يزخر تاريخ جنرال موتورز بالكثير من الطرازات الرائعة الخطوط على مر السنين، بيد أنه ما هو العقد الذي أبدعت فيه العملاقة الأمريكية أكثر من غيره؟ إنه الستينيات من القرن الماضي بكل تأكيد، وتحديداً في العام 1963 والذي شهد ولادة كل من شفروليه كورفيت ستينغ راي، بونتياك غراند بري وملكة الجمال المتوجة، بويك ريفيرا في جيلها الأول.

ووقف بيل ميتشيل وراء معظم الطرازات المميزة التصميم والتي أبصرت النور ما بين العامين 1958 و 1977، وذلك بعد أن نجح في قيادة دفة قسم التصميم لدى جنرال موتورز خلفاً لهارلي إيرل. وعلى الرغم من ميول ميتشيل التصميمية المحافظة مقارنة بميول معلمه الأكثر جرأة، إلا أن الأول استطاع أن يبتكر صورة جديدة ومختلفة عما كان سائداً من قبل، طبعت فيما بعد سيارات جنرال موتورز بدءاً من مطلع الستينات بخطوط أقل ما يقال عنها بأنها مثالية.

ولا شك بأن أفضل ما أبدعت أنامل ميتشل كانت بويك ريفيرا في جيلها الأول، والتي لم تكن أفضل سيارة رسمها برأيه فحسب، بل الكوبيه الرائعة الخطوط التي نجحت في تثبيت أقدام جنرال موتورز على خارطة السيارات الفاخرة العالية الربحية.

ومع شبك التهوية الجديد بخطوطه، الصادم الأمامي المموج، المؤخرة المنحنية بشدة إلى الخلف والمقصورة المبتكرة الشكل حينها، بالإضافة إلى النوافذ بدون إطارات، مهدت ريفيرا بجيلها الأول إلى حقبة تصميمة جديدة، خطفت عبرها الأضواء من منافساتها الرئيسيات مثل ثندربيرد وكونتيننتال مارك II، واستطاعت أيضاً أن تضع معايير جديدة لفئة سيارات الكوبيه الفاخرة.
وتميزت ريفيرا على أكثر من صعيد، إذ أنها جمعت ريفيرا ما بين السيارات الرياضية والفاخرة في الوقت نفسه، وشكلت قفزة نوعية على صعيد الخطوط التصميمية التي كانت رائجة في الفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. وذلك بفضل ابتعادها عن الخطوط المتداخلة والمعقدة والتي كانت تسيطر على السيارات الأمريكية حينها، لصالح تصاميم أكثر تهذيباً وأناقة. وأطلقت بيل ميتشيل على هذا النمط الجديد لقب "الحياكة الإنكليزية"، وفي الواقع، حتى الإنكليز أنفسهم أحبوا ريفيرا بفضل خطوطها الخارجية. ووصف السير ويليام ليونز مؤسس جاكوار هذه السيارة قائلاً "إنها عمل مذهل للغاية".

ولم تتفوق على صعيد الخطوط فحسب، إذ تمتعت هذه الـ بويك بزخم كبير على صعيد القوة وتفوقت على منافستها ثندربيرد بفضل تزويدها بشكل قياسي بمحركي V8، الأول سعة 6.57 ليتر والثاني سعة 6.96 ليتر، واقترن كل من المحركين بعلبة تروس أوتوماتيكية مع محول عزم، وتمتعا بقوة بلغت 325 و 340 حصاناً على التوالي. وحظي الأخير بكم كبير من العزم مع 631 نيوتن متر، الأمر الذي ساهم في تحقيق تسارع رائع من 0 إلى 100 كلم/س وذلك في غضون 8.1 ثانية فقط على الرغم من الوزن الثقيل البالغ 1,890 كلغ وطولها 5,283 ملم.

وعرفت الأجيال اللاحقة الكثير من الصعود والهبوط في السبعينيات والثمانينيات، كما أنها تحولت إلى نظام الشد الأمامي في العام 1979 واستمرت باعتماده حتى العام 1999 الذي شهد الوداع الأخير لاسم ريفيرا.

وعلى الرغم من تفوق الجيل الأول، إلا أن سعره اليوم يعتبر منطقياً للغاية مع 100,000 درهم وسطياً.