عند السباحة قرب الشاطئ، تُعتبر مصادفة سمكة قرش مفترسة أمراً نادراً قد لا تتجاوز نسبته الواحد بالمئة، إلا أنّ هذه النسبة على ضآلتها تبقى كافية لإثارة الرعب في قلب أي سباح يشعر أو حتى يتوهم بأنّ هناك من يتربص به في الماء خلال ممارسته لرياضة الصباح. لذا وإذا كانت السباحة في مكان يحتمل أن يصادف به المرء الفك المفترس تحتاج إلى شجاعة كبيرة، فإنّ السباحة في مياه من المؤكد بأنها مليئة بقطعان من هذا الحيوان الشرس تحتاج إلى أكثر بكثير من مجرد شجاعة، ولكن هذه "الأكثر من شجاعة" هي التي تحلّت بها إدارة لكزس عندما قرّرت الدخول مع طراز NX إلى سوق مركبات الكروس أوفر الفاخرة المدمجة الذي تسيطر عليه أسماء كبيرة في صناعة السيارات، فهذا السوق هو تماماً كما البحار التي تسيطر عليها أسماك القرش، مع الأخذ بعين الإعتبار بأنّ أسماك القرش الحقيقية قد تكون أقل شراسة تجاه قادم جديد يرغب بمشاركتها بنفس المياه إذا ما قورن هذا الأمر مع شركات السيارات المتنافسة فيما بينها على حجم القضمة التي ستتوفر لها في الأسواق.  

عزيزي القارئ، قبل الإسترسال أكثر بالحديث عن الأخطار التي ستواجه لكزس في مغامرتها الجديدة هذه مع مركبتها الكروس أوفر المدمجةNX، لا بد من التوقف عند ما تتمتع به هذه من زعانف وأنياب، عفواً مواصفات ومميزات، تقيها شر المنافسة الضارية. ففي البداية، تتمتع NX بجسم خارجي رشيق حافظت معه نسخ الإنتاج التجاري على روحية التصميم العام التي ظهر بها طراز LF NX الإختباري لأول مرة خلال معرض فرانكفورت 2013، إذ أنه لا يزال يتمتع بنفس الخطوط الهجومية الشرسة ولكن في إطار واقعي بعيد عن المبالغة. وبفضل هذه الخطوط الهجومية، يتوفر للسيارة إطلالة خاصة تميزها عن أي مركبة منافسة يمكن أن تصادفك على الطريق، ومما يعزز هذا الأمر هي طبعاً شبكة التهوئة المغزلية التي تتوسط مصابيح أمامية رفيعة تمّ تعزيز إطلالتها الهجومية من خلال خط مصابيح LED مستقل شبيه بما يتوفر في طراز IS

على الطريق وعند إعتماد وضعية القيادة الرياضية القصوى، أي سبورت بلاس، تُعبّر NX عن الشخصية الهجومية التي تسيطر على الخطوط الخارجية من خلال محرك متجاوب يتناغم بعمله مع علبة التروس وجهاز التعليق الذي يوفر تماسكاً تشعر معه بالأمان عند إجتياز المنعطفات بسرعة عالية، ولكن طبعاً مع المحافظة على مستويات الراحة التي يجب أن تتوفر لأي سيارة تحمل شعار لكزس. لذا فإذا كنت تعتقد أنّ NX توفر القدر الكافي من الأداء الرياضي الذي يحتاجه من يرغب بسيارة هدفها الأول والأخير هو السرعة العالية، فأنت لن تنال هنا ما تبحث عنه، ولكن إذا أردنا أن نُقيّم السيارة على أنها مركبة كروس أوفر عملية مريحة مع نفس رياضي (وهي حقاً كذلك)، فإنّ العلامات المرتفعة ستكون بالتأكيد من نصيبها. 

من الداخل، وما أن تجلس خلف مقود NX ذو الإطار السميك الذي يوفّر قبضة رياضية الطابع حتى تكتشف أنّ وضعية القيادة توفر شعوراً عالياً بإمكانية السيطرة على مجريات الأمور، خاصةً وأنّ هذا الشعور يعزز من خلال التصميم الرياضي المبتكر للكونسول الوسطي النافر في قسمه الأعلى حيث أزرار التحكم بنظام التكييف، وهنا وبرأيي الشخصي يُسجّل لـ NX في هذا المجال أنها إبتعدت عن الخطوط المستقيمة التي تسيطر على لوحة قيادة طرازات IS، RC وGS لصالح خطوط أكثر إثارةً تتماهى مع التصميم الخارجي. 

ويتمتع القسم الخلفي من مقصورة القيادة بمساحة رحبة تقدم لركاب المقاعد الخلفية شأنه بذلك شأن صندوق الأمتعة الذي يتسع لكمية محترمة من الحقائب، كما توفر حجيرات التخزين الأربع أسفل أرضية منطقة التخزين مساحة لحفظ الحاجيات الثمينة بعيداً عن الأنظار. 

وتميّزت السيارة التي كانت بحوزتنا خلال تجربة القيادة هذه بأنّ مقصورتها الداخلية كانت مكسوة بالجلد الخمري مع تطعيمات متناغمة من الجلد الأسود، الأمر الذي طبعها برونق خاص.

وفي مقابل ذلك، فإنّ الأمور التي لم تعجبنا تماماً في مقصورة السيارة الداخلية تبدأ من أنّ المواد التي صُنعت منها لوحة القيادة والحشيات الداخلية للأبواب ليست بنفس الجودة التي عودتنا عليها لكزس، لتمر عبر الشاشة التي تعلو الكونسول الوسطي والتي تعاني بعض الضعف على صعيد نقاوة عرضها لعمل تجهيزات السيارة، وصولاً إلى أداة التحكم بنظام المعلومات والترفيه في السيارة التي تتخذ شكل لوحة التحكم، فهذه الأخيرة لا تسهل على السائق المهمة عندما يرغب بضبط إعدادات السيارة أو التحكم بنظام الملاحة. 

ميكانيكياً، يدفع النسخ التي تتوفر من لكزس NX في منطقتنا محرك يتألف من أربع أسطوانات سعة 2.0 ليتر مع شاحن هواء توربو يولد قوة 235 حصاناً على سرعة دوران محرك تتراوح بين 4,800 و 5,600 دورة في الدقيقة مقابل عزم دوران أقصى يبلغ 350 نيوتن متر عند سرعة دوران تتراوح بين 1,650 و 4,000 دورة في الدقيقة، وهذا ما يسمح للسيارة من الإنطلاق إلى سرعة 100 كلم/س خلال 7.1  ثواني في طريقها إلى سرعة قصوى تبلغ 200 كلم/س. 

وعلى صعيد نقل الحركة، يتغذى نظام الدفع الرباعي في NX بالطاقة قبل أن ينقلها إلى الطريق عبر علبة تروس أوتوماتيكية من ست نسب أمامية. 

وبالعودة إلى موضوع الأخطار التي يتوجب على NX مواجهتها في بحر الأسواق العالمية، لا بد لنا أن نضعها أمام أبرز منافساتها اللاتي يمكن تصنيفهن على شكل أسماك قرش جاهزة للتربص بها، لذا وفي البداية هناك BMW X4، أو القرش الديناميكي، فهذه السيارة التي أطلقها الصانع البفاري مؤخراُ تتمتع بأداء ديناميكي متفوّق يظهرعند الجلوس خلف مقودها إذ تبدأ مرحلة الإنخراط العميق بعملية القيادة بفضل نظام التوجيه الدقيق الذي قد لا يكون بنفس مستوى ما يتوفر لدى طرازات M، إلا أنه يُعتبر أكثر من كافي بالنسبة لسيارة كروس أوفر مدمجة. وفي سياقٍ متصل، لعله من المؤكد بأنّ هذا التوجيه الدقيق يحتاج لأن يتناغم مع نظام تعليق جيّد يؤمن لـ X4 الثبات على المنعطفات، فحتى عند ضبط الأخير على الوضعية الأنعم فإنّ السيارة لا تعاني من أي ميلان غير مقبول للهيكل خلال مقاومة الجاذبية عند إجتياز المنعطفات بسرعة. 

وخلال قيادة X4 بطريقة يتحدى بها السائق قدرات السيارة الميكانيكية والديناميكية، يمكنه أن يشعر بعمل نظام X درايف على توزيع العزم ما بين العجلات الأربع للحفاظ على الثبات قدر الإمكان.

ميكانيكياً، وكون النسخة التي قدناها من X4 هي التي تنتمي إلى فئة X درايف 28i، فهي أتت مجهزة بمحرك من أربع أسطوانات سعة 2.0 ليتر مع توربو مزدوج يولد قوة 245 حصاناً على سرعة دوران محرك تتراوح بين 5,000 و 6,500 دورة في الدقيقة مقابل عزم دوران أقصى يبلغ 350 نيوتن متر على سرعة دوران تتراوح بين 1,250 و 4,800 دورة في الدقيقة، الأمر الذي يساعد جسم السيارة ذو الخطوط الرشيقة إلى حد التطرف (بالنسبة لسيارة كروس أوفر) على الإنطلاق من صفر إلى سرعة 100 كلم/س خلال 6.4 ثواني، ومن ثم إلى سرعة قصوى يتوقف معها العدّاد عن التقدم عندما تصل إبرته إلى الرقم 232 كلم/س.

 ولعل المشكلة التي قد يعاني منها X4 هي في أنه يفتقر إلى العملانية التي تتوفر لـ لكزس NX، وهذا الأمر يعود بالدرجة الأولى إلى سقفه الذي ينحدر بشكلٍ قاسي نحو الخلف، لذا قد تتساءل عزيزي القارئ لماذا لم نضع الياباني في مواجهة طراز X3 الأكثر عملانيةً من شقيقه X4 ؟  ولكن بما أنّ ما نتحدث عنه ضمن هذا التقرير هي الفئة المجهزة بحزمة  F سبورت، أي الفئة الأكثر رياضية حالياً من NX، لذا كان من الأفضل أن نضعها في مواجهة X4 الأكثر رياضيةً، أضف إلى ذلك أنه وفي مواجهة الخطوط الخارجية الجريئة والمثيرة التي تتوفر لـ NX كان لا بد من إحضار الخيار الأكثر إثارةً من البافارية. 

وقبل إختتام الحديث عن مدللة BMW أود أن أشير إلى أنّ المركز الميكانيكي للخليج العربي يوفر فيها خدمة كونيكت درايف التي تتمتع بالعديد من المميزات أبرزها إخطار الشرطة بشكل أوتوماتيكي عند تعرض السيارة لحادث تصادم.

وفي مقابل X4، أوالقرش الديناميكي كما قد يحلو لنا وصفها، هناك قرش آخر يتربص بـ لكزس وهو القرش الأرستقراطي، أو رانج روفر إيفوك الذي يمكننا من خلال التصنيف الذي ناله أن نكتشف بأنه يتمتع بشخصية أرستقراطية إستمدها من شقيقه الفاخر رانج روفر الذي لا يزال يتربّع منفرداً على عرش مركبات الدفع الرباعي الفاخرة. ولكن وبطبيعة الحال، فإنّ هذا الأمر هو الذي يجعله يعاني من عقدة "شقيق النجم"، تلك العقدة التي تفرض عليه بأن يحتل منزلتين مختلفتين في نظر العملاء الذين ينقسمون بين من يرى فيه مركبة كروس أوفر تستفيد من إيحاء رانج روفر الكبير ولكن بتكلفة أقل، وبين من يعتبره مجرد نسخة متواضعة من رانج روفر الحقيقي. 

ورغم أنّ إيفوك قد لا يوفر نفس مستوى الإنخراط بتجربة القيادة الرياضية التي تتوفر لـ X4، إلا أنّ القدرات الميكانيكية والديناميكية التي يتمتع بها تجعله خياراً مطروحاً بقوة ضمن فئته. وهنا وفي معرض الحديث عن القوة، فإنّ الأحصنة الـ 237 التي تكون في متناول السائق تأتي بفضل عمل محرك من أربع أسطوانات سعة 2.0 ليتر يتصل بعلبة تروس أوتوماتيكية من تسع نسب.  

أما القرش الثالث الذي ستواجهه NX فهوالقرش الكلاسيكي المحافظ أودي Q5 الذي يستمر في الأسواق منذ العام 2009 وبعد أن خضع خلال العام 2013 لعملية تحسين لم تنجح كثيراً بإعطائه خطوط جريئة تبعد تصميمه عن الرتابة. ولكن رغم ذلك، فهو لا يزال خيار مناسب بفضل أولاً شخصيته الراقية، وثانياً لأنه لم يعتمد يوماً على الإبهار والمبالغة في التصميم، بل قدّم نفسه منذ البداية على أنه خيار عملي راقي ذو جودة تصنيع عالية، وهذا ربما هو السبب الرئيسي الذي مكّنه من البقاء في الأسواق لفترة ليست بقصيرة. فبالإضافة إلى مستويات الرحابة العالية التي يمثلها صندوق الأمتعة الكبيرخير تمثيل، يوفّر محرك Q5 للسائق رشاقة ممتازة إذا ما أخذنا بعين الإعتبار بأنّ الأخير يتعامل مع سيارة يقارب وزنها حدود الـ 1,800 كلغ، علماً أنه يتألف من أربع أسطوانات سعة 2.0 ليتر مع شاحن هواء توربو بقوة 225 حصاناً وعزم دوران أقصى يبلغ 350 نيوتن متر ويتصل بعلبة تروس أوتوماتيكية من ثماني نسب تنقل القوة والعزم إلى نظام كواترو للدفع الرباعي الشهير من أودي، وهذا بالتالي ما يسمح للسيارة من الإنطلاق إلى سرعة 100 كلم/س خلال 7.1 ثواني.

في الختام، وإذا كان السؤال هو هل ستتمكّن لكزس NX من السباحة بسلام في بحر الـ كروس أوفر المدمجة الفاخرة؟ فإنّ الإجابة هي طبعاً نعم، فالأخيرة لن تواجه أي مشكلة في حال كان الأمر يتعلق بالسباحة فقط، إذ أنها تتمتع بما يسمح لها بأن تتواجد بقوة في الأسواق العالمية والمحلية إن كان لجهة سمعة شركتها الطيبة أو لمواصفاتها العملانية، أو حتى تصميمها الخارجي الخلاب. وإذا كانت منافستها تتمتع بزعانف قوية وأنياب حادة فهي أيضاً لا تفتقر لهذين السلاحين ولوعلى طريقتها الخاصة.

أما بالنسبة لنا في مجلة ويلز فأن القرش الذي نفضله بين القروش الاربعة هو BMW X4 رغم سعره المرتفع، فهو الأكثر متعة في القيادة. ولكن في مقابل ذلك هناك NX التي تسمح له توليفته الخاصة والمتوجة بسعر يبدأ من 180,000 درهم إماراتي (F سبورت) من إحتلال المركز الثاني بكل ثقة تاركاً المركز الثالث لـ أودي Q5 التي تمكنت من الفوز على رانج روفر إيفوك بالمركز الثالث فالأخير هو الافضل من ناحية التميز على الطريق بفضل شخصيته وقدراته الجيدة على مختلف المسارات إلا أنه يفتقر لنفس مستوى الرحابة التي تتوفر لدى المنافسات.