حقبة سوداء مرت بها صناعة السيارات الأمريكية منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي، ونفق مظلم طويل لم تستطع إلا بعض الأسماء عبوره بسهولة مثل بويك التي أثبتت بأن السعة الكبيرة للمحرك ليست الطريقة الوحيدة للحصول على قوة عظيمة!

فمنذ منتصف السبعينيات، اضطرت السيارات المفتولة العضلات التي رسمت تاريخ الصناعة الأمريكية، إلى التخلي عن عضلاتها والرضوخ لقوانين الانبعاثات الجديدة ووضع قيود ثقيلة هي أسعار الوقود التي شهدت ارتفاعاً كبيراً بسبب أزمة النفط. ووجدت الشركات الأمريكية نفسها فجأة أمام مسؤولية اجتماعية كبيرة، تتمثل في إنتاج سيارات تتماشى مع الحالة الجديدة للحفاظ على وتيرة المبيعات السابقة، غير أنها وبدون شك وإن نجحت في إرضاء المجتمع، فإنها فشلت بامتياز في كسب ود عشاق السرعة وحرق الإطارات. إلا أن الحل أيضاً لم يتأخر كثيراً وذلك مع اللجوء إلى فكرة اعتماد محركات أصغر سعة ولكن أكثر قوة بفضل استخدام شاحن الهواء التوربو.

ومما لا شك به فإن الأوروبيين مع بعض الشركات مثل لوتس وبورشه، قد سبقوا أبناء العم سام في اعتماد التوربو بفترة ليست بالقليلة، غير أن الأمريكيين وعلى رأسهم بويك قد أدركوا بأن زمن المحركات الكبيرة قد ولى وبأن التوربو حل قد يرضي الجميع، لذا قدمت الأخيرة في العام 1978 طراز ريغال سبورت كوبيه بمحرك مكون من ست أسطوانات على شكل الحرف V سعة 3.8 ليتر بقوة 150 حصاناً بفضل اعتماد مغذي وقود ثنائي الحجرات مع شاحن هواء. ولم تكتفِ بويك بذلك بل قدمت أيضاً فئة مع مغذي وقود رباعي الحجرات مثبت في أعلى المحرك لتوليد قوة أكثر مع 165 حصاناً. وكل ما سبق كان مجرد البداية لحقبة جديدة عرفت أوجها مع نفس الطراز ولكن فئة غراند ناشينال (GN) منه فيما بعد.

ففي العام 1984 حظي محرك الأسطوانات الست مع توربو في هذه الفئة بتعديل مكثف، تخلى معه عن مغذي الوقود لصالح نظام حقن أكثر كفاءة وسلاسة في العمل، الأمر الذي ساهم برفع قوته إلى 200 حصاناً في عملية يمكن وصفها بخطوة بالاتجاه الصحيح.

واختارت بويك لـ غراند ناشينال اللون الأسود كعنوان عريض لها، مع هيكل مطلي بهذا اللون وعجلات كذلك، وتم العمل أيضاً على زيادة صلابة النوابض وتركيب قضبان مانعة للالتواء وتثبيت إطارات من نوع غوديير ايغل GT مع عجلات قياس 16 بوصة. ولم يقف طموح ابنة جنرال موتورز عند هذا الحد، ففي العام 1986 رفعت قوة المحرك إلى 235 حصاناً، لتصل في العام التالي إلى 245 حصاناً، ولتبلغ القوة الحصانية في هذه الطراز ذروتها في العام 1987 مع فئة GNX بقوة 276 حصاناً. غير أنه وللأسف لم يتم تصنيع سوى 547 وحدة من الفئة الأخيرة المحدودة الإنتاج والتي ساهمت في تطويرها ASC/ماكلارين ورفع عزمها إلى 482 نيوتن متر، الأمر الذي مكنها من تحقيق تسارع خاطف مع 4.6 ثانية إلى 100 كلم/س، ولا نبالغ إن قلنا بأن رقماً كهذا لم يسمع به أحد من الأمريكيين في ذلك العصر.

ورغم ما سبق كانت GNX سيارة تنتمي إلى حقبة الثمانينيات بامتياز، أي لا وجود لوسائد الهواء ولا حتى لمكابح قرصية. إلا أنها وفي الوقت نفسه كانت مجهزة بمقاعد مريحة وقادرة على عزف ألحان ميكانيكية مميزة تصدر عن مخرجي العادم في المؤخرة.

على صعيد الانقيادية، لا يوجد ما نتحدث عنه كثيراً في ظل اعتمادها لنظام تعليق خلفي غير مستقل، ولكن وللإنصاف تمتعت بأداء سلس على الطرقات مع علبة تروس أوتوماتيكية من أربع نسب.

أخيراً، لم تكن رخيصة في عصرها وذلك مع 30,000 دولار كسيارة جديدة (110,000 درهم)، غير أنها اليوم أصبحت غالية الثمن مع 350,000 درهم للنسخة التي تتمتع بحالة فنية جيدة منها! ولكن صدقونا، فهذه الأمريكية اليوم تستحق كل فلس يدفع في سبيل خطب ودها...