من كان يعتقد بأن السيارات الأمريكية المترامية الأبعاد ستصبح غير مرغوبة وبشكل مفاجئ في بلاد العام سام؟ فخلال تلك الأيام كان يميل الأمريكيون إلى كل ما هو كبير ويشعرهم بالحرية وبالمزيد من القوة، لدرجة كان يعد فيها محرك مكون من ثمان أسطوانات سعة 5.0 ليتر عبارة عن محرك صغير السعة!

غير أن رياح التغيير عصفت بالولايات المتحدة وبالشركات الصانعة للسيارات هنالك، أجبرت حتى كرايسلر التي كانت قد أعلنت في ذلك حين وقبل مدة وبشكل جاد بأنها لن تتجه إلى إنتاج طرازات صغيرة الحجم، على سلك درب الطرازات "المدمجة".

بيد أنه ومع ذلك تعاملت كرايسلر بطريقة مثالية مع الطلب المرتفع على السيارات الأصغر أبعاد حينها، وجاء ردها على متن كوردوبا الكوبيه الفاخرة والتي بنت الجيل الأول والثاني منها ما بين 1975 و 1983.

وهذا الطراز كان الأول من الأمريكية الذي يجري تطويره تماشياً مع التغيرات الكبيرة التي طرأت على قطاع السيارات وقتها. وعلى الرغم من ذلك، أستطاع أن يحقق نجاحاً كبيراً ما لم نقل هائلاً، إذ استحوذت كوردوبا على أكثر من نصف مبيعات كرايسلر خلال العام الأول من طرحها.

ونافس هذا الطراز في فئة مزدحمة، ووقف في وجه منافسات عنيدات مثل أولدزموبيل كوتلاس، بونتياك غراند بري، بويك ريغال، فورد ثندربيرد وميركوري كوغار. ومع ذلك نجح سريعاً في العثور على مكان مرموقة بينهن، خاصة وأنه تمتع بالكثير من المواصفات الجيدة وتميز بمقصورة مكسية بجلد راقٍ وناعم الملمس، لذا لا عجب وأن مبيعاته وصلت إلى 150,000 وحدة في السنة الأولى من إطلاقه. والأكثر من ذلك هو تخطي الطلب على هذا الطراز لعدد الوحدات التي جرى تصنيعها...

على صعيد متصل، لم تستطع تشارجر من دودج التي بُنيت على نفس القاعدة، أن تحقق نجاحاً مماثلاً لشقيقتها، إذ لم يكن من السهل على العملاء السابقين الانتقال من سيارة مفتولة العضلات بامتياز إلى كوبيه فاخرة أقل أداءً وشراسةً على الطريق وبفارق واضح. لذا من المنطقي أن لا تتخطى مبيعات الجيل الرابع عتبة الـ 31,000 وحدة في العام الأول من طرحه، ومما لا شك به لم تتوفق كرايسلر في اشتقاق تشارجر من كوردوبا. غير أن الأخيرة أيضاً اعتمدت لتطوير كرايسلر 300 التي لاقت نجاحاً أفضل من شقيقتها الـ دودج.

وتميزت كوردوبا بخطوطها المرسومة بدقة مع روح مشبعة بملامح السبعينيات، كما جرى تزويدها بمحرك من ثمان أسطوانات سعة 6.6 ليتر بقوة 175 حصاناً مع علبة تروس أوتوماتيكية من أربع نسب أمامية، وتمتع بشكل عام بأداء سلس وانقيادية مرنة فضلاً عن تركيب كم كبير من التجهيزات الفاخرة في المقصورة على غرار راديو AM/FM مع أربعة مكبرات للصوت، نوافذ كهربائية، مقاعد كهربائية الحركة، ماسحات زجاج بحركة متقطعة، مكيف هواء وسقف على شكل الحرف T. وفي العام 1977، خضع الجيل الأول لتعديلات جلبت معها مصابيح أمامية أكثر جاذبية وعجلات قياس 15 بوصة فضلاً عن رفع قوة المحرك إلى 190 حصاناً. غير أن المبيعات انخفضت بصورة واضحة مع طرح الجيل الثاني في العام 1980 والذي ترافق مع عملية تقليص جديدة للأبعاد، الأمر الذي أفقده الكثير من بريقه ليخرج نهائياً عن خطوط الإنتاج بعد ثلاث سنوات من طرحه فقط.

ويعتبر الجيل الأول 1975 – 1979 اليوم من السيارات المرغوبة بشدة ضمن الفئة الكلاسيكية، ولكن مع ذلك لا يعتبر ثمنه باهظاً، إذ من الممكن العثور على نسخة جيدة بسعر يتراوح ما بين 50 إلى 70 ألف درهم.