا T و488 GTB.

أما حالياً، فالأفضل أن نحتفل بواحد من آخر محركات المدرسة القديمة في أفنتادور LP 750-4 سوبر فيلوتشي التي لا يمكن وصفها إلا بالمعاصرة، خصوصاً أنها عبارة عن سلاح حلبات فتاك أعتقد أنه سيوفر تأدية ممتازةً أيضاً عند إعتماده على الطرقات العادية بعيداً عن الحلبات. أما بالنسبة لي، فأشعر بنوع من الأسف لأن العدد المحدود ممن سيمتلكون هذه السيارة في منطقة الشرق الأوسط، لن يتمتعوا بما لديها على الحلبات وسيقتصر إستعمالهم لها على الطرقات المعبدة التي نعتمدها جميعنا في تجوالنا من مكانٍ إلى آخر.