يتهم البعض بويك مع طراز بارك أفينو ومن خلفها جنرال موتورز بمحاولة تقليد طراز XJ من جاكوار، وذلك عند طرح الأولى لسياراتها في العام 1991، بسبب وجود بعض الشبه في جوانب محدودة ومحاكاتها في بعض التفاصيل الأخرى. غير أن هذا الاتهام يعتبر مجحفاً بحق بارك أفينو، والتي تعود تسميتها إلى جادة الفاخرة بنفس الاسم في نيويورك، إذ أنها كانت سيارة مميزة بحق وبداية لحقبة جديدة في تاريخ جنرال موتورز بعد أن خرجت في العقد السابق بتصاميم رتيبة ومملة. ومع بارك أفينو فتحت GM صفحة جديدة أكثر إشراقاً مع خطوط جذابة ومبتكرة في الوقت نفسه.

وتميزت بارك أفينو من بويك بارتفاع خلوصها المنخفض نسبياً، وهذا ما ساعدها بالتمتع بانقيادية أفضل وتماسك أعلى خاصة وأنها لم تكن صغيرة لا على صعيد الأبعاد ولا حتى الوزن الذي كان مرتفعاً بكل تأكيد. كما أن خطوطها ومثلما ذكرنا مميزة وفي كافة الجوانب، بدءاً من ملاحها الرياضية بشكل عام، مقدمتها الطويلة مع شبك كرومي مرسوم بدقة متناهية ووصولاً إلى مؤخرتها الرجولية المعالم.

ولم تقل تألقاً في داخلها عن الخارج، إذ كان بإمكانها وبكل سهولة استقبال حتى ستة ركاب بالغين وإحاطتهم بمساحات واسعة على كافة الجهات، فضلاً عن سهولة الخروج والصعود إليها ومنها، وذلك بفضل الأبواب الكبيرة. وبالنسبة إلى التجهيزات، تنعمت بارك أفينو بالكثير منها رغم أن معظمها تعتبر من الأساسيات في سيارات اليوم، ولكن لا تنسوا بأننا نتحدث عن طراز يعود إلى العام 1991، وكان مجهزاً حينها بنظام تكييف يتيح للراكب الأمامي ضبط الحرارة المحيطة به بشكل منفصل، مقود قابل للتعديل عمودياً وأفقياً، مثبت سرعة، نوافذ كهربائية، مقاعد كهربائية الحركة وغيرها الكثير مثل نظام تنبيه في حال احتراق أحد المصابيح الخلفية. ورغم موجود الكثير من التطعيمات البلاستيكية في الداخل، إلا أن هذا لم يحد على الإطلاق من تنعم بارك أفينو بمقصورة مريحة وبدرجة عالية للغاية.

واستخدمت نفس قاعدة العجلات المزودة بنظام شد أمامي والتي تعود إلى أولدزموبيل 98، واعتمدت في حركتها على محرك سداسي الأسطوانات سعة 3.8 ليتر يعمل على توليد قوة جيدة بواقع 170 حصاناً، كانت كفيلة بدفعها من التوقف إلى سرعة 100 كلم/س في غضون 10 ثوان. وتولت علبة تروس أوتوماتيكية من أربع نسب عملية نقل الحركة إلى العجلات الأمامية. ولاشك بأن الأداء لم يكن رياضياً، ولكن من قال بأن بارك أفينو سيارة رياضية بالأصل، إذ أن الهدف منها هو توفير انقيادية مريحة وراقية وهذا بالضبط ما كانت تنعم به...

وبسبب حجمها الكبير مع طول يزيد عن الأمتار الخمسة ووزنها البالغ 1,723 كلغ، كانت تميل وبشكل واضح عند دخول المنعطفات بسرعات عالية نسبياً، كما أن عملية كبحها لم تكن سهلة على الإطلاق لنفس الأسباب، بالإضافة إلى تركيب مكابح قرصية في الأمام ومن نوع طبلة في الخلف...

وجرى تطوير جيل ثاني وثالث، والأخير منها كان حصرياً للأسواق الصينية وتوقف إنتاجه في العام 2012. وما زال الجيل الأول هو الأكثر جاذبية بين عشاق السيارات، ويمكن الحصول على نسخة بحالة جيدة بسعر يقارب الـ 35,000 درهم...