لطالما نالت السيارات الألمانية إعجاب كبير من قبل كل من يرغب بالحصول على سيارة فاخرة تتمتع بتصميم هندسي راقي واعتمادية متفوّقة، ولعل هذا ما سمح لها دوماً بأن تتأهل تلقائياً لخوض التصفيات النهائية لنيل كأس "سيارتي الجديدة" الذي يمنحه لها في العادة المستهلك الباحث عن وسيلة نقل مميزة له ولعائلته بعد زياراتٍ متكررة لصالات العرض على مختلف أنواعها. لذا، فإنّ أودي Q7 بجيلها الثاني الذي أُطلق هذا العام كانت هي الخيار الأفضل لتمثيل صناعة السيارات الألمانية ضمن المقارنة التي نجريها اليوم بين أحدث مركبات الـ SUV الفاخرة إلى جانب سيدة السويد الأولى فولفو XC90 ولكزس RX 350 التي طال انتظارها.

في البداية وقبل أن أسترسل بالحديث عن المقارنة التي جمعت هذه السيارات، لا بد لي أن أشير إلى أنه وفي كثير من الأحيان عندما نستلم مجموعة من الطرازات بهدف عقد المقارنة بينها يقع اختيار كل فرد منا على سيارة واحدة يرغب باصطحابها معه إلى البيت بعد انتهاء التجارب كونها تكون المفضّلة بالنسبة له. ولكن مع هذه المقارنة فإنّ الاختيار كان صعباً للغاية، إذ أن كل واحدة من السيارات الثلاث تتمتع بخاصية تميزها عن الأخرى. ففي مقابل التصميم الهجومي الجريء لـ لكزس والذي يجعلها تبدو وكأنها طراز LFA مع خلوص مرتفع، تكتسب أودي سحرها من خلال أداء مثير يجعلك لولا الحجم الكبير ووضعية القيادة المرتفعة تعتقد بأنك تقود سيارة هاتشباك نارية عالية الأداء. أما فولفو، فبخطوطها التي تفيض بالأناقة والرقي السويدي مع لمسة عصرية واضحة تنعكس إلى أقصى الحدود داخل مقصورة قيادتها سواء على صعيد التصميم أو التجهيزات فتقف بكل فخر إلى جانب منافساتها.

على الطريق وبالاتجاه إلى موقع التصوير، جلست خلف مقود أودي التي تستفيد من وزن خفيف نسبياً، قاعدة عجلات متطورة، نظام دفع رباعي كواترو محسّن وعلبة التروس المؤلفة من ثماني نسب لتوفر تجربة قيادة راقية مع انقيادية ممتازة وتماسك عالي. علماً بأنها تتمتع أيضاً بنظام توجيه معزّز إلكتروميكانيكياً ليوفر توجيهاً خفيفاً ودقيقاً في الوقت نفسه، كما أنه يوفر إحساساً أكثر من جيّد بالطريق. وتجدر الإشارة إلى أنّ وظيفته لا تقتصر على إدارة العجلات الأمامية فحسب، بل حتى الخلفية وذلك بدرجة محدودة وحسب ظروف القيادة إما مع أو عكس العجلات الأمامية،. وبالتأكيد، فإنه مع وجود نظام توجيه كهذا تصبح عملية التحكم بـ Q7 الكبيرة الحجم أكثر سهولةً أثناء المناورة، فضلاً عن خفض دائرة الدوران بمقدار متر كامل.

ويساهم محرك Q7 بشكلٍ كبير في تأمين تجربة القيادة الراقية التي تحدثنا عنها، فهو يتألف من ست أسطوانات مثبّتة على شكل الحرف V سعة 3.0 ليتر بقوة 333 حصاناً على سرعة دوران محرك تتراوح بين 5,500 و6,500 دورة في الدقيقة مقابل عزم دوران أقصى يبلغ 440 نيوتن متر يتوفر على نطاق دوران يتراوح بين 2,900 و5,300 دورة في الدقيقة، وبذلك تتمكّنQ7  من الانطلاق إلى سرعة 100 كلم/س خلال 6.1 ثانية في الفئة الخماسية المقاعد (6.3 ثانية في الفئة السباعية المقاعد)، ثم تصل إلى سرعة قصوى مقيّدة إلكترونياً عند حاجز الـ 250 كلم/س.

وبالانتقال إلى المقعد الأمامي الأيسر لـ RX 350 ستجد نفسك متمتعاً بوضعية قيادة مثالية مع رؤية واضحة للطريق أمامك بشكلٍ يعزّز من مستويات الثقة بالقدرة على التحكم بالسيارة وذلك بفضل تصميم لوحة القيادة التي تتمتع بروح رياضية عالية قد لا تتوفر مظهرياً لدى أودي أو فولفو. هذا على صعيد الشكل، أما على صعيد الأداء، فيوفر نظام التعليق الخاص بالفئة F سبورت التي توفرت لنا أداءً ديناميكياً ممتازاً مع مستويات تماسك عالية خلال اجتياز المنعطفات بسرعةٍ من جهة، فيما يوفّر مستويات خمد مريحة عند العبور فوق المطبات من جهة أخرى. أما المقود الدقيق بتوجيهه فيعزز بدوره من الشعور بالثقة، علماً أنّ نظام التعليق لا يضحي بمستويات الراحة التي يوفرها حتى عند اعتماد نمط القيادة الأكثر رياضيةً "سبورت بلاس" بين الأنماط الثلاثة التي تتوفر للسيارة. 

وفي مقابل الأداء الديناميكي الممتاز والحركة الجانبية المدروسة للسيارة سواء عبر التوجيه أو خلال مقاومتها لقوة الجاذبية عند الانعطاف، تعاني الحركة الأفقية إلى الأمام في لكزس RX 350 من عدم ارتقاء محركها لمستوى الأداء المطلوب لسيارة يجب عليها أن تتمتع بانقيادية سلسة، فعند الضغط بقوة على دواسة الوقود لا يتناسب مستوى الصوت الناجم عن دوران المحرك على سرعاتٍ عالية مع اندفاع السيارة إلى الأمام.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ RX 350 تأتي مزوّدة بمحرك يتألف من ست أسطوانات سعة 3.5 ليتر يولد قوة 296 حصاناً على سرعة دوران محرك تبلغ 6,300 دورة في الدقيقة مقابل عزم دوران أقصى يبلغ 370 نيوتن متر على سرعة دوران محرك تبلغ 4,700 دورة في الدقيقة.

ورغم أنّ المشكلة التي تعاني منها RX 350 هي نفسها التي تواجه فولفو XC90 على سرعات دوران محرك منخفضة، إلا أنّ الوضع مع الأخيرة سرعان ما يتغير عند تدخل أجهزة شحن الهواء لتسعف المحرك الذي يتألف من أربع أسطوانات سعة 2.0 ليتر مع شاحن هواء سوبر تشارجر وشاحن هواء توربو وقوة 316 حصاناً تترافق مع عزم دوران أقصى يبلغ 400 نيوتن متر، فالأخيرة تجعلك تعتقد أنك لن تتمتع بالقدرة على التقدم بسرعةٍ نحو الامام، إلا أنّ هذا الاعتقاد سرعان ما يتغير ما أن يتدخل جهاز السوبر تشارجر ويمد المحرك بالعزم الذي يحتاجه على سرعات دوران محرك منخفضة قبل أن يتدخل التوربو بدوره على سرعات دوران مرتفعة موفراً للسيارة القدرة على الوصول إلى سرعاتٍ عالية. أما بالنسبة للانقيادية السويدية، فهي مريحة وتليق بسيارة فاخرة إلا أنها لا ترتقي لنفس المستوى الذي يتوفر لليابانية.

وبما أنّ أي مركبة SUV يجب أن توفر ما يلبي احتياجات العائلة، فإنّ أودي توفّر لركابها الذين يمكن أن يصل عددهم إلى سبعة مساحة رحبة سواء في الأمام أو الخلف وتلتقي هذه الرحابة مع مستويات راحة عالية يوفرها تعليق السيارة. وتجدر الإشارة أيضاً إلى أنّ سعة صندوق الأمتعة من الممكن لها أن تصل إلى 2,075 ليتراً عند طي المقاعد الخلفية.

أما بالنسبة لما يشاهده ركاب المقعدين الأماميين أمامهما فهي لوحة قيادة أنيقة المظهر مع  فتحات تكييف تمتد على قسم كبير منها ولوحة العدّادات الافتراضية الشهيرة من أودي بكل ما تحمله من مميزات رائعة، علماً أنّ هذه اللوحة تأتي كتجهيز إضافي شأنها بذلك شأن المقاعد التي تنتمي إلى حزمة S لاين ذات التصميم المميز.

وعلى صعيد التجهيزات، تتمتع السيارة بالعديد منها والتي لا يسعنا ذكرها هنا جميعاً، إلا أنّ أهم هذه التجهيزات هو نظام المساعدة على الركن الذي يُعتبر من الأكثر تطوراً في العالم. فعلى سبيل المثال، يمكن للنظام ركن السيارة أوتوماتيكياً عبر الدخول إلى الموقف من الأمام مع ترك مسافات مناسبة من جميع الاتجاهات بشكلٍ يضمن دخول وخروج مريح للركاب.

داخل لكزس، ورغم أنّ عدد الركاب لا يمكن أن يزيد عن خمسة، إلا أنّ هؤلاء الخمسة سيجلسون ضمن مقصورة أنيقة توفر مستويات رحابة محترمة حتى على مستوى الرأس، وذلك رغم السقف المنحني الذي يساهم بتعزيز المظهر الرياضي للسيارة، هذا المظهر الذي يسيطر على لوحة القيادة بشكلٍ واضح إذ يمكن ملاحظة ذلك ليس فقط من خلال وضعية القيادة وتصميم الكونسول الوسطي، بل أيضاً من خلال عداد قياس دوران المحرك الذي يتوسط لوحة العدّادات.

ومن اللمسات الأنيقة داخل مقصورة لكزس هي المساحات الخشبية المطعّمة بخطوط من المعدن في الكونسول الوسطي وحشيات الأبواب الداخلية، علماً أنّ هذه التطعيمات المعدنية الأنيقة تتوفر أيضاً لدى كونسول أودي الوسطي ولكن ضمن توزيع مختلف.

أما على صعيد العملانية، فإنّ ما لفت نظري في لكزس هي حافة الباب القريبة من المقعد بشكلٍ يسهّل عملية الخروج من السيارة، خاصةً بالنسبة للركاب ذوي القامات المتوسطة الطول أو القصيرة، إذ أنه يمكن لهؤلاء مغادرة السيارة دون الاضطرار لملامسة حافة الباب بسيقانهم، الأمر الذي يؤدي في العادة لاتساخ الملابس.

وبما أنّ السلامة هي العنوان الأبرز الذي لطالما رفعته فولفو، وبالإضافة إلى العديد من التجهيزات التي تعمل لصالح تحقيق هذا الأمر، تمّ تعزيز مقصورة XC90 بمقاعد تُعتبر من الأفضل على مستوى العالم لناحية ما توفره من راحة وسلامة، فهذه المقاعد ورغم أنها رقيقة، إلا أنها توفر المزيد من الأمان لمستخدميها وتقلل من احتمال الإصابة بالأذى عند التعرض لحادثٍ ما، في الوقت الذي تسهم فيه بتعزيز المساحة التي تتوفر لأقدام الجالسين على المقاعد الخلفية، هذا من جهة وظيفتها، أما من جهة تصميمها، فهي تتمتع بأناقة عالية تمّ تعزيزها بجلد فاخر حمل في السيارة التي قمنا باختبارها لون البيج الذي يتناغم برقي مع لون الجسم الخارجي الأسود.

ومن الأمور البارزة الأخرى في مقصورة XC90 الداخلية هو نظام المعلومات والترفيه الذي يعرض عمله من خلال لوحة العدّادات الإلكترونية المقابلة للسائق والشاشة الوسطية الشبيهة بشاشات أجهزة الـ iPad كونها تأتي بشكلٍ مستطيل ومثبّتة بشكلٍ طولي مميز وتتمتع بنقاوة عالية.

 وتتمتع السيارة ضمن فئة تجهيزها العليا بنظام استماع موسيقي فاخر من نوع بورز أند ويلكنز يبث نغماته الرخيمة داخل المقصورة بشكلٍ مثير. 

وبالإضافة إلى تصميمها الأنيق ومقاعدها التي تحدثنا مطولاً عنها، فإنّ الأمر المثير في المقصورة هو مفتاح تشغيل المحرك الذي يجب تحريكه باتجاه اليمين لبعث الحياة في الأسطوانات الأربع للأخير أو باتجاه اليسار لإيقافها عن العمل.

وفي الختام، يبقى السؤال من هي السيارة التي تستحق لقب "سيارتي الجديدة" في مخيلة كل من قرر مع مطلع العام 2016 الحصول على SUV فاخرة؟ هل هي أودي ذات الشخصية القوية والأداء الأكثر من ممتاز، أم لكزس صاحبة الخطوط المثيرة والانقيادية الحريرية، أو فولفو بتصميمها الراقي مع خطوط تمزج الحداثة مع الأناقة ضمن توليفة مميزة ومعزّزة بتقنيات سلامة هي من الأفضل على مستوى العالم؟ في الحقيقة الخيار صعب، لذا فإنّ الأمر متروك للخيارات الشخصية، فمن يرغب بتأمين أرقى مستويات السلامة لعائلته عليه أن يختار السويدية، ومن يرى بأنّ الأداء الرياضي شرط لا يمكن التغاضي عنه في أي سيارة حتى ولو كانت SUV عائلية فاخرة فإنّ أودي هي المفضّلة بالنسبة إليه، أما من يجد أنّ مستويات الراحة العالية هي هدفه الأول في أي وسيلة نقل فما عليه سوى اختيار لكزس التي تتمتع أيضاً بالكثير من المميزات الأخرى.