قبل بضعة أشهر وضمن تجربة قيادة BMW X6M تحدثنا عن أن فخر الصانع الألماني في مجال مركبات الدفع الرباعي الرياضية تقوم على مبدأ المساومة العادلة، مساومة قد لا تكون عدالتها حقيقية مئة في المئة كونها ترجح كفة الأداء الرياضي والتصميم المثير على حساب سهولة الاستخدام اليومي من قبل العائلة، إلا أنها كذلك من وجهة نظر من يرى أنّ السيارة هي أكثر من مجرد وسيلة نقل عملية، فالأخيرة تتطلب منك أن تنظر إليها على أنها سيارة رياضية تتمتع بسرعةٍ عالية وقدرات ديناميكية محترمة مع خلوص مرتفع وقدرة مقبولة على التنقل فوق المسارات الغير معبّدة.

واليوم، وضمن مبدأ المساومة نفسه، تكتسب مقاربة رانج روفر سبورت SVR عدالتها من أنها تجمع بين الأداء الرياضي العالي على الطريق، عملانية الاستخدام اليومي والقدرات المتفوقة للتنقل فوق أكثر المسارات وعورةً بكل يسرٍ، تماماً كما يتوجب على أي سيارة تحمل شعار لاند روفر أن تكون عليه، لذا فإن المقارنة بين السيارتين هي مقارنة بين مدرستين مختلفتين اجتمعتا على هدف واحد. ففي مقابل الفلسفة البفارية التي تفيد بأنّ الأداء الرياضي على الطريق هو الركن الأساسي الذي تقوم عليه شخصية أي سيارة تحمل حروفBMW على جسمها، تأبى البريطانية أن تتنكر لتراثها العريق الذي يفرض عليها أن تتمكّن من جعل مسألة الوصول إلى أكثر بقاع الأرض بعداً عن الحضارة مجرد عملية روتينية يمكن تنفيذها في أي وقتٍ.

في البداية وعلى صعيد الشكل الخارجي، بمجرد ركن رانج روفر إلى جانب X6M حتى يبدأ الصراع بين خطوط البريطانية التي تنجح بإعطاء الشكل الصندوقي للسيارة بعداً عصرياً بالغ الأناقة، وبين خطوط الألمانية التي يبدو أنها تخجل من الانتماء إلى عالم مركبات الدفع الرباعي المتعددة الاستخدام لتستميت في محاولة محاكاة تصميم سيارات الكوبيه مع مقدمة هجومية إلى أقصى الحدود. فبالإضافة إلى المصابيح الأمامية الرئيسية، يحتوي الصادم الأمامي على مصباحين دائريين إلى جانب فتحة التهوية الضخمة التي تبدو وكأنها فك مفترس جاهز لالتهام الطريق. أما سبورت SVR فتعكس شخصية رانج روفر الفاخرة بكل وضوح، مع تصميم عصري محافظ يكتسب روحه الرياضية بفضل كل من فتحات التهوية الإضافية المثبّتة ضمن الصادم الأمامي، نظام العادم الرياضي البارز وشعارات SRV المنتشرة على الجسم وفي بعض الأماكن المخفية كالقسم الأعلى من العمود B عند نقطة التقاء البابين الأمامي والخلفي.

ميكانيكياً، تستمد SVR قوتها البالغة 550 حصاناً على سرعة دوران محرك تتراوح بين 6,000 و6,500 دورة في الدقيقة وعزمها الأقصى الذي يبلغ 680 نيوتن متر على سرعة دوران تتراوح بين 2,500 و5,500 دورة في الدقيقة من محرك يتألف من ثماني أسطوانات مثبّتة على شكل الحرف V سعة 5.0 ليتر مع شاحن هواء سوبر تشارجر. وتنتقل قوة محرك SVR وعزمه نحو نظام الدفع الرباعي عبر علبة تروس أوتوماتيكية من ثماني نسب أمامية تتميز بسلاسة تعشيقها.

وفي المقابل، تتمتع X6M  على الصعيد الميكانيكي بمحرك يتألف من ثماني أسطوانات سعة 4.4 ليتر مع توربو يولد قوة 575 حصاناً تتوفر على سرعة دوران محرك تبلغ 6,000 دورة في الدقيقة مع عزم أقصى يبلغ 750 نيوتن متر على سرعة دوران تبلغ 2,200 دورة في الدقيقة، ويقترن بعلبة تروس أوتوماتيكية من ثماني نسب، وهذا ما يساعد السيارة على الإنطلاق إلى سرعة 100 كلم/س خلال 4.2 ثواني قبل أن تصل إلى سرعتها القصوى المحددة الكترونياً على 250 كلم/س.

عند فتح أبواب رانج روفر والولوج إلى داخلها سيجد المرء نفسه داخل مقصورة قيادة تزخر بتناغم مثير بين الجلد الفاخر ذو الألوان المتناسقة وبين مادة ألياف الكربون مع اللمسات الخاصة لسيارات رانج روفر العصرية، فضلاً عن فتحة السقف البانورامية والمقاعد الأمامية والخلفية ذات التصميم الرياضي التي توفر احتضاناً مثالياً لأجسام الجالسين فوقها، علماً أنها توفر إمكانية التعديل كهربائياً بـ 16 جهة مختلفة، كما أنّ جميع المقاعد تأتي مكسوة بالجلد الفاخر الذي يتناغم مع تطعيمات من الألومنيوم وألياف الكربون.

أما في البافارية من الداخل، فإنّ أبرز ما يلفت نظر السائق، بالإضافة طبعاً إلى الجلد الأحمر الذي يسيطر على مقاعدها وعلى أجزاء من لوحة القيادة، هو المقود ذو التصميم الجميل ومقبض علبة التروس الخاص بسيارات الفرع الرياضي M، ولكن ما أن تجلس في مقعد السائق ذو التصميم الرياضي وتنظر من خلال مرآة الرؤية الخلفية حتى تكتشف أنّ الأخيرة لا تتوفر بكمية كبيرة، كما أنّ خلوص السيارة المرتفع يزيد الطين بلة ويجعل من الصعب عليك مراقبة حركة السير الخلفية بالشكل المطلوب.

أما بالنسبة لمستويات الرحابة، فإذا كان الحكم عليها سيتم من منطلق أنها تعود لسيارة SUV فإنّ النتيجة ستكون سيئة للغاية، أما إذا نظرنا إلى X6M على أنها سيارة كوبيه مع أربعة أبواب ووضعية جلوس مرتفعة فعندها سيكون الحكم أكثر منطقية. ولكن متى كان الأمر يتعلق بمقارنة مع سيارة من عيار رانج روفر سبورت كما هي الحال الآن، فإنّ كفة الميزان من الناحية العملية ستميل بكل تأكيد نحو البريطانية التي رغم أنها باتت تعاني من عدم إمكانية تثبيت صف مقاعد ثالث بسبب تصميم جهاز التعليق الخلفي المختلف، إلا أنها تبقى متفوقة في هذا المجال.

وعلى الطريق وخلف مقود X6M، تُشعرك السيارة بأنها قادرة على الوصول إلى سرعاتٍ عالية بمجرد مداعبة دواسة وقودها، إذ يتمكن محركها العصبي بطبيعته من نقل العجلات إلى سرعة 100 كلم/س بعد مرور 4.2 ثانية على الإنطلاق من حالة التوقف التام مع سرعة قصوى تبلغ 305 كلم/س (النسخ المجهزة بحزمة M (Drivers Package) . أما على متن SVR، فرغم أنك تحتاج لخمسة أعشار من الثانية أكثر كي تقوم بنفس الأمر مع 4.7 للوصول إلى سرعة 100 كلم/س، إلا أنّ التسارع هنا لا ينحصر فقط بحركة العجلات، بل بنبضات قلبك التي تتسارع بدورها بفضل الصوت المثير الذي تصدره أنابيب عادم البريطانية.

ومع الوصول إلى المنعطفات، تُظهر X6M  بأن مسألة سعيها الحثيث كي تبدو وكأنها سيارة كوبيه لم تنحصر فقط عند الخطوط الخارجية المنسابة أو المقصورة التي تضحي بشيء من عملانيتها، بل تمتد أيضاً لتصل إلى أدائها الديناميكي العالي مع قدرة بارزة على اجتياز المنعطفات بمستوى تماسك من شأنه أن يجعلك تعتقد بأنك على متن سيارة رياضية قادرة عند الحاجة على التوغل خارج الطريق. ولكن في المقابل وعند الضغط على المكابح، يمكنك أن تلاحظ أنّ الأخيرة تصارع لإيقاف وزن السيارة البالغ 2,352 كلغ. 

وبما أنّ الوزن مع رانج روفر يرتفع ليصل إلى 2,495 كلغ، أي بزيادة قدرها 143 كلغ بالمقارنة مع BMW، شأنه بذلك شأن الارتفاع الذي يزيد بمقدار 91 ملم في البريطانية، فإنه من الطبيعي أن لا توفر الأخيرة نفس الأداء الرياضي الثابت الذي توفره X6M عند إخضاعها لتحديات ديناميكية عالية. ونذكر هنا أنّ سبورت SVR  تقوم على جهاز تعليق مستقل يعتمد في بنائه على الكثير من الألومنيوم ، وهو يأتي معزز بمخمدات مغناطيسية تعمل من خلال نظام مراقبة يرصد عمل جهاز التعليق ليعدل مستويات الخمد تبعاً لظروف القيادة.

ويسمح التعليق الهوائي في السيارة بخفض خلوصها بمقدار بوصتين بالمقارنة مع الوضعية الطبيعية بهدف تسهيل عملية تحميل الأمتعة في الصندوق الخلفي، مقابل إمكانية رفع الخلوص بمقدار 9.3 بوصة عند الحاجة لإجتياز العوائق فوق المسارات الغير معبدة. أما بالنسبة للحركة العمودية التي يسمح بها التعليق للإطارات، فتبقى على حالها مع 10.2 بوصة في الأمام مقابل 10.7 بوصة في الخلف.

وبفضل نظام التعليق هذا، يتوفر لـ SVR قدرات عالية للسير خارج الطرقات، إذ يؤكد الصانع البريطاني أنّ قدرات SVR في المناطق الوعرة لا تقل أبداً عن ما يتوفر لـ سبورت التقليدية مع توفر ستة أنماط قيادة مختلفة، يتناسب كل واحد منه مع سطح مختلف من الأسطح التي يتوجب على السيارة العبور فوقها.

وفي المقابل لا توفر X6M لسائقها نفس القدرة التي تتمتع بها SVR على المغامرة خارج الطريق، كما أن صندوق أمتعتها لا يوفر بدوره نفس المساحة المتوفرة للبريطانية.

ولعل الميزة الأكبر التي تفتخر بها سبورت SVR إلى جانب القدرات العالية فوق المسارات الوعرة هي وضعية  القيادة المشرفة على الطريق بشكلٍ مميز والمستوحاة من الشقيق الأسطوري الأكبر رانج روفر، وهذه الوضعية لا تسمح لها بأن تتفوق في هذا المجال على X6M فحسب، بل أيضاً على المنافسة المنتظرة من قبل كل من لامبورغيني أوروس التي تتوعد بزج محرك يتألف من عشر أسطوانات بقوة 600 حصاناً في معركة السيطرة على فئة مركبات الـ SUV النارية، ومازاراتي  ليفانت التي ستأتي متسلحة بشخصية إيطالية مشهود لها بالأناقة.

في النهاية، وفيما تعتمد رانج روفر على شخصيتها الأرستقراطية الفاخرة مع ما يتبع ذلك من قدرات عالية فوق الطرقات الوعرة المطعّمة بروح SVR الرياضية، تتخذ بي أم دبليو المقومات الحقيقية للسيارات الرياضة (تصميم جذاب، محرك قوي وأداء ديناميكي ماهر)، وسيلة وحيدة تهدف من خلالها لإغراء العملاء وجذبهم الى صالات العرض. ولكن، وإذا كان لا بد من أن نختار إحداهما كي تكون هي الفائزة ضمن هذه المقارنة، فلا يسعنا سوى القول بأنه رغم الأداء الديناميكي والرياضي المتفوق لـ X6M ، إلا أنّ البريطانية تجمع بشكلٍ أفضل ما بين مفهوم السيارة الرياضية ومركبة الـ SUV العملانية والقادرة على تحمل مشقة التنقل خارج الطرقات، وبفضل هذا الجمع تكتسب رانج روفر سبورت SVR نكهتها الخاصة المميزة.