وسط منطقة باردة، أجواء رطبة والكثير من المنعطفات الحادة مع أسطح غير معبدة، وفوق طرقات سريعة تحتوي على منعطفات تشابه في شكلها دبابيس الشعر... هذا التمازج هو البيئة الأكثر جاذبية لأي هاتشباك تحمل الإمكانيات التي تخولها دخول الفئة الملتهبة منها. وهو المكان الذي دارت عليه منافسة حامية ما بين اثنتين من سيارات الهاتشباك الملتهبة واللتين لا تحظيا بالكثير من الأضواء ضمن هذا الفئة.

فقد حان الوقت لوضع بيجو 307 GTi 270 الجديدة على المحك، وذلك لإظهار قدراتها على أرض الواقع أمام منافسة إسبانية بتوابل حارة هي سيات ليون كوبرا 280. ولطالما كنا نعتقد بأن الأخيرة تحظى بمكانة خاصة لا يتواجد بها أي منافس، وذلك قبل وصول الفرنسية التي تتمتع بإمكانيات ومقدرات مقاربة للغاية لما تمتلكه ليون كوبرا.

ونبقى مع الإسبانية والتي دخلت هذه المنافسة باللون الأزرق الذي يوحي بأنها كهربائية أكثر منها ملتهبة، وذلك على النقيض من الفرنسية الحمراء المشتعلة. وطبعاً، لا يعتبر اللون الخارجي هو العامل الحاسم في التصميم، إذ تتمتع كل من السيارتين بخطوط مميزة على طريقتها ووفق فلسفتها الخاصة، كما تفرضان حضورهما على الطريق بأسلوبهم المختلف. ولو أن الـ سيات تعاني من بعض المشاكل على صعيد التماسك مع السطح الذي تدوسه إطاراتها، إذ أن الترس التفاضلي من نوع VAQ يبدي تفوقاً كبيراً على الطرقات الجافة يفوق نظيره الميكانيكي المحدود الانزلاق، ولكن الأمر مختلف على الطرقات الرطبة والتي عمدنا إليها كحلبة للاختبار...

ما سبق لا يحد من قدرات ليون كوبرا على الإطلاق كسيارة تهوى الانطلاق بسرعات خاطفة وتطرب للأنغام الصادرة عن محركها خصوصاً بعيد تجاوز سرعة دورانه حاجز الـ 6,500 دورة في الدقيقة. غير أن الأصوات التي تصدر منها حتى على وضعية قيادة سبورت أو كوبرا لا تعتبر الأفضل في فئتها، إلا أنها تتفوق على نظيرتها في 308 الأكثر سوءاً. بيد أنه وما أن يرتفع دوران المحرك إلا ويصدر عنه هدير قادر على لفت الأنظار إلى الإسبانية من كل حدب وصوب.

وتتمتع المنافسة الزرقاء بقدرات أكثر من جيدة للتجوال على متنها وسط المدينة، فالتحكم بهل متسق وسلس، كما أن علبة تروسها دقيقة وقصيرة نسب التعشيق. وعند ضبط وضعية كومفورت المريحة، تصبح أكثر من مثالية وهادئة وسط المدينة لدرجة قد تنسون معها بأنها رياضية الطابع والهوى.

308 بدورها أكثر من مميزة، فخطوطها الخارجية مرسومة بأناقة عالية وتبدو وكأنها تتمتع بجاذبية أعلى عند الوقوف أمام ليون. بيد أن علبة تروسها لا تتمتع بنفس السلاسة والدقة التي تحظى بها نظيرتها في الإسبانية، وحتى مقبض التحكم بها يبدو غريباً في شكله أكثر منه مميزاً وفريداً...

ولكن وبالمقابل، تمتاز الـ 308 بنظام تعليقها والذي وإن كان أكثر قساوة مما في ليون أثناء ضبطها على وضعية كومفورت المريحة، إلا أنه يعمل على تخميد الاهتزازات بصورة مثيرة للإعجاب حقاً، وذلك من خلال توفيره لانقيادية مريحة من جهة ولثبات عال وتماسك كبير من جهة أخرى، ولدرجة يتفوق فيها على ليون حتى في وضعية كوبرا.

وإن كان من البديهي أن يتوقع سائق ليون من محركها بسعة 2.0 ليتر تقديم كمية مرتفعة من العزم عند الطلب، أي عبر الضغط المفاجئ على دواسة الوقود، فإن محرك الـ 308 يشعر من يتحكم به بأنه جاهز في أي لحظة لتقديم عزم أعلى وذلك رغم سعته الأقل والبالغة 1.6 ليتر. وباختصار لو وضعنا ليون أمام 308 فإن الأخيرة أسرع في التجاوب وأكثر رشاقة وذلك في الوقت الذي تبدو فيه الإسبانية وكأنها رياضية بدينة أمام أخرى عالية اللياقة.

على الطرقات وأثناء دخول المنعطفات، يبرز مقود ليون والذي يمتاز بسرعة استجابته وبدقة توجيهه وذلك عند الدخول، إلا أن التماسك المحدود مع الطريق يجعل عملية الخروج من المنعطفات بمثابة المهمة التي تحتاج إلى الكثير من التركيز والمهارة لتنجز دون مشاكل. فيما وعلى الرغم من عدم توفير مقود الـ 308 لنفس الدقة وسرعة الاستجابة في الـ سيات، إلا أن التماسك الكبير الذي تتمتع به الفرنسية يمنحها القدرة على الدخول والخروج من المنعطفات الحادة بكل جدارة واقتدار. وحتى عند الضغط بقوة كبيرة على دواسة الوقود، فإن الترس التفاضلي الميكانيكي من نوع تورسن يعمل على توجيه العجلات بالاتجاه الصحيح دون أي تردد وتبرع إطارات ميشلان من نوع بايلوت سوبر سبورت في التماسك مع الطريق بشكل مذهل. بيد أنه وبالمقابل، تعشق الإسبانية السرعات العالية أكثر من نظيرتها الفرنسية، فعند قيادة الأولى على سرعة دوران عالية وفوق الطرقات المستقيمة، يشعر سائقها وكأنه قد ملك الدنيا، فـ ليون كوبرا تبدو وكأنها قد صُنعت لتحلق بسرعات جنونية مستقيمة فقط لا غير...
وبدون شك، تقدم ليون كوبرا قسطاً أكبر من المتعة مقابل ما تفعل الفرنسية، وذلك عند انطلاق بها بسرعات خاطفة، فهي تهوى التسارع وتتحول إلى شيء يصعب وصفه عند وصول مؤشر دوران المحرك إلى المنقطة الحمراء. فهي باختصار سيارة موهبة بكل ما للكلمة من معنى، ولا تقتصر مواهبها عند السرعات العالية فحسب، بل حتى تبلي بلاءً أكثر من حسنٍ عند التجوال على متنها وسط الطرقات المزدحمة. بينما لا تميل الـ 308 بنفس الدرجة نحو السرعات العالية، وعلبة تروسها تحد بعض الشيء من براعتها أمام منافستها الإسبانية، إلا أنها أكثر توازناً وقدرة على اللهو فوق المنعطفات، كما أن تماسكها الأعلى يضعها في مرتبة أرقى من ليون كوبرا.

وعلى الرغم من أن سيات ليون كوبرا أكثر قوة وأعلى عزم، كما أن تسارعها أقل من بيجو 308 GTi، إلا أن الأخيرة تتفوق في النقطة الأهم والأكثر بروزاً في فئة سيارات الهاتشباك الملتهبة... أي المتعة، فالمتعة هي دائماً المطلب الأول والأخير في أي سيارة من هذه الفئة، لذا من الطبيعي أن تكون GTi هي الفائزة بهذه المنافسة العادلة...