لو قدر لـ مازيراتي أن تمحي بعض السنين من تاريخها لاختارت بكل تأكيد الحقبة التي قبعت فيها تحت جناح سيتروين، وكيف لا وشهدت خلال تلك الفترة ولادة الجيل الثاني من سيدان الإيطالية الفاخرة كواتروبورتيه والتي استمرت على خطوط الإنتاج ما بين العامين 1974 و 1978، ويكفي التنويه إلى أن هذا الجيل الذي بني على قاعدة عجلات SM من سيتروين، قد استمد قوته من محرك V6 هزيل بقوة 185 حصاناً، والأسوأ من ذلك هو اعتماده على نظام شد أمامي. ومثل ذلك انحداراً مخيفاً عما كان عليه سلفه مع محرك V8 بقوة 280 حصاناً ونظام دفع خلفي.

غير أن الجيل الثالث أتى ليصحح المسار ويعيد الأمور إلى مكانها الطبيعي عبر اعتماد مبدأ الجيل الأول الذي مكنه من النجاح، أي محرك V8 ونظام دفع خلفي. وليزيل بالتالي الغمام الأسود الذي جاء من فرنسا إلى مودينا لتمر الأخيرة بحقبة سوداء لم يخرجها منها إلا رجل "مجنون" هو أليخاندرو دي تومازو، رجل الأعمال الأرجنتيني وسائق السباقات السابق والذي أنفق بسخاء على عدة شركات سيارات إيطالية بما فيها إنوشينتي، غيا وفيينالي فضلاً عن شركات الدراجات النارية من بينللي إلى موتو غوزي، ودون نسيان مازيراتي التي كان سيحل بها كارثة حقيقية لولا تدخل دي تومازو وإعادة الأمور إلى نصابها، إذ كان يؤمن بأن طرازاً مثل كواتروبورتيه هو الحل الأمثل لـ مازيراتي لبقاء في الأسواق.

وبالفعل نجح في إزالة الصورة القاتمة لـ "الزواج" مع سيتروين، وذلك من خلال بدء العمل على الجيل الثالث من هذه السيدان الرياضية الفاخرة والتي حملت اسماً رمزياً أثناء تطويرها هو تيبو AM 330، علماً بأن رسم خطوطها الخارجية قد تم بواسطة أنامل جورجيتو جيوجيارو وشركته إيتال ديزاين، لتبصر كواتروبورتيه النور رسمياً في العام 1979 ومع خطوط خارجية مرسومة بدقة متناهية وجذابة إلى أبعد الحدود، مع مقدمة طويلة وشبك تهوي كرومي من الحجم الكبير يتوسط مصابيح مستطيلة مزدوجة ومؤخرة منحوتة بدقة مع مصابيح أنيقة.

وقبع تحت غطاء المقدمة محرك V8 إما بسعة 4.2 أو 4.9 ليتر مع قوة 255 أو 280 حصاناً حسب الترتيب، وعلبة تروس يدوية من خمس نسب أمامية بتوقيع ZF أو أوتوماتيكية من ثلاث نسب حملت بصمات بورغ وارنر. واستطاعت هذه السيدان بلوغ سرعة قصوى محترمة توقفت عند عتبة الـ 230 كلم/س، وهذا رقم أكثر من مثير مقارنة بوزنها البالغ 1,900 كلغ.

ونجحت بفضل العوامل السابقة في تأسيس مكانة مرموقة لها كإحدى سيارات السيدان الفاخرة والمميزة على مستوى العالم، وعززت ذلك مع مقصورة رحبة وجيدة بشكل عام، وذلك من خلال استخدام مكثف للجلد الإيطالي الناعم والخشب المصقول في تصنيع مكوناتها. كما عززت أنظمتها الميكانيكية من حضورها بين المنافسين عبر نظام تعليق مستقل لجميع العجلات أمن لها انقيادية سلسة وراقية.

وفي العام 1986، دخلت كواتروبورتيه منعطفاً جديداً في تاريخها مع إطلاق فئة رويال منها التي نالت إعادة تصميم لخطوطها الخارجي لتكتسب معها المزيد من الأناقة، كما عرف محرك الـ 4.9 ليتر زيادة في قوته التي بلغت 300 حصاناً، ولعل الأهم مما سبق هو تجديد المقصورة التي نالت المزيد من الفخامة والتجهيزات من مقاعد جلدية أكثر فخامة من السابقة، مكيف أوتوماتيكي، ولاعة سجائر، هاتف متنقل ومنصات خشبية خاصة بركاب المقعد الخلفي لمزيد من الفخامة والترف.

ولم يجرِ بناء سوى 2,145 وحدة من كواتروبورتيه III منها 55 نسخة فقط من فئة رويال، وهذا ما ساهم في جعل الأخيرة باهظة الثمن، هذا إن استطعتم العثور على أي نسخة منها.