لقد كان يوماً حزيناً في ويلز، ذلك اليوم الذي ودعنا فيه الـ مرسيدس AMG GT S، إحدى أكثر السيارات إثارة التي خاضت معنا غمار تجربة طويلة في تاريخنا، وذلك على مدار سبعة أسابيع أكثر من مثيرة ورائعة. إذ تركت فينا انطباعات مذهلة بفضل أدائها الساحر وتمتعها بالكثير من الخصال التي يندر وجودها في عالم السيارات وذلك رغم عدم خلوها من بعض الهفوات.

هنالك بعض السيارات التي تعتبر أقرب إلى الكمال في كل شيء، ولا أدري شخصياً لماذا يخطر على بالي صورة الـ بورشه 911 توربو عند ذكر تلك العبارة. وبالمناسبة، هذه الأخيرة، أي 911 توربو، هي المنافسة المباشرة لـ AMG GT S، أو هذا ما وضعته مرسيدس هدفاً لها. رغم أن كلا السيارتين مختلفتين من وجهة نظري في طريقة مخاطبتهم لعشاق السيارات والقيادة وفي أسلوبهما.

فعلى صعيد العملانية، تعتبر الـ بورشه 911 توربو الجديدة أكثر كفاءة في ذلك وبدرجة كبيرة مقارنة بالـ GT من مرسيدس والتي يزيد سعرها بمقدار 50 ألف درهم. ورغم أن 911 توربو أرخص، إلا أنها أسرع وأسهل في القيادة والمناورة.

فالـ GT أكثر قساوة وخشونة مع مقصورة ضيقة المساحات رغم روعة تفاصيلها ما لم نقل سحرها. كما أن المقدمة الطويلة والأبعاد الغريبة للنجمة الثلاثية تجعل من قيادتها أمراً صعباً بعض الشيء خاصة في المناطق الضيقة. غير أنه وبمجرد سماع أذنيك للألحان الميكانيكية الصادرة عن المحرك، يتم إرسال رسالة إلى قلبك ليقع في غرام الـ مرسيدس... فالقلب يعشق كل جميل! ولا أبالغ إن قلت عن هدير المحرك بأنه ساحر لدرجة يستحق معها سرد المقالات وكتابة الأشعار والقصائد عنه وعن مدى روعته! ويكفي الجلوس خلف مقود الـ GT لتشعر بأنها مفعمة بالرجولة وبأن الـ 911 توربو تبدو مقارنة معها وكأنها هاتشباك ملتهبة!

ومن الأمور التي فاجأتنا حقاً في الـ مرسيدس كان استهلاك الوقود الاقتصادي فعلياً. فلا يمكن التصديق بأن سيارة سوبر رياضية في أدائها مع محرك من ثمان أسطوانات لا تستهلك سوى 14 ليتر كل 100 كلم كمعدل وسطي مع قيادة رياضية بحتة. ومن الواضح بأن AMG قد نجحت بالخروج بمحرك فائق الأداء ومحدود الاستهلاك بطريقة جمعت معها طرفي المعدلة الأصعب.

ورغم تفوق منافسة الـ GT عليها في عدة نقاط، وعدم خلوها من بعض الهفوات، إلا أنها تبرع وفي كثير من المجال بسلب القلوب وأسر الألباب وذلك لأنها وبمنتهى البساطة... سيارة صُنعت لتُعشق!!

يمكنكم الاطلاع على أبرز ما جرى معنا في الأسبوعين السادس والخامس...