كلاهما ألمانيتان، كلاهما رياضيتان وكلاهما تلفتان الأنظار، إلا أنّ هذا ليس هو السبب الذي جمعهما معاً على صفحاتنا وذلك لأنه إذا كنت ممن يدققون كثيراً بالتفاصيل ستكتشف أنّ كل واحدة من هاتين السيارتين تنتمي إلى فئة مختلفة، فالأولى، أي أوديR8 V10  بلاس هي سيارة سوبر رياضية تعتمد هندسة المحرك المثبّت بوضعية وسطية خلف حجرة القيادة مباشرةً، والذي يوزع طاقته ما بين العجلات الأربع الدافعة تبعاً لظروف القيادة. أما الثانية، أي مرسيدس AMG GT S، فهي كما يدل اسمها سيارة رياضية سياحية تعتمد هندسة المحرك المثبّت بوضعية وسطية أمامية، أي مباشرةً أمام حجرة القيادة مع قوة تصل حصراً إلى المحور الخلفي، فإذاً أين هو الرابط الذي يجمع بينهما، هل هو السعر؟ لا نعلم، فرغم أنّ سعر صاحبة النجمة الثلاثية يزيد عن سعر صاحبة الحلقات الأربع المتداخلة بحوالي 12,000 دولار أمريكي، إلا أنّ هذا الفارق وإن كان يعادل سعر سيارة عائلية صغيرة (يمكن أن تستخدم في تنقلات العمل اليومية أو لزيارة مراكز التسوق إلى جانب R8 أو GT S) إلا أنه لا يُعتبر كبيراً عندما يكون الحديث عن سيارات من العيار الثقيل.

فإذاً ما هو الرابط بينهما، هل هو التأدية المتقاربة؟ نعم ربما هي التأدية المتقاربة، ولكن حتى هذا الأمر لا يمكن التعويل عليه كثيراً لأنّ ابنة أنغلوشتات تتفوق علىAMG GT S بسرعتها القصوى البالغة 330 كلم/س (مقابل 310 كلم/س لـ مرسيدس)، تسارعها الذي يسمح لها بأن تنطلق إلى سرعة 100 كلم/س خلال 3.2 ثواني (مقابل 3.8 ثانية لمرسيدس) وقوتها البالغة 610 أحصنة (مقابل 510 لـ مرسيدس)، لذا وإن كانت مسألتي التقارب بالسعر والتقارب بالأداء غير مؤكدتين بنسبة كبيرة كي تشكلا العنصر الأساس في التقارب الذي يجمع ما بينهما ككل، فإنّ المؤكد هو أنّ التقارب يأتي من أنّ كل واحدة من هاتين السيارتين تعيش في جلد الأخرى، فرغم أنّ مرسيدس تنتمي هندسياً وإسمياً إلى فئة الرياضية السياحية، إلا أنها تتصرف كأنها سوبر رياضية شرسة، أما أودي التي تنتمي هندسياً إلى الفئة السوبر رياضية فهي تبدو مناسبة أكثر للتنقلات اليومية كونها توفر تجربة قيادة مريحة، شأنها بذلك شأن سيارات الفئة الرياضية السياحية.

كيف حصل هذا ولماذا؟ لا ندري، فلعل الأمر يعود إلى المفاهيم المختلفة لكل من مرسيدس وأودي، إلا أنّ ما يهمنا في الموضوع هو أنّ كلاهما تتمتعان بسحرٍ خاص. ففي مقابل الخطوط الساحرة التي تحملها GT S والتي تربطها مع واحدة من أجمل السيارات التي عرفها التاريخ، أي 300SL، تعتمد R8 في سعيها لنيل الإعجاب على التركيبة السوبر رياضية التي تجعلها تبدو كمقاتلة أرضية أو كسيارة سباق هاربة من إحدى الحلبات، هذا مظهرياً، أما خلف المقود فإنّ السيارة الأقرب بتصرفاتها إلى روحية التسابق هي مرسيدس، فبمجرد الانطلاق بها حتى تشعر بأنها تطلب منك ضبط نمط قيادتها على الوضعية "رايس" الأكثر تطرفاً مع انقيادية تميل إلى القساوة وردّت فعل عنيفة مع كل تبديل لنسبة من نسب علبة التروس، أما المحرك فهو يصدر زئير ميكانيكي من شأنه أن يدفع بأكثر السائقين هدوءاً (الذين لا أعرف لماذا عليه أن يكون على متن هذه السيارة) إلى حافة التهور.

في المقابل وخلف مقود R8 القصة تبدو مختلفة، فرغم أننا كنا في السابق قد وصفنا تجربة قيادتها بأنها تنبض بالروح الإيطالية ذات النكهة المفعمة بالشغف التي تبرز من خلال النغمات الميكانيكية التي يصدرها محرك الأسطوانات العشر ذو التنفس الطبيعي ومستوى التناغم الذي يجمعه مع علبة التروس، ونظام الدفع الرباعي الذكي، إلا أنها تبقى لطيفة مع السائق بشكلٍ يسمح له باستخدامها في تنقلاته اليومية، لا سيما تلك التي تتطلب منك التورط بزحمة سير خانقة، فالأجواء داخل مقصورة R8 لا توحي بأنك على متن سيارة لا هدف لها سوى السرعة والأداء الرياضي المثير، فهي تزخر بما تُطلق عليه أودي تسمية قمرة القيادة الافتراضية تماماً كما تتمتع بالتصميم الرياضي الأنيق المعزّز بأفخر أنواع المواد، فضلاً عن المقود ذو التصميم الرياضي المفعم بالقوة، وهنا لا نقول ذلك لنشير إلى أنّ مقصورة أودي تتفوق على مقصورة مرسيدس على صعيد الفخامة، فهذا ليس صحيحاً أبداً، إذ أنّ ما ستجده داخل GT S هو تصميم يضاهي بأناقته ما يتوفر لجسم السيارة الخارجي الذي وللتذكر كنا قد أشرنا إلى ارتباطه الوثيق بتصميم الأسطورية 300SL، فمع كونسول وسطي كبير يحتوي في قسمه الأعلى على فتحات تهوية دائرية رباعية مثيرة ومواد عالية الجودة إلى أقصى الحدود فإنّ هناك دائماً ما يذكرك على متن ابنة شتوتغارت بأنك لست على متن سيارة تقليدية أبداً.

ويتخذ محرك GT S الذي يتصل بعلبة تروس أوتوماتيكية من سبع نسب مع قابض فاصل مزدوج داخل حجرته الأمامية وضعية منخفضة ومتراجعة إلى الخلف، وهذا ما يلعب دوراً كبيراً في تحقيق توزيع وزن شبه مثالي يبلغ 47 بالمئة للأمام مقابل 53 بالمئة للخلف، هذا على الورق، أما على الطريق فإنّ هذا الأمر ينعكس بتوفير مستويات تماسك عالية تجعلك تشعر معها ومن خلف المقود بأنّ المقدمة الطويلة التي تقابلك خارج الزجاج الأمامي ما هي إلا أداة توجيه تسمح لك بوضع عجلات المحور الأمامي في النقطة والزاوية المثاليتين عند الدخول في المنعطفات، تماماً كما يحصل على متن سيارات السباق التي تميلGT S  لأن تكون واحدة منها أكثر مما هي سيارة رياضية سياحية مزوّدة بمحرك مثبّت بوضعية أمامية، فحتى مع اعتماد برنامج القيادة المريحة يبقى التعليق قاسي، علماً أنه يمكن رفع مستوى القساوة أكثر فأكثر مع أنماط القيادة الأخرى، فمع تفعيل نمط سبورت أو سبورت بلاس تُصبح السيارة أكثر استعداداً للانطلاق إلى الأمام بسرعةٍ، إلا أنها تصبح أيضاً أكثر شراسةً وأقل تسامحاً مع أي خطأ في القيادة. أما النمط الأعلى، أي رايس، فتتحوّل معه السيارة إلى سيارة سباق لا أكثر ولا أقل.

وبالعودة إلى مسألة الشكل الخارجي، لعله من الصعب على R8 بتصميمها الخارجي الذي لا يتشابه سوى مع جيلها الأول أن تتحدى التصميم الذي يجعلنا نعتقد بأنّ جينات 300SL اختبأت كل تلك المدة فقط كي تظهر على جسم  GT S. ورغم أنّ الأخيرة لا تتمتع بالأبواب التي تُفتح إلى الأعلى على شكل أجنحة البجع كتلك التي ألهبت عشاق السيارات الرياضية مع 300SL ولاحقاً مع SLS، إلا أنها بالتأكيد واحدة من أجمل الخيارات التي تتوفر حالياً في الأسواق.

وفي الختام، لعل المفارقة التي يمكن ملاحظتها بين السيارتين هو أنّ R8 التي كانت قد ظهرت بجيلها الأول قبل حوالي العقد من الزمن لم تكن تتمتع آنذاك بهذا المستوى من الأداء الراقي والمريح الذي يتوفر الآن في الجيل الثاني، أما مرسيدس وإن كانت لا تعتبر GT بمثابة البديل لطراز SLS الطيب الذكر، بل هي سيارة أقل قوةً وأصغر حجماً إلا أنها لم تفقد أي سمة من سمات الشراسة التي كانت تتوفر لـ SLS، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على أنّ مقاربة أودي لمفهوم السيارة الرياضية ذات الأداء العالي تختلف عن مقاربة مرسيدس، فالأولى ترى أنه من الواجب أن تتناغم مع متطلبات الحياة اليومية عبر سيارة تجمع بين العملانية وبين الأداء الرياضي، أما الثانية، أي مرسيدس، فتؤمن بأنّ السيارة الرياضية لا يتوجب عليها خلال سعيها للتوفيق بين العملانية والإثارة أن تفقد جوهرها الرياضي الأصيل، فإذاً هل أنّ نجمة شتوتغارت هي النجمة الرابحة؟ الإجابة هي لا، فليس هناك من رابح صريح إذ أنّ لكل واحدة من هاتين السيارتين شخصيتها المحبّبة.