"لدينا روبوت واحد في مصنعنا"، بهذه العبارة تحدث رئيس قسم التصميم في أستون مارتن ماريك ريتشمان. وهذا طبعاً ليس بالأمر السيء على الإطلاق، بل على العكس هو مدعاة للفخر في شركة مثل أستون مارتن، بيد أنه وعلى النقيض منها وصمة عار كبيرة على جبين صانعة مثل بورشه التي أضافت مؤخراً 380 روبوت جديدة إلى مصنعها في لايبزيغ!

ومن الصعب هذه الأيام رؤية أي صانعة مستقلة بحد ذاتها، فلا مكان لمن يفكر باللعب وحيداً على خارطة السيارات في وقتنا الراهن، فـ BMW مثلاً وجدت نفسها مضطرة للتعاون مع العملاقة اليابانية تويوتا في سبيل تطوير سيارة رياضية للعام 2018، وذلك بطريقة تحد من التكاليف وتعود بنتائج إيجابية على الصانعتين. مرسيدس من جهتها تتعاون مع رينو في تطوير وتصنيع سيارات المدينة المدمجة، والأمثلة المشابهة كثيراً سواء في أيامنا هذه أو حتى قبل سنوات لا بل عقود. بورشه أيضاً تعمل على تطوير الطرازات القادمة من بنتلي، فيما ستتشارك العدوتان التقليديتان كامارو وموستنغ معاً في علبة التروس الأوتوماتيكية المكونة من عشر نسب في المستقبل القريب.

وبكلمات أخرى، لا بد من وجود أصدقاء لك في عالم السيارات لضمان الاستمرار، لذا كان لزاماً على أستون مارتن البحث عن صديق، ووجدت ضالتها في مرسيدس التي مدت يد العون إلى البريطانية. واليوم، أبصرت DB11 النور رسمياً وباتت حاضرة على الطرقات عبر إطلاقها العالمي في إيطاليا ضمن هضاب توسكانا، أي في الوطن الأم لـ فيراري.

لم تشارك النجمة الثلاثية في تطوير DB11 الجديدة كلياً إلا بشكل محدود للغاية، والأهم من ذلك هو عدم وجود أي آثار لبصماتها في القلب الميكانيكي الجديد

وبدورنا في ويلز، سافرنا إلى إيطاليا للوقوف على الطراز الأكثر أهمية بدون منازع عبر تاريخ أستون مارتن، والذي يعتبر الثمرة الأولى للتعاون ما بين البريطانية وشريكتها الألمانية مرسيدس. ولكن مهلاً، لم تشارك النجمة الثلاثية في تطوير DB11 الجديدة كلياً إلا بشكل محدود للغاية، والأهم من ذلك هو عدم وجود أي آثار لبصماتها في القلب الميكانيكي الجديد.

فالطراز الأحدث من أستون مارتن الذي ينتمي إلى فئة الـ GT جاء مع محرك من 12 أسطوانات على شكل الحرف V، بالإضافة إلى اعتماده على شاحني هواء من الحجم الكبير. ولو كان هذا المحرك يحمل بصمات مرسيدس AMG لجاء مع شاحن هواء وسط حيز الأسطوانات كما تفضل ابنة شتوتغارت. أي أن أستون مارتن اعتمدت على نفسها في تصنيع وتطوير المحرك الجديد الذي وإن جاء بتنفس صناعي عبر التوربو لمزيد من القوة، إلا أن هديره ما زال يشابه أي محرك V12 من غايدون... وهذا أمر أكثر من رائع.

وللحظة كل شيء ممتاز في البريطانية الجديدة والتي يتوجب عليها أن تتنافس مع طرازات لها حضور مخيف في الأسواق مثل مرسيدس الفئة S كوبيه وبنتلي كونتيننتال GT... مهمة صعبة يا أستون مارتن.

وحسب ريتشمان، المهمة الأساسية للروبوت الوحيد تتجسد في تصنيع قاعدة العجلات الجديدة كلياً من الألومنيوم والتي ستستخدمها DB11 عوضاً عن قاعدة VH القديمة التي خدمت في أروقة غايدون لمدة 12 عاماً وما زالت في الخدمة إلى اليوم. وتمتاز القاعدة الجديدة بوزنها الأخف وصلابتها الأعلى بنسبة 25 بالمئة مقارنة مع السابقة وذلك من أجل تحسين جودة الركوب وتعزيز التماسك والثبات.

ووقعت مهمة تطوير القاعدة الجديدة على رئيس قواعد العجلات السابق في لوتس مات بيكر، والذي سبق له وأن عمل على طراز إيفورا. ولكنه هذه المرة تولى مسؤولية جديدة، فشتان ما بين نوعية الانقيادية المطلوبة في تلك الـ لوتس مقارنة مع متطلبات DB11 التي تنتمي إلى فئة الـ GT وتتنافس مع طرازات فاخرة تتمتع بانقيادية مريحة مثل مرسيدس S65 كوبيه.

فيلب سيكون مسروراً للغاية مع DB11 الجديدة، فهو قبل أي شيء آخر عميل مخلص لـ أستون مارتن ويفضل الحصول على طراز من فئة الـ GT المترامية الأبعاد ولو أنها تشتهر بتمايل جسمها عند المنعطفات

وربما لا تصلح طرقات توسكانا المتعرجة لهذه المهمة، وذلك عبر قيادة DB11 لمسافة 350 كلم فوقها، بيد أنها وبدون شك ملائمة لنوع العملاء المحتملين للبريطانية وعلى رأسهم فيلب.

فيلب هذا حسب سيمون سبرول، مدير التسويق العالمي في أستون مارتن، هو العميل الافتراضي للأخيرة، أو بتعبير آخر، الشخص الذي تستهدفه بسياراتها. إذ أكد سبرول على لسانه ما يلي: "ستتعرض إلى الفشل سريعاً في اللحظة التي تحاول بها إرضاء كل الناس، وذلك لأن بناء سيارة ترضي الجميع سينتج عنه بالنهاية سيارة لا تناسب أي أحد. لذلك من السهل بناء طراز جديد على مقياس فيلب".

ولمزيد من التفاصيل عن فيلب، الذي رسمت له أستون مارتن شخصية وحياة وهمية، فهو رجل في منتصف الخمسينيات من عمره، متزوج ولديه ابنة وحيدة، يعيش خارج أوكسفورد تماماً في منطقة كوتسوولدز على أراضي المملكة المتحدة، ولديه علاقات عامة جيدة، كما أنه يمتلك شركة بناء وعنده علاقات ممتازة مع موظفيه والذين يمتلك 98 بالمئة منهم سيارات من فئة الـ SUV...

ومن المؤكد وعلى مقياس سبرول، فإن فيلب سيكون مسروراً للغاية مع DB11 الجديدة، فهو قبل أي شيء آخر عميل مخلص لـ أستون مارتن ويفضل الحصول على طراز من فئة الـ GT المترامية الأبعاد ولو أنها تشتهر بتمايل جسمها عند المنعطفات. ولكن في DB11 ورغم أبعادها الكبيرة، إلا أن تمايلها محدود للغاية بفضل وزنها البالغ 1,770 كلغ والذي يقل وبفارق كبير عن منافستيها مع 2.2 طن لـ الفئة S كوبيه و 2.3 طن لـ كونتيننتال GT.

وفي الواقع، لم ينخفض وزن DB11 عن سلفها DB9 إلا بمقدار 15 كلغ (لمن يتساءل عن DB10 فإنها ذهبت مباشرة وبشكل حصري إلى عميل أستون مارتن المفضل، أي بوند، جيمس بوند...)، غير أنها ومع ذلك استخدم في بناء الطراز الجديد الكثير من الألومنيوم والذي عرف طريقه إلى أجزاء مثل غطاء المقدمة، السقف والأبواب، إلا أن بقية الأجزاء مصنوعة من البلاستيك المقوى بألياف الكربون، أو ما يُعرف اختصاراً بـ CFRP. وعند وضع البريطانية أمام منافساتها، يتجلى بوضوح أبعادها الأقصر والأكثر من ذلك هو ارتفاعها الأقل. كما أنه ورغم الأبعاد المثالية لقاعدة العجلات في DB11 حسب مقياس فئتها، إلا أنها وبسبب قصرها نسبياً حدت من الرحابة المتوفرة داخل المقصورة. إذ أن المقاعد الخلفية عديمة الجدوى بسبب ضيق المساحات المخصصة لها، غير أنها مميزة بتصميمها ومكسية بجلد فاخر مع حياكة مميزة واعتناء بأدق تفاصيل بشكل مثير للإعجاب، ولكنها طبعاً عديمة الجدوى!

لم تعرف علبة التروس النصف آلية طريقها إلى DB11 ولحسن الحظ طبعاً، وذلك بعد أن كرهناها في طرازات أستون مارتن السابقة

ومن الواضح أيضاً ورغم الخطوط الخارجية المستقبلية، إلا أن DB11 ليست منفرة بشكلها على الإطلاق، لا بل أنها مميزة للغاية خاصة على صعيد مقدمتها الممتدة إلى ما لا نهاية، فمن خلف المقود تشعر وأن المقدمة تعانق الأفق وتتميز في شكل فتحات التهوية للمحرك المصنوعة من الألومنيوم بطريقة مبتكرة، ولكن حذار من إفساد شكلها عبر طلبها باللون الأسود.

وبالحديث عن اللون، فإن مسألة اختيار الطلاء الخارجي في DB11 هامة وحساسة للغاية، إذ أنك تشعر أثناء النظر إلى الألوان المختلفة بأن كل لون طلاء يمنح البريطانية شخصية مختلفة، فاللون الفضي الذي جاء مع سيارة التجربة يمنحها شخصية رشيقة، فيما يعكس الأسود طابعاً أكثر فخامة، غير أنه وكما هو متوقع سيطغى اللون الأبيض في منطقتنا على غيره من الألوان، وذلك بسبب تفضليه على أي شيء آخر.

الجزء الأهم دائماً هو ما يقبع تحت غطاء المقدمة الطويلة، والتي وبالمناسبة تُذكر وبصورة رائعة بالأسطورية E تايب وتلائم تماماً أي سيارة تنتمي إلى فئة الـ GT. كما أنها أكبر قطعة مفردة مصنوعة من الألومنيوم في عالم السيارات حالياً، ولم يكن من السهل العمل عليها خاصة وأنها ستخفي تحتها محركاً كبيراً من 12 أسطوانة يحمل توقيع أستون مارتن عوضاً عن AMG التي ستزود الأولى بمحركات V12 و V8 بدءاً من العام 2018. ويولد المحرك الجديد البالغ من السعة 5.2 ليتر قوة 600 حصاناً عند 6,500 دورة في الدقيقة مع عزم دوران بواقع 700 نيوتن متر بدءاً من سرعة دوران منخفضة عند 1,500 دورة في الدقيقة. ويمتاز هذا المحرك بسلاسته الكبيرة فيما لن تحتاج سوى إلى نسبتين أو ثلاث من نسب علبة التروس الأوتوماتيكية الجديدة من ZF والمكونة من ثمان نسب. وبالمناسبة، لم تعرف علبة التروس النصف آلية طريقها إلى DB11 ولحسن الحظ طبعاً، وذلك بعد أن كرهناها في طرازات أستون مارتن السابقة.

التسارع من 0 إلى 100 كلم يتم في زمن مثير مع أقل من 4 ثوانٍ وذلك لسيارة كبيرة من فئة الـ GT، فيما تتعامل علبة التروس بشكل رائع مع عزم المحرك الذي تنقله بسلاسة تامة إلى العجلات الدافعة بشكل يعزز من ثقتك خلف المقود. وما يرسم الابتسامة على وجهك أيضاً، هو صوت محرك الـ V12 والذي تشعر وكأنه يتنفس طبيعياً وليس بواسطة شواحن الهواء، وهذا ما يبحث عنه حقاً عشاق القيادة الحقيقيين.

ونبقى مع علبة التروس من نوع ZF والمستخدمة على نطاق واسع في صناعة السيارات، إذ أنك تجدها في شاحنات البيك أب من رام وفي سيارات رولز رويس، وكل ما على الشركات الصانعة عمله معها هو ضبط برمجتها حسب المحرك والأداء المطلوب لتقدم لهم آلية نقل حركة وتعشيق سلسلة للغاية.

ما يرسم الابتسامة على وجهك حقاً، هو صوت محرك الـ V12 والذي تشعر وكأنه يتنفس طبيعياً وليس بواسطة شواحن الهواء، وهذا ما يبحث عنه طبعاً عشاق القيادة الحقيقيين

المقود المربع الشكل حاد وسريع الاستجابة وأفضل بكثير مما كان الحال عليه مع قاعدة VH القديمة، وتبلغ نسبة التوجيه 13:1، أي أنها أسرع من تلك فيDB9. واعتمدت أستون مارتن نظام توجيه كهربائي عوضاً عن الهيدروليكي، وذلك لأن فيلب لا يرغب ببذل الكثير من الجهد ولو على حساب الشعور الأفضل.

ولكن يحسب لـ أستون مارتن تقديم نظام التوجيه الكهربائي منها لأفضل الوجهين، أي جهد أقل وشعور أفضل، وذلك بشكل بعيد عن الشعور الاصطناعي الذي يولده مقود في سيارات مرسيدس أو بنتلي. كما يتضح اهتمام البريطانية بأدق التفاصيل الخاصة بالأداء، فحتى الشعور المتولد أثناء الضغط على الدواسات مدروس بدقة تامة، إذ أنه أقرب ما يكون إلى الضغط على مفاتيح البيانو، فعند الكبح تشعر وكأنك تقوم بذلك بنفسك، وهذا ما يعزز الثقة السائق خاصة وأن DB11 كبيرة الأبعاد ووزنها يقارب الـ 1.8 طن.

وعند التلاعب بشاشة المعلومات الخاصة بالسائق والمستمدة من مرسيدس، يمكن إلغاء الأنظمة الإلكترونية المساعدة، وذلك بجانب التبديل بين أنماط القيادة من GT، سبورت وسبورت بلاس. ويعمل نظام توزيع العزم تفاضلياً على الحد من انزلاق المحاور وذلك بالتعاون مع الترس التفاضلي المحدود الانزلاق. وللتعامل مع القوة الكبيرة وتقديم أفضل فعالية للكبح، اختارت أستون مارتن إطارات قياس 295/35 مع أقرص كبح قياس 400 ملم في الأمامي و360 ملم في الخلف.

هل هنالك بعض السلبيات؟ نعم، مع فتحة صغيرة لصندوق أمتعة، بعض المكونات المستعارة من الفئة C، والكثير من الضجيج الناجم عن الرياح. غير أنه وبمجرد سماعك لهدير محرك الأسطوانات الـ 12، ستنسى كل شيء من حولك وستنتقل إلى عالم آخر...