من الطبيعي أن تكون التوقعات المسبقة لأي طراز جديد يخرج من أروقة صانعة سيارات تعود جذورها وبداياتها إلى عالم الطيران، مرتفعة قليلاً. ولكن ومع ذلك، لم تخيب ساب 900 توربو التوقعات أبداً عندما أبصرت النور.

وجرى تأسيس السويدية ساب في العام 1937 وذلك في مدينة لينشوبينغ، والهدف الأول منها كان وبشكل صريح هو تصنيع طائرات حربية لدعم سلاح الجو السويدية في ظل اقتراب نشوب الحرب العالمية الثانية في القارة الأوروبية. وخرجت من معاملها طائرة 21R التي خدمت خلال أربعينيات القرن الماضي قبل أن تلتحق بها 29 والتي عُرفت بالبرميل الطائر نسبةً إلى شكلها، لتأتي لاحقاً 35 دراكين ومن ثم وبعد سنوات خرجت JAS 39 غريبين التي وصلت سرعتها القصوى إلى 2 ماخ. إلا أنه ومنذ انتهاء الحرب العالمية، تعين على ساب البحث عن أسواق جديدة لها خارج عالم الطيران، لتجد ضالتها في عالم السيارات.

ومع خبرات كبيرة في حقل الطيران، كان من البديهي على الجميع انتظار ولادة سيارات سابقة لعصرها من ساب، وعندما أبصرت أول سيارة النور منها في العام 1949 والتي حملت اسم 92، تهافت عدد كبير من العملاء على اقتنائها. ومن ثم جرى العمل على إعادة تصميمها ليخرج طراز 93. وبعد مرور 19 عاماً على طرازها الأول، أطلقت ساب أول سيارة جديدة بالكامل، ألا وهي 99 والتي لم تكن مثل سابقتيها، إنما جاءت بالعديد من التجهيزات المبتكرة التي جسدت لاحقاً جينات ساب مثل الزجاج الأمامي الملتف، صوادم ذاتية الإصلاح، ماسحات للمصابيح الأمامية وقضبان حماية جانبية. بيد أن الطراز الأكثر بريقاً في ذاكرة ساب كان خليفة 99، أي 900 والذي عُرف بجيله الأول بين العامين 1978 و 1993 باسم "كلاسيك"، فيما حمل خليفته الذي جرى تصنيعه حتى العام 1992 لقب "الجيل الجديد".

واعتمدت 900 بشكل مكثف على سلفها ولكن مع أبعاد أكبر ورقي أكثر، وتوفرت بعدة فئات، إما سيدان رباعية أو ثنائية الأبواب، أو هاتشباك من خمس أو ثلاث أبواب. وبدءاً من العام 1986، كان بإمكان العملاء اختيار فئة مكشوفة منها. وهذه الخيارات المنوعة دفعت العديد من العملاء للإقبال على اقتناء نسخة من 900، غير أن عامل الجذب الأكبر في هذا الطراز لم يكمن في شكل جسمه الخارجي، إنما فيما يقبع تحت غطاء مقدمته، أي محرك التوربو الرباعي الأسطوانات.

وبفضل خبراتها وتجاربها السابقة في عالم الراليات، استطاع ساب أن تطور محرك رباعي الأسطوانات سعة 2.0 ليتر معزز بشاحن هواء توربو، مكن طراز 900 توربو من احتلال مكانة أسطورية في تاريخ السويدية. وجرى ربطه مع علبة تروس يدوية خماسية النسب عملت على نقل القوة البالغة 145 حصاناً إلى العجلات الدافعة. وما زاد من بريق هذا الطراز هو وزنه المقبول بالإجمال مقارنة بمعايير الثمانينيات مع 1,340 كلغ، فضلاً عن تصميمه الكلاسيكي الذي لا تظهر عليه معالم الكبر مهما أكل الدهر عليه وشبع. هذا دون نسيان انقياديته الممتاز بفضل نظام تعليقه المكون من أذرع ثنائية مزدوجة في الأمام. وبدءاً من العام 1984، ارتفعت قوة المحرك إلى 175 حصاناً وذلك بفضل اعتماد 16 صماماً، وهذه التقنية كانت متفوقة نسبياً وفق مقاييس عصرها.

الفئة الثلاثية الأبواب كانت الأكثر شعبية في الأسواق خاصة T16S أيرو والتي تميزت بعجلاتها الثلاثية الأذرع، الحواف الجانبية، عاكس الهواء الأمامي والجناح الخلفي. إلا أنه من الصعب العثور على نسخة منها هذه الأيام بسبب ندرتها، وحتى إن نجحتم في هذه المهمة الشاقة فيتعين عليكم فحصها جيداً من الصدأ في الأماكن الرئيسية، هذا دون نسيان علبة تروسها التي كانت تعتبر من نقاط الضعف فيها.

ولكن وبما أن سعر نسخة من هذه السيارة التي تعتبر الـ ساب الأكثر رغبة في الأسواق على الإطلاق، يبدأ من حاجز منخفض يلامس الـ 50 ألف درهم (السعر قد يتضاعف إذا كانت بحالة فنية ممتازة)، فإنه مما لا يقبل الجدل، تعتبر صفقة حقيقية لن تندموا أبداً في حال أقدمتم عليها.