تعلمت هيونداي الكثير من الدروس في تاريخها، خاصة منذ مطلع القرن الجديد، ولا شك بأنها اليوم باتت تعرف تماماً من أين تؤكل الكتف. وعليه لا عجب بأن تقتحم أبواب فئة السيارات الهجينة الصرفة من أوسع أبوابها وبثقة عالية للغاية.

ولكن، ماذا تعني فئة السيارات الهجينة الصرفة؟ هي الفئة التي تحتوي على طرازات صُنعت بالأصل لتكون هجينة وصديقة للبيئة فقط، أي أنها ليست طرازات عادية جرى طرح فئات هجينة منها. وبدون شك، تعتبر تويوتا رائدة وحتى مبتكرة هذه الفئة مع أيقونتها بريوس.

هذه الأخيرة بالذات، هي الهدف الذي وضعته هيونداي خلال تطويرها لطراز أيونيك والذي زرعت بداخله الأحقاد والأغلال على بريوس، وذلك بغية ضمن أن يكون أيونيك منافساً شرساً لا يعرف رحمة أمام خصومه... وخصوصاً بريوس.

وما يميز الكورية عن اليابانية هو جمعها لثلاثة طرازات في واحد، فهي هاتشباك أو حتى سيدان خماسية الأبواب، وتتوفر بثلاث فئات مختلفة كلياً على صعيد الأنظمة الدافعة، هجينة وهجينة بقابس وكهربائية بالكامل. الأولى تحضر نفسها للوصول إلى صالات العرض، أما الثانية فتحتاج إلى المزيد من الوقت، أما نحن فخضنا تجربتنا مع الأولى، أي الهجينة التقليدية.

وقبل التوسع بالحديث عن سيارة التجربة، تجدر الإشارة إلى العمل الكبير والنجاح الباهر الذي حققته هيونداي في السنوات الماضية، إذ استطاعت أن تتوغل في معظم قطاعات السيارات وأن تترك أثراً طيباً أينما حلت. وعليه كان من المنطقي أن تخصص جهداً للتوسع في المستقبل وذلك مع طرازات خضراء بالأصل، مثل أيونيك، والذي يجسد محاولتها الأولى في هذا القطاع.

على صعيد الخطوط الخارجية، يحسب للكورية ابتعادها عن الخطوط المستقبلية للغاية والمبالغ بها، والتي ارتبطت بفئة السيارات الهجينة الصرفة. لذا قامت بدءاً من المقدمة وحتى نهاية الأبواب الخلفية، باعتماد خطوط صافية أقرب إلى السيارات التقليدية مع رفعها لشعار الأناقة فوق كل شيء، فيما تبرز المؤخرة التي تذكرنا نوعاً ما بما كانت عليه بريوس، وذلك بخطوطها المرتفعة والمستقبلية بعض الشي. وطبعاً لم تحاول هيونداي هنا تقليد غريمتها اليابانية، إنما خرجت بهذا التصميم للمؤخرة لأغراض تحسين الانسيابية المطلوبة للغاية في أي طراز صديق للبيئة.

سيارتنا الهجينة ستستمد قوتها من محرك جديد كلياً رباعي الأسطوانات سعة 1.6 ليتر يعمل بوقود البنزين ويولد 104 حصاناً، فيما يتواجد بجانبه محركاً كهربائياً يستمد قوته من بطارية ليثيوم أيون سعة 1.56 كيلو واط، وتبلغ القوة الإجمالية للنظام الهجين 139 حصاناً مع 265 نيوتن متر. وأكدت هيونداي بأن تقنية الليثيوم أيون أكثر كفاءة عند الشحن أو استهلاك الشحن من تقنية بطاريات النيكل المستخدمة في بريوس. وربما يتجلى ذلك في اعتماد الأخيرة على علبة التروس المملة من نوع CVT، مقابل تبني أيونيك لعلبة تروس أوتوماتيكية مزدوجة القابض، والتي تقدم تجربة قيادة أفضل بمراحل من تلك الموجودة في الـ تويوتا. وهذا ما لمسناه حقاً مع الكورية الممتعة حقاً في قيادتها رغم أن الغاية الأساسية منها هو الخروج بسيارة صديق البيئة وعديمة الشهية تجاه الوقود وانبعاث الغازات.

ومن الواضح بأن هيونداي واثقة للغاية من طرازها الجديد والذي زودته بنمط قيادة رياضي، وعند ضبط هذا النمط تزداد سرعة استجابة المحرك الذي يبقي على مستوى دوران مرتفع لتبديل نسبة علبة التروس بسرعة، وتزداد حقاً عند هذا النمط عصبية أيونيك وتعطشها للسير بسرعات عالية. ولكننا نستبعد تماماً أن يعمد أحد العملاء إلى ضبط النمط الرياضي باستمرار، وإذا فعل ذلك فلماذا اشترى بالأصل سيارة هجينة الغاية الأساسية منها هي خفض استهلاك الوقود؟!

وبشكل عام، تمتاز أيونيك بنوعية قيادتها السلسة للغاية مع تبديل يتم بمرونة تامة ما بين محركي النظام الهجين، ويحسب لها الهدوء الكبير أيضاً وتفوق علبة التروس المزدوجة القابض، والتي تقدم تجربة لا تقارن بالـ CVT في منافستها بريوس. كما أن الكورية جاءت مع بعض الأنظمة الذاتية القيادة، مثل نظام كبح تلقائي عند الطوارئ ونظام مساعدة للحفاظ على المسار وغيرها...

بناءً على ما سبق، يمكننا القول بأننا أمام سيارة هجينة مثالية... مهلاً! هذا ليس صحيح، إذ يوجد بعض العيوب الواضحة في أيونيك أولها المقود مع نظام التوجيه، فهو إن كان خفيفاً ومفيداً لمحبي عدم بذل الكثير من الجهد أثناء القيادة، إلا أن الإحساس الذي ينقله بالطريق غامض وغير مثير، والأسوأ من ذلك هو نوعية الانقيادية خاصة فوق الطرقات غير المعبدة جيداً. إذ تنقل أنظمة التعليق كماً مزعجاً من الاهتزازات إلى المقصورة، وهذا غير محبب في سيارة من المفروض بأنها لطيفة في كل شيء.

المقصورة أنيق بشكل عام مع مساحات أكثر من مقبولة وعملانية كبيرة بالتأكيد، كما أن لوحة القيادة تميل إلى محاكاة الطرازات الراهنة وليس المستقبلية على غرار منافسات أيونيك. وبشكل غريب، عادت هيونداي في بعض تفاصيل المقصورة إلى ماضيها غير الجميل، وذلك عبر استخدام بلاستيك منخفض الجودة في بعض الأماكن. ولكن يجب التنبيه إلى أن أيونيك تضع نصب أعينها منافسة بريوس في كل شيء حتى في السعر، لذلك لا بد من تقديم بعض التنازلات.

من جهة أخرى، تتسارع أيونيك الهجينة من التوقف إلى 100 كلم/س في 9.9 ثانية، ولا شك بأن رقم مثل هذا لن يقلق راحة تيسلا، إلا أنه وعلى العكس، يبدو بأن الكورية قد تسبب مسبقاً بالأرق لـ تويوتا وطراز بريوس، فـ أيونيك سيتوفر في الأسواق بسعر أقل وبفارق جيد عن ثمن اليابانية، كما أنه يقدم قيادة أكثر متعة من الأخير أيضاً. لذا لن نتفاجأ أبداً إن استطاعت هيونداي أن تحقق نجاحاً كبيراً مع أيونيك، لا بل أن العكس هو الذي سيشكل مفاجأة كبيرة بالنسبة لنا.