لعل العنوان الأبرز الذي طبع فئة سيارات السيدان العائلية الصغيرة هو الملل، فهذه الفئة طالما جسدت وسيلة النقل الملائمة للعائلات والتي تركز على عامل الراحة وسلاسة الأداء أكثر من أي شيء آخر. ولا شك بأن الأداء فيها كان – وما زال لدى معظم الصانعين – آخر الجوانب التي يجري الاهتمام بها، هذا إن التفتت إليه الشركات الصانعة بالأصل! فالمهم بالنسبة لها فيما يتعلق بالمحرك، هو الحد من عدد الأحصنة الميكانيكية قدر الإمكان وذلك للحد من شربها للوقود بأكبر قدر ممكن!

ولكن لا نستطيع لوم الشركات الصانعة على ذلك، فهي تنظر إلى متطلبات الشريحة الأكبر من العملاء. غير أننا وفي الوقت نفسه نرحب بأي سيدان عائلية صغيرة تغرد خارج السرب مثل هوندا سيفيك بأحدث أجيالها.

فإن طبعت اليابانية صورتها بالمتعة والأداء المثير والتفكير خارج الصندوق خلال العقود الماضية، فإنها مالت إلى الصورة الرتيبة والمملة في السنوات القليلة الفائتة، وهذا ما شهدناه مع سيفيك في أجيالها السابقة التي لم تكن تلائم مستوى نظرة عشاق السيارات إلى هوندا. غير أن الأخيرة عادت إلى رشدها أخيراً، وذلك على الأقل مع الجيل الجديد من سيفيك والذي رسم ابتسامة عريضة على وجه زميلي فادي عندما قاد الفئة الأرقى RS بمحركها سعة 1.5 ليتر الذي يتنفس بواسطة التوربو.

ووصلت إلى يدي مؤخراً مفاتيح فئة EX من سيفيك المزودة بالمحرك الأكبر ولكن الأضعف، فهذا القلب الميكانيكي الرباعي الأسطوانات سعة 2.0 ليتر يتنفس طبيعياً، وهو يتمتع بقوة وأداء أقل من شقيقه المعزز بشاحن هواء توربو.

وقبل الخوض في الحديث عما يقبع تحت غطاء المقدمة، سألقي معكم نظرة على الخطوط الخارجية لـ هوندا سيفيك EX، والتي تحمل معها شعاراً كبيراً هو: لا ملل بعد اليوم في فئة السيدان العائلية الصغيرة. فهذه اليابانية حظيت بخطوط مثيرة حقاً ولافتة للأنظار، مع العديد من اللمسات الرياضية المحببة في جميع الفئات، مثل المصابيح الأمامية الحادة والمقدمة المنحنية بشدة إلى الأمام، ناهيكم عن الكروم الذي يكسو شبكة التهوية ويمتد بطريقة مميزة إلى المصابيح الأمامية. فيما تبرز اللمسة التصميمية الأبرز في خط السقف المنحني إلى الخلف مع المؤخرة المرتفعة والمصابيح الخلفي على شكل C.

ما قد يضع سيفيك في مكانة خاصة هو أدائها على الطريق، بدءاً من المقود المتجاوب والدقيق ووصولاً إلى المحرك العصبي الأداء ومروراً بديناميكية القيادة الأكثر من مثيرة للإعجاب

وما يهم فعلاً هو كيف نجحت هوندا بالخروج بخطوط أكثر جاذبية وبأشواط من الجيل التاسع السابق الرتيب التصميم. ولكن اليابانية لم تكتفِ ما بين الجيلين بتغيير الخطوط الخارجية فحسب، بل نسفت كل شيء في سيفيك السابقة لتطوره من جديد في الجيل العاشر الأحدث. وذلك بدءاً من قاعدة العجلات الجديدة كلياً وحتى الخطوط الخارجية وصولاً إلى كل ما بينهما، فالأبعاد الخارجية والداخلية نمت، الأداء تحسن كثيراً والمحركات المعتمدة جديدة.

نتيجة للأبعاد الأكبر، أضحت سيفيك تتمتع بمقصورة أكثر من مقبولة على صعيد الرحابة، وذلك سواء على المقاعد الأمامية أم الخلفية، لا بل حتى صندوق الأمتعة بات يوفر سعة جيدة وقدرة على استقبال حقيبتي سفر من الحجم الكبير. ودائماً في المقصورة، والتي نالت هذه المرة خطوطاً أكثر حداثة من قبل وأقل تعقيداً، إذ كنت تشعر في الجيلين السابقين بأن لوحة القيادة قد جرى رسمها كيفما كان، ولكن وللصراحة كنت معجباً بتلك الفوضة الخلاقة التي اعتمدتها هوندا سابقاً. وأما فالجيل الحديث فلم يعد هنالك الكثير من المساحة لذلك مع شاشة وسطية قياس 7 بوصة تتحكم بمعظم الوظائف، فيما تبرز الوضعية المرتفعة لمقبض علبة التروس مع وجود كم جيد من جيوب التخزين المفيدة والموزعة بطريقة لا تخلو من الذكاء خاصة تلك تحت مكان علبة التروس. وتجدر الإشارة أيضاً إلى المقاعد المريحة والتي توفر دعماً جيداً للركاب. وبالعودة إلى الشاشة الوسطية، فهذه الأخيرة لها عدة وظائف منها عرض الصور التي تنقلها كاميرا مثبتة عند المرآة الجانبية اليمنى، وذلك للحد من النقاط عمياء وبمجرد تشغيل مؤشر الانعطاف نحو الجهة اليمنى. وسبق وأن اختبرت هذه التقنية مع CR-V المجددة، وأعجبت بها حينها وزاد إعجابي بها مع سيفيك لدرجة بت مقتنعاً بضرورة اعتماد هذه التقنية التي ترفع من مستويات السلامة. وبالحديث عن السلامة، وفرت اليابانية ست وسائد هواء وأنظمة مساعدة عدة مثل ABS وEBD.

كل ما سبق جيد بالتأكيد، غير أن ما قد يضع سيفيك في مكانة خاصة هو أدائها على الطريق، بدءاً من المقود المتجاوب والدقيق ووصولاً إلى المحرك العصبي الأداء ومروراً بديناميكية القيادة الأكثر من مثيرة للإعجاب. واعتمدت هوندا على محرك جديد سعة 2.0 ليتر كما ذكرنا، ليحل مكان القديم سعة 1.8 ليتر، وذلك مع قوة جيدة بواقع 158 حصاناً وعزم مقبول مع 187 نيوتن متر، بما يزيد بواقع 19 حصاناً و42 نيوتن متر عما كان عليه المحرك السابق. ويمتاز القلب الميكانيكي الجديد بعصبية أدائه ونشاطه الواضح، وترتفع مستويات عصبيته وسرعة استجابته عند تحريك مقبض علبة التروس إلى النمط الرياضي S. غير أن الشيء الوحيد الذي يعكر صفوة الأداء هو علبة التروس من نوع CVT والتي وإن كانت تؤدي وظيفتها بصورة مقبولة، إلا أن وجود علبة أوتوماتيكية كان سيرفع من سوية الأداء أكثر بكل تأكيد.

وما سرني حقيقة أكثر من أي شيء آخر في سيفيك الجديدة هو ديناميكية قيادتها، إذ تشعر بأنها تميل لتقديم تأدية رياضية ولو ضمن نطاق محدود، وذلك على العكس من معظم منافساتها في فئتها واللواتي يملن إلى الانقيادية المريحة على حساب أي شيء آخر.

ولن أطيل عليكم أكثر من ذلك، وسأختم معكم بأسعار فئة محرك التنفس الطبيعي، والتي تبدأ من 72,900 درهم في فئة القاعدة LX وتصل إلى 79,900 درهم في فئة التجهيز المتوسطة EX، والتي ذهبنا معكم في تجربة على متنها. والكلمة الأخيرة التي أود أن أنقلها لكم هي التالية: إن كنتم تبحثون عن سيارة عائلية بسعر مقبول وأداء أكثر من مقبول يقتل الممل المرافق لسيارات السيدان الصغيرة، فما عليكم سوى اختيار سيفيك جديدة حتى بمحرك التنفس الطبيعي وبدون تردد...