مما لا شك فيه أنّ الطريقة التي تتطورت فيها السيارات عبر الزمن جديرة بالتأمل كونها مثيرة إلى حدٍ بعيد، فمع محركات قادرة اليوم على توليد حوالي 1,500 حصان كمحرك بوغاتي شيرون يصعب على المرء أن يصدق بأنه كان هناك وقت لم تكن فيه السيارات تتمتع ولا حتى بحصان واحد من القوة، على غرار ما كان يتوفر للـ بنز باتن موتورواغن، أو لأول سيارة عرفها العالم، والتي لم تكن قوة محركها الحصانية تتجاوز حدود الـ 0.75 حصاناً، ولعل الأكثر غرابة هو أنّ هذه السيارة كانت تُعتبر في زمنها سيارة سريعة ومثيرة.

وبمناسبة ذكر السرعة، لا بد من الإشارة إلى أنها تُعتبر من المكونات الأساسية لشخصية أي إنسان، فنحن نرغب دائماً بأن ننجز أعملانا بسرعة، فالسرعة غالباً ما تقترن بالإيجابية، فهي صفة تستخدم في معرض المديح أكثر مما تستخدم في الهجاء، ولعل هذا الأمر كان الدافع الأساسي الذي يجعلنا وبالفطرة نضعها في مرتبة الركن الأساسي في حكمنا على أي سيارة، فسواء كانت الأخيرة وسيلة نقل عملانية تهدف لخدمة العائلة أم كانت مخصّصة للقيادة الرياضية المثيرة تبقى السرعة هي أكثر ما يثير إعجابنا بها.

ومن هذا المنطلق ولدت فكرة سيارات الهاتشباك الملتهبة التي وبدورها تطورت مع الزمن ليرتقي أداءها إلى ما يشابه أداء بعض السيارات السوبر رياضية التي لم يمضي على تواجدها في الأسواق الكثير من الوقت، تماماً كما حصل مع أودي RS 3 سبورت باك التي تتمتع بأداء مشابه للجيل الأول من شقيقتها الكبرى والفائقة الرشاقة R8، فمع خمس أسطوانات سعة 2.5 ليتر وشاحن هواء توربو يتمكن محرك RS 3 من توليد قوة 367 حصاناً، أي أقل بـ 47 حصاناً عن القوة التي تتوفر لـ R8 بجيلها الأول، لذا قررنا إحضار نسخة تعود للعام 2013 من الأخيرة لنرى ما إذا كانت السوبر رياضة لا تزال قادرة على تلقين جديدة أنغلوشتات بعض الدروس في مجال الإثارة، علماً أنّ ما تتميز به السيارات السوبر رياضية هو ليس فقط القدرة على تثبيت جسمك في ظهر المقعد عند التسارع العنيف.

الجيل الأول من R8 كان يُعتبر سيارة مصمّمة بشكلٍ لا يقبل المساومة مع خطوط خارجية أكثر من جميلة، كما أنّ السيارة كانت ممتعة في قيادتها بشكلٍ كبير، ولكن الأهم هو أنها وكأي سيارة سوبر رياضية كانت تُعتبر طريقة يمكنك من خلالها أن توجه رسالة للجميع مفادها بأنك فاحش الثراء وقادر على توفير ما لا يستطيع الآخرون توفيره، ولعل هذا هو ما يوفره جسمها الخارجي بتفاصيله المثيرة.

وعند القيادة تتصرف R8 مع المنعطفات بكل دقة مع قوة عالية قادرة على إلتهام الطريق بكل سهولة، أما محركها الذي يتألف من ثماني أسطوانات سعة 4.2 ليتر فيتمكن من توليد قوة 414 حصاناً، الأمر الذي يسمح لها بأن تنطلق من صفر إلى سرعة 100 كلم/س خلال 4.6 ثواني، أما الصوت الذي يولده الأخير خلال عمله خلف ظهرك مباشرةً فهو أمر مثير بشكلٍ كبير، وعندما تفرغ من عملية القيادة أو عملية ضخ الأدرينالين بكمياتٍ كبيرة في عروقك بتعبير أدق يمكنك أن تتوقف إلى جانب الطريق وتخرج من السيارة لتقف متأملاً خطوطها الخارجية المنحوتة بعناية فائقة وضمن توليفة تجمع ما بين الفن والإثارة. وهنا ربما علينا أن نخرج قليلاً عن الموضوع الأساسي الذي نقارن معه ما بين سيارة سوبر رياضية تنتمي إلى الأمس القريب وبين سيارة هاتشباك ملتهبة حديثة لنقارن مظهرياً بين الجيل الأول من R8 والجيل الثاني الذي أبصر النور مؤخراً لنقول بأنّ التصميم الساحر للجيل الأول لا يزال عصرياً بنسبة كبيرة، كما أنه يتمتع برونق خاص لم تتمكن السنوات الطويلة من محي تفاصيله على العكس من الجيل الحالي الذي، وإن كان أداءه يحرج حتى الشقيقة الفاخرة هوركان، إلا أنه مظهرياً يكون هو المحرج عندما يتوقف إلى جانب الجيل الأول.

ودائماً في سياق الحديث عن R8 بجيلها السابق، نشير إلى أنها لا تزال تحتفظ برونقها المميز الذي يتوفر لها بفضل المرآتين الجانبيتين اللتين تحتويان على مصابيح التفاف مثبّتة على شكل خط رفيع وأنيق، فيما يكتمل المشهد الجانبي من خلال فتحتي التهوية المخصصتين لتبريد المحرك والمثبتتين خلف الأبواب، والعجلات المعدنية الرياضية الخفيفة الوزن قياس 19 بوصة. أما من الخلف، فتتمتع السيارة بعاكس هواء يفتح خلال اجتياز المنعطفات على سرعاتٍ عالية لتأمين دعم هوائي يساعد جهاز تعليق السيارة وتجهيزاته المتطورة خلال سعيه لتوفير تماسك عالي. أما مصابيح التوقف الخلفية فبدورها تتمتع بتصميم أنيق وتتناغم بشكلها الرياضي مع ناشر الهواء الفعّال المثبّت في الأسفل والذي يتوسط مخرجيّ عادم دائريين.

وبالعودة إلى الموضوع الأساسي وعندما تفرغ من قيادة RS 3 القادرة أيضاً على ضخ الأدرينالين في جسمك، فإنك لن تتوقف إلى جانب الطريق لتتأمل خطوطها الخارجية، أولاً لأنها مجرد خطوط تعود لسيارة هاتشباك مطعّمة ببعض اللمسات التي تحاكي سيارات الستيشن واغن، وثانياً لأنك عندها ستصاب بخيبة أمل من كونها تخدعك بأدائها المثير لتجعلك تظن نفسك على متن سيارة ذات ملامح ساحرة فيما هي ليست كذلك، فرغم الإضافات الانسيابية التي تتمتع بها والخلوص المنخفض نسبياً تبقى RS 3 مجرد سيارة تقليدية.

ونبقى مع هذه الهاتشباك لنشير إلى أنها تتمتع بالمزيد من القدرة على التسارع الخاطف بالمقارنة مع السوبر رياضية، فهي تتفوق بثلاثة أعشار من الثانية على الأخيرة، كما أنّ هناك شك بأنّ محرك الأسطوانات الخمس قادر على توليد المزيد من القوة، إلا أنّ عياراته ضُبطت بطريقة تمنع ذلك خوفاً من عدم تمكن السائق الغير متمرس من السيطرة على أداء السيارة في حال تمّ إطلاق العنان لقوة المحرك القصوى، وكونها تتمتع بنظام دفع رباعي فإنه يمكنك رميها إلى خارج المنعطفات بسرعةٍ عالية جداً دون الخوف من فقدان التماسك، وذلك على الرغم من وزنها الذي يبلغ 1,520 كلغ.

وخلال القيادة لا يتوجب عليك أن تبذل الكثير من المجهود كي تتمكن من الحصول على سرعة عالية، خاصةً وأنّ العزم الأقصى يتوفر بدءاً من 1,600 دورة في الدقيقة، ولكن عندما تضغط بقوة على دواسة الوقود لتصل إلى سرعة 200 كلم/س لا تشعر وكأنك تقود على هذه السرعة العالية جداً، فوضعية القيادة المرتفعة تجعلك تشعر وكأنك محاط بهالة وهمية من الأمان، علماً أنّ RS 3 سبورت باك قادرة أيضاً على تلبية احتياجات العائلة لوسيلة تستخدم في نقل الأولاد إلى المدرسة.

وفي المقابل، عندما تكون خلف مقود R8 فإنّ سرعة 100 كلم/س تبدو وكأنها سرعة 200 كلم/س، وعندها عليك أن تبقي عينيك على الطريق خوفاً من ألا تنتبه لوجود رادار مراقبة السرعة، فحتى على السرعات المنخفضة تجعلك السوبر رياضية تشعر وكأنك على وشك تحطيم الرقم القياسي في السرعة على الأرض، فكلما كنت أقرب إلى الطريق كلما شعرت بأنّ سرعتك أكبر.

ولعل أرقام أداء العديد من سيارات الهاتشباك الملتهبة اليوم باتت أفضل بكثير من السابق، فبعض هذه السيارات الصغيرة قادرة على الدوران حول حلبة سباق بسرعةٍ أكبر من بعض السيارات السوبر رياضية، كما أنها غير متعبة في القيادة فهي توفر سرعة عالية بأقل قدر من المجهود، وهناك العديد من الأسباب التي حققت هذا الأمر، منها المحركات الأقوى، الإضافات الانسيابية الفعّالة، الإطارات الأكثر قدرةً على التماسك مع الأسفلت وطبعاً وبكل بساطة الرغبة بتحقيق سرعاتٍ أعلى، أي ما يتحكم بتفكير كل من يعمل على تطوير أي مكوّن من هذه المكونات.

وللحصول على قوة عالية وأداء رياضي لم يعد يتوجب عليك اليوم أن تدفع الكثير من المال، خاصةً مع سيارة كـ RS 3 سبورت باك، ولكن هل هي قادرة على مخاطبة مخيلة فتيان اليوم كما فعلت ولا تزال تفعل السيارات السوبر رياضية؟ الإجابة هي طبعاً لا.