منذ أشهر قليلة أتيحت لي فرصة كبيرة لملاكمة بول سبادافورا حيث سددت له أقوى ما أستطيع من اللكمات الكلامية والمقارنات التي أطاحت به أرضاً بعد عدة جولات! ولحسن حظي أنني واجهت بول المهندس المسؤول عن مشروع تطوير كاديلاك XT5 وليس شبيهه بالاسم بول سبادافورا الملاكم الشهير ومدرب الوزن الخفيف في بطولة العالم للملاكمة، حيث استطعت العودة إلى مكتبي وفي جعبتي تقرير دسم عن XT5 بدل أن أعود إليه وأسناني الأمامية قد اختفت من واجهتي!

في الحقيقة لقد حظيت بمحادثة ممتعة ومفيدة مع أقرب شخص لطراز كاديلاك XT5، فقد أجابني على أسئلتي وأظهر لي في الوقت عينه القيمة الكبيرة التي تحظى بها السيارة الجديدة والتي من المتوقع أن تخوض منافسة كبيرة أمام أعداء يتربصون بها في عقر دارها، فهي كما نعلم جاءت لاستبدال SRX الناجحة والتي استطاعت العام الماضي من تحقيق أفضل مبيعات في السوق الأمريكية بعد أن تم بيع حوالي 70 ألف وحدة منها، متفوقة بذلك على طرازات من مرسيدس وأودي و BMW والتي تنشط كثيراً في أسواق أمريكا الشمالية عموماً، وبالتالي هذا ما يحدد بوضوح نوايا XT5 الكروس أوفر الفاخرة ضمن الفئة المتوسطة والتي ستتحمل عبئ المحافظة على نجاح سابقتها.

ولكننا كأشخاص معنيين بتاريخ صناعة السيارات، لا ينبغي علينا تقييم XT5 من منظور واحد وربطها بأرقام المبيعات فقط، إذ أن علامة كاديلاك صاحبة الـ 113 عاماً في عالم السيارات، تبحث عن انتشار أكبر حول العالم وسعت لتحويل مقر أعمالها من ديترويت إلى نيويورك، وهذا ما تحدث عنه جوهان نيشن رئيس كاديلاك الذي أكد بأنهم عازمون على كتابة صفحة جديدة في تاريخ الشركة، وها هي تستثمر 12 مليار دولار أمريكي على مدى خمس سنوات وتقصد التوسع في أسواق عالمية عدا أمريكا الشمالية، وما يدل على توجهها الصحيح هو الأرقام الصادرة عن العام الفائت والتي تشير إلى نمو صافي لأعمالها بلغ 7.5 بالمئة، ولتصبح أسرع علامة سيارات فاخرة نمواً في سوق عملاقة كالصين مثلاً، ومن خلال مقابلتي مع سبادافورا كشف لي مدى تأثير الذوق الصيني على تطوير طراز XT5 ضمن إطار العقلية الأمريكية طبعاً، وقد استثمرت كاديلاك لهذه الغاية في مدينة شنغهاي في مصنع لتجميع سيارة XT5 للسوق الصينية في حين أن طرازات السيارة نفسها للسوق الأمريكية سيتم بناءها في مجمع سبرينغ هيل في تينيسي.

ومن الطرازات التي جرى تطويرها منذ أن تولى السيد نيشن زمام الأمور في الشركة كان CT6، بينما تعتبر XT5 أول طراز كروس أوفر جديد متوسط الحجم ينبثق عن كاديلاك العالمية ويتم بناءه على قاعدة العجلات الجديدة C1XX (تلفظ تشي)، علماً بأن كاديلاك تمتلك عدة طرازات كروس أوفر قادمة ستبنى على نفس قاعدة العجلات، لذلك ينبغي على XT5 أن تكون متأهبة وإلا ستنتظرها هناك وجوه عابسة في ديترويت... أعني نيويورك!

وخلال أول تجربة فعلية لنا لطراز XT5 كان في برلين! حيث تم إطلاقها هذه المرة في عقر دار المنافسين، إذ أن كاديلاك لم تكتفِ بالتغلب عليهم في أمريكا العام الماضي مع SRX بل جاءت هذا العام لتقدم جديدتها هنا ضاربةً في عرض الحائط جميع المخاطر التي من الممكن أن تتعرض لها من المنافسين في السوق الألمانية والأوروبية عموماً مقابل طموحها بالتوغل في أوروبا وحجز قطعة لها من حجم المبيعات العالمية. ولكن أن تطلق كاديلاك طرازها الجديد في عقر دار المنافسين... مغامرة تستوجب منها اللعب بأوراقها الرابحة منذ البداية، وإلا ستكون المغامرة شائكة!! كاديلاك جاهزة للتحدي على ما يبدو فمن خلال التصميم الخارجي بدايةً لا تبدو مختلفة كثيراً عن طراز SRX ولكنها بالتأكيد أكثر جاذبية فهي امتداد لها وتتأثر بعدة ملامح واضحة رأيناها على CT6 ومستمدة من مفهوم "الفن والعلم" التي تستوحي منها كاديلاك تصاميمها منذ نحوٍ من خمسة عشر عاماً، ومن حيث التصميم تتمتع مقدمة السيارة بين المزج ما بين مفهومي الجمال والشراسة مع شبكة تهوي أمامية بارزة تحيط بها فتحات تهوية بتصميم حاد الزوايا وأضواء أمامية رفيعة حديثة التصميم، فيما جاء غطاء المحرك بتصميم فني مع خطوط تصميمة بارزة من الجوانب وسقف انسيابي، بالإضافة إلى أضواء LED نهارية وجناح خلفي وعجلات معدنية تتوفر بقياس 18 أو 20 بوصة.

كاديلاك تمتلك عدة طرازات كروس أوفر قادمة ستبنى على نفس قاعدة العجلات، لذلك ينبغي على XT5 أن تكون متأهبة وإلا ستنتظرها هناك وجوه عابسة في ديترويت!

أما من الداخل نجد تصميماً جديداً للمقصورة الداخلية فقد تم استبدال تصميم الكونسول الوسطي العمودي لطراز SRX ولوحة القيادة بآخر جديد كلياً وتم استخدم مواد عالية الجودة في الكسوة والبناء حيث تم الاستغناء عن بعض القطع البلاستيكية الرديئة لصالح مواد أكثر متانة وأناقة، كما زُودت المقصورة بنظام ترفيه - معلومات جديد متوافق مع نظام آبل كاربلاي وأندرويد أوتو، وعززتها أيضاً ببعض التقنيات المتطورة للغاية مثل نظام شحن الهاتف لاسلكياً ونظام الاتصالات 4G ونظام الكاميرا الخلفية المتطورة والتي يتم عرض صورتها بدقة عالية على الشاشة اللمسية في وسط الكونسول، ويمكن للعملاء الاختيار من بين خمس ألوان لكسوة المقصورة مع تزيينات فخمة من الألومنيوم وألياف الكربون والخشب الفاخر. وعلى الرغم من الزخم الكبير لمجموعة التقنيات والتجهيزات المتوفرة على متن XT5 فقد حاول مصممو المقصورة الجمع ما بين بساطة التصميم والتوزيع الأمثل للمكونات جميعها لتصل إليها يد السائق بسهولة تامة، لنجدها أنيقة جداً وبسيطة التفاصيل وتركز فقط على الفخامة.

كما تم تحسين مستويات الراحة للركاب في الداخل مقارنة مع السابقة SRX، بفضل اعتماد قاعدة العجلات الجديدة التي منحتها جمساً أطول وأعرض، حيث تم زيادة المساحات المخصصة لراحة الأرجل خصوصاً لركاب المقعد الخلفي وتم كذلك تطوير الحجرات المخصصة لاستيعاب الحاجيات.

وبالطبع لم تنس كاديلاك أنظمة الأمان والحفاظ على السلامة، حيث توفرXT5 حزم لمساعدة السائق على القيادة تشتمل على نظام المكابح الأوتوماتيكية ونظام المحافظة على المسار والتنبيه من حركة المرور الخلفية التقاطعية ونظام التنبيه من النقطة العمياء ونظام تثبيت السرعة المتكيف وغيرها.

على الطريق قمنا بتجربة جديدة كاديلاك XT5 في مدينة برلين حيث تختلف عن الطرقات الأمريكية، فهنا يمكننا التجول في أروقة ضيقة والانتقال ما بين الشوارع المزدحمة إلى المناطق الريفية بسرعة، ومن خلال التجربة وجدنا أن السيارة تتمتع براحة داخلية مثالية خصوصاً على تلك المقاعد الجلدية المترفة حيث سيلاحظ ركابها هذا الأمر بوضوح وسينال إعجابهم بكل تأكيد، فضلاً عن عزل عالي عن الضجيج الخارجي بفضل هندسة المقصورة ومكوناتها العازلة، وهذا ما يعزز من فعالية نظام الصوت المتطور الذي يحمل توقيع بوز.

بينما هي خجولة بعض الشيء عند المنعطفات والزوايا الحادة ولكنها تتجاوز ذلك مع اختيار نمط القيادة الرياضية سبورت، الذي يعزز أداءه بنظام الدفع بالعجلات الأربعة AWD لتتحول أيضاً إلى رياضية شرسة.

وتتوفر كاديلاك XT5 حالياً بمحرك وحيد مؤلف من ستة أسطوانات V6 وبسعة 3.6 ليتر يولد قوة تصل إلى 310 حصاناً عند 6,700 دورة للمحرك وعزم دوران يبلغ في حده الأقصى 367 نيوتن متر عند 5,000 دورة في الدقيقة. ويتصل هذا المحرك بعلبة تروس أوتوماتيكية حديثة مؤلفة من ثمان نسب. ومن المتوقع أن يتم تزويد السيارة بالمحرك سعة 2.0 ليتر على أن يتم تسويقه في بعض الأسواق العالمية ومنها الأوروبية بينما يستبعد أن يتوفر في الأسواق الأمريكية. 

أخيراً لا بد أن كاديلاك العتيدة والشهيرة بطرازاتها الفاخرة والمعروف عنها بأنها سيارة الرؤساء في الولايات المتحدة، ومن خلال التصميم الجذاب لطراز XT5 تعتمد على تقديم طراز عالمي متطور لينافس في أسواق عملاقة وربما ستنجح مرة أخرى في إحكام قبضتها عبر هذه الكروس أوفر المتوسطة على السوق الأمريكية لتحافظ على مسيرة سلفها SRX... ولكن هل ستقدر على مجابهة الألمان في عقر دارهم؟؟! الأيام وحدها ستكشف لنا عن مدى نجاح كاديلاك في نواياها التوسعية.