دائماً ما كانت العلامات اليابانية هي الخيار المفضل لجميع الباحثين عن سيارة مريحة للبال وخالية من المشاكل والأعطال. ولا شك بأن ذلك ينطبق وبدرجة كبيرة على عدة فئات من بينها السيدان العائلية المتوسطة والتي بنت فيها السيارات اليابانية سمعة عطرة بفضل مستويات الراحة، العملانية، السعر المقبول والأهم من كل ذلك هو الاعتمادية العالية. وطرازات مثل هوندا أكورد، تويوتا كامري ونيسان ألتيما كانت وما زالت رموزاً بارزة في فئة السيدان العائلية المتوسطة بفضل جمعها لكافة الخصال المذكورة آنفاً. ولكن ومع وصول طرازات حديثة إلى هذه الفئة قادمة من أمريكا، أوروبا وكورية الجنوبية وتتمتع بعملانية أكثر من مقبولة، بات أمام العملاء خيارات جديدة جديرة بأخذها بعين الاعتبار. وهذا ما قمنا به في ويلز عبر اختيار طرازين وصلا للتو إلى أسواقنا هما شفروليه ماليبو بجيلها الأحدث ورينو تاليسمان وذلك لوضعهما جنباً إلى جنب مع هوندا أكورد رائدة فئتها والتي نالت تحديثات مؤخراً.

ودار نقاش بين زميلينا عمران مالك وسوني توماس حول هذه السيارات العائلية، وإليكم الحوار التالي بينهما...

 

عمران: ما الفائدة من هذه المقارنة؟ فبغض النظر عن النتيجة النهائية التي سنصل إليها، لن يغير ذلك من قناعة السواد الأعظم من العملاء والذين سيفضلون أكورد على أي اسم آخر. وطبعاً لا يمكنني أن اعترض على ذلك، فهذه اليابانية كانت وما زالت سيارة عائلية ممتازة، مريحة، رحبة وفاخرة بعض الشيء ولا بأس بقيادتها. فيما تتمتع فئة سبورت منها المزودة بمحرك V6 والتي قدتها مؤخراً بقيادة ممتعة بدون أدنى شك. إذاً لنختصر هذه المقارنة عبر تتويج أكورد مباشرة...

سوني: ليس بهذه السرعة يا عمران، فإن كنت واثقاً بمدى روعة أكورد سبورت مع محرك الأسطوانات الست، فذلك لا يعني بأنها الخيار المفضل للعملاء، فمعظم مالكي أكورد يفضلون محرك الأسطوانات الأربع المقترن بعلبة CVT المملة وذلك رفعاً لشعار الاقتصاد في استهلاك الوقود أولاً. كما أن أكورد ليست اليابانية المميزة الوحيدة في فئتها، فهنالك أسماء لها وزنها وجمهورها الكبير مثل كامري، ألتيما ومازدا 6. لذا علينا النظر بعين المساواة اليوم إلى كل من أكورد ومنافستيها الغربيتين تاليسمان من رينو وماليبو من شفروليه. وسأبدأ الحديث عن الفرنسية التي تحمل هوية تصميمية جديدة أقل ما يقال عنها بأنها مميزة مع مصابيح أمامية مبتكرة الخطوط ومقصورة رحبة لا تخلو من اللمسات الفريدة.

عمران: هذا صحيح، فمقصورتها تحتوي على مقاعد مريحة مع نظام تدليك للأمامية منها، وهذا ما يغيب عن أكورد وماليبو أيضاً. كما تجدر الإشارة إلى السقف البانورامي والذي يعزز من شعور الانشراح في المقصورة الرحبة بالأصل، غير أن تاليسمان لا تتفرد بذلك في مقارنتنا اليوم، فـ ماليبو لها أيضاً سقف بانورامي وذلك على النقيض من أكورد التي اكتفت بفتحة سقف تقليدية. بيد أن اليابانية تتميز من الداخل وعلى طريقتها وذلك مع احتواء لوحة القيادة فيها على شاشتين وسطيتين!

سوني: أتفق معك بأنها مميزة بذلك، ولكن عدا عن هذا تبدو لوحة أكورد تقليدية للغاية أمام ما تقدمه كل من ماليبو بتصميمها الحديث والجذاب، وتاليسمان بشاشتها الوسطية الطولانية والكبيرة. غير أنه ومع ذلك أشعر بأن أكورد ورغم بساطة تصميم لوحة قيادتها نسبياً، إلا أنها الأسهل في التعامل معها وهذا ما قد يجذب العملاء في النهاية.

عمران: ربما الشيء الوحيد المزعج أثناء الجلوس فوق مقعد السائق في الـ هوندا هو هلبة التروس الـ CVT...

سوني: بصراحة، لا يمكنني أن أتفق معك كلياً، فهي ليست سيئة على الإطلاق، وذلك على الرغم من عدم إمكانية مقارنة محرك الأسطوانات الست سعة 3.5 ليتر في فئة سبورت بالمحرك الرباعي الأسطوانات الموجود في سيارة التجربة والبالغ من السعة 2.4 ليتر. إلا أن الأداء جيد ومقنع للغاية خاصة وأن المحرك الأصغر هو الأكثر شعبية وبفارق كبير في الأسواق. وتجدر الإشارة إلى أن جميع المتنافسات اليوم يقبع تحت مقدمتهن محرك رباعي الأسطوانات، غير أن الـ رينو هي الوحيدة التي تأتي مع شاحن هواء توربو، وهذا ما يبرر صغر سعة محركها والبالغ 1.6 ليتر مع 187 حصاناً مقابل 186 حصاناً في الـ شفروليه التي يبلغ سعة محركها 2.5 ليتر، فيما تتمتع الـ هوندا بقوة هي الأكبر وذلك مع 189 حصاناً. ومن البديهي طبعاً بأن جميع المتنافسات متقاربات وبدرجة هائلة على صعيد القوة.

عمران: ماذا عن الأداء؟ هذا ما سأجيب عنه عبر وصفي الأداء بشكل عام في جميع السيارات بأنه سلس، راقي ولكن ممل. وهذا طبيعي في هذه الفئة من السيارات ولا يمكن لأحد أن يشتكي من ذلك. وطبعاً لا يفكر عملاء السيدان العائلية المتوسطة بالأداء بقدر ما يبحثون عن راحة ركوب متفوقة وهذا ما توفره جميع المتنافسات. ولو أن الـ تاليسمان هي الأقل جودة على صعيد راحة الركوب مع مكابح لينة للغاية وبشكل مزعج على العكس تماماً من مكابح الـ ماليبو المتفوقة. ولكن تبقى الـ أكورد هي الأفضل في ديناميكية القيادة وبدون شك.

سوني: دعني أتحدث الآن عن القيمة في الأسواق والتي تصب في مصلحة الـ رينو مع سعر يبدأ من 69,900 درهم لفئة القاعدة بمحرك 2.0 ليتر بتنفس طبيعي، وذلك مقابل 87,100 درهم كسعر ابتدائي لـ هوندا و69,000 درهم لـ شفروليه. غير أن تاليسمان بفئتها الأرقى والتي يبلغ سعرها 102,900 درهم هي الأكثر تجهيزاً والأفضل قيمة مع توفرها بمقاعد أمامية مزودة بنظام تدليك، شاشة وسطية كبيرة قياس 8.1 بوصة، سقف بانورامي وغير ذلك الكثير. فيما تتمتع جميع المتنافسات بكم كبير من تجهيزات السلامة، وهذا مطلب ملح في أي سيارة عائلية، ولا شك بأن الكاميرا المثبتة أسفل المرآة الجانبية اليمني في الـ أكورد والتي تعرض الصور بمجرد تفعيل مؤشر الانعطاف إلى اليمين على الشاشة الوسطية، تعتبر فعالة للغاية في تأمين مجال رؤية ممتاز وآمن للسائق.

عمران: سأعود للحديث عن الأداء قليلاً، فجميع السيارات اليوم متقاربة بالوزن واستهلاك الوقود والقيادة المملة بعض الشيء، ولكن لو أردت اختيار السيارة الأكثر مللاً فهي الـ تاليسمان ثم الـ ماليبو لتأتي أخيراً الـ أكورد.

سوني: لا أختلف معك في ذلك، وبشكل عام رغم تمتع كل من الأمريكية والفرنسية بالكثير من المقومات الإيجابية، إلا أن اليابانية ما زالت الأفضل عموماً.

عمران: ألم أقل لك دعنا نختصر كل شيء ونتوج أكورد بهذه المقارنة! وذلك على الرغم من اقتراب الـ ماليبو كثيراً منها...

سوني: هذا صحيح، ولكن كان لا بد من بعض التوضيح، فيما تجدر الإشارة إلى أن الـ تاليسمان ورغم حلولها أخيراً في هذه المقارنة، فذلك لا يعني بأنها تعاني من نقص واضح أمام منافستيها. لا بل هي تتفوق في شخصيتها وحضورها على الطريق مع خطوط مميزة وراقية.