ما هي الغاية من اقتناء كروس أوفر مدمجة صغيرة الحجم؟ أو ما هو الفرق بينها وبين أي هاتشباك؟ قد يكون الجواب هو سقفها الأعلى، وضعية القيادة المرتفعة والخلوص الأكبر والذي لا يساعدك سوى في تجنب الخدوش الذي قد يتعرض لها الصادم الأمامي عند ركن السيارة بجانب رصيف مرتفع. عدا عن ذلك لا يوجد عملياً أي اختلاف، إلا أنه ومع ذلك يتهافت العملاء من كل حدب وصوب لاقتناء طرازات من هذه الفئة رغم أنها أغلى ثمناً بشكل عام من الهاتشباك.

ولم يعد جديداً بأن السيارات المدمجة أصبحت اليوم تتمتع بقدرات جيدة، ففي الماضي غير البعيد، كانت سيارات هذه الفئة صغيرة بالفعل، إذ كنا نضطر إلى حشر أنفسنا في داخلها ضمن حيز ضيق ومحدود على كافة الأصعدة بما فيها سعة صندوق الأمتعة، فمساحات المقصورات الداخلية فيها كانت لا تزيد كثيراً عن أي علبة أعواد ثقاب! غير أن التطور الهندسي الذي طال كل شيء في السيارات ساهم بالخروج بطرازات مدمجة الحجم من الخارج وجيدة المساحة من الداخل، وهذا ما تسبب فعلاً بنمو شعبية هذه الفئة بين العملاء خاصة وأنها باتت لا تقل كثيراً على صعيد العملانية والرحابة عن السيارات الأكبر حجماً، كما أنها أسهل في المناورة والبحث عن مكان للركن، فضلاً عن تمتعها بمتوسط استهلاك منخفض للوقود.

وبالمقابل، برزت وكما هو معروف فئة الكروس أوفر في السنوات القليلة الماضية، وباتت وبدون مبالغة تمثل خبز السوق والكعكة الأكثر لذةً التي يتنافس الصانعون على اقتطاع حصص لهم فيها.

ومن هنا يمكننا القول بأنه ومن البديهي أن تتحمس الشركات الصانعة إلى إطلاق طرازات من فئة الكروس أوفر المدمجة الحجم، وشهدنا بالفعل خلال السنوات الماضية وصول كم ليس بالقليل منها، مثل فورد ايكوسبورت، شفروليه تراكس، ميتسوبيشي ASX وغيرهم الكثير بما فيها بعض الطرازات النخبوية على غرار BMW X1 ومرسيدس GLA.

هيونداي بدورها والساعية إلى تعزيز مكانتها ضمن كبار صانعي السيارات على مستوى العالم، ألقت مؤخراً ورقتها في فئة الكروس أوفر المدمجة ضمن أسواقنا، والتي جاءت إلينا باسم كريتا، علماً بأن تحمل اسم ix25 في بعض الأسواق العالمية الأخرى.

الخطوط الخارجية لـ كريتا جذابة وأنيقة بشكل عام، إلا أنها ليست بتلك المميزة للغاية أيضاً، وتبرز الفئة الأرقى تجهيزاً والتي كانت بحوزتنا بتمتعها ببعض اللمسات الخاصة، مثل شبكة التهوية الكرومية اللون ومقابض الأبواب الكرومية فضلاً عن العجلات الكبيرة قياس 17 بوصة باللون الرمادي مع لمسات فضية.

ومن الواضح بأن هيونداي فضلت الابتعاد عن الخطوط المعقدة التي اعتدنا رؤيتها في طرازاتها بدءاً من مطلع العقد الجديد مع نهجها التصميمي "Fluidic Sculpture"، ففي الآونة الأخيرة انتقلت إلى الجيل الثاني من هذا النهج والذي اتسم بأنه أكثر تهذيباً في خطوطه وأقل تعقيداً وتداخلاً. وهذا ما ينطبق بالفعل على كريتا فتصميمها بسيط إلى حد ما، إلا أنه جذاب وأنيق في الوقت نفسه.

ولا تختلف القصة في المقصورة والتي تتسم بشكل عام بخطوطها العصرية وتفاصيلها الواضحة المعالم والسهلة التعامل معها. فلوحة العدادات أنيقة في خطوطها وتوفر كل المعلومات اللازمة للسائق بشكل واضح ومباشر للغاية. على صعيد التجهيزات، تحظى كريتا بكم جيد منها مع مقاعد مريحة مكسية بجلد صناعي من النوعية المقبولة للغاية، نظام صوتي مع بلوتوث يحتوي على شاشة تعمل باللمس وتعرض الصورة التي تنقلها كاميرا الرجوع إلى الخلف، نظام دخول وتشغيل السيارة بدون مفتاح وغير ذلك الكثير... ولكن تذكروا بأن الحديث هو عن فئة التجهيز الأرقى.

ورغم طغيان البلاستيك الصلب على مكونات المقصورة وتواجد أنواع رخيصة نسبياً في بعض الأماكن المحدودة، إلا أنه لا يمكن لأحد أن يتذمر من ذلك في سيارة منخفضة التكلفة، خاصة وأن جودة البناء أكثر من مقبولة ضمن فئتها. ونبقى في المقصورة والتي توفر حقاً مساحات جيدة على كافة الأصعدة للركاب، سواء في المقاعد الأمامية أو الخلفية أو حتى في صندوق الأمتعة. فلن يشتكي حتى العمالقة من ارتفاع السقف، كما أن المساحات المخصصة للأرجل في كلا الصفين أكثر من كافية حتى للأشخاص الطوال القامة، ويمكن طي الصف الخلفي جزئياً أو كلياً لزيادة سعة تحميل صندوق الأمتعة الذي يعتبر جيداً بالأصل.

تحت غطاء المقدمة يقبع محرك رباعي الأسطوانات سعة 1.6 ليتر بقوة 121 حصاناً و 151 نيوتن متر للعزم عند 4,850 دورة في الدقيقة. والعزم الذي يبلغ ذروته عند سرعة مرتفعة يبرر لماذا يرتفع مؤشر الدوران عالياً في كل مرة تضغط على السيارة عند محاولتك القيام ببعض المناورات والتجاوزات. ولا أقصد وراء ذلك بأن كريتا تعاني على صعيد القوة، إذ أن محركها يتسم بشكل عام بأدائه السلس والمقبول، وطبعاً لا يمكن انتظار أي تأدية رياضية من كروس أوفر مدمجة منخفضة التكلفة. إلا أن الكورية الصغيرة ومع ذلك تحظى بنشاط ملحوظ ولو أن محركها عصبي أكثر مما يجب وينقصه بعضاً من العزم، كما أن علبة تروسها الأوتوماتيكية السداسية النسب سلسة ومتجاوبة للغاية، علماً بأنها تكتفي في أسواقنا بنقل الحركة إلى العجلتين الأماميتين عوضاً عن الأربع.

ويحسب لـ كريتا أيضاً ثباتها الجيد حتى عند المنعطفات، كما أنها توفر انقيادية مريحة ومقبولة للغاية وتفوق ما تقدمها منافساتها ضمن فئتها، وينقل مقودها أيضاً الإحساس بالطريق بشكل جيد ويتسم بنعومة شديدة عن السرعات البطيئة، الأمر الذي يسهل للغاية عملية الركن والمناورة في الأماكن الضيقة، إلا أنه أنعم مما يجب عند السرعات العالية. ورغم أن المكابح الخلفية من نوع طبلة، إلا أنني لم أشعر بوجود أي ضعف في عملية الكبح.

مما سبق نجد وبأن هيونداي قد وضعت كافة مكونات النجاح بطريقة جيدة ضمن كريتا الصغيرة الحجم، ولكن يبقى العامل الأبرز والأكثر أهمية بالنسبة إلى عملاء هذه الفئة هو ما يحصلون عليه مقابل ما يدفعون. إذاً ما هو سعرها؟ في الحقيقة تعتبر كريتا منافسة قوية ضمن فئتها، إذ يبدأ ثمنها من 49,900 درهم لفئة القاعدة، ويصل إلى 68,900 درهم لفئة التجهيز الأرقى التي اختبرناه. ومع أسعار ضمن هذا المجال المحدود ومواصفات وأداء أكثر من مقبولين على كافة الأصعدة، لن نستغرب إذا وجدنا عدداً كبيراً من السيارات التي تحمل اسم كريتا على مؤخرتها تجوب شوارع المنطقة في زمن قياسي...