لا يمكن لأي سيارة في العالم أن تجمع ما بين الجنسيات المختلفة كما فعلت دي تومازو بانتيرا، إذ أنها صُنعت بشكل يدوي في إيطاليا بواسطة شركة دي تومازو أوتوموبيلي التي أسسها السائق الأرجنتيني إليخاندرو دي تومازو. وعمل على رسم خطوطها المصمم الألماني – الأمريكي توم تياردا ضمن شركة غيا، كما تم تطوير قاعدة عجلاتها من قبل المهندس الإيطالي الأسطوري جيامباولو دالارا، فيما استعارت أحد أفضل المحركات الأمريكية لتأمين القوة اللازمة وذلك من شركة فورد وعبر محرك 531 كليفلاند V8.

وعلى الرغم من تصنيع دي تومازو لطرازين آخرين هما، فاليلونغا ومانغوستا – هذه الأخيرة تميزت بخطوطها الساحرة إلا أن اعتماديتها كانت متدنية بشكل ملحوظ – غير أن بانتيرا استطاعت بأن تستقطب الأضواء والعملاء إليها لتصبح السيارة الرياضية الأكثر شعبية من هذه الشركة الإيطالية. ومنحت قاعدة عجلات بانتيرا التي طورها دالارا، بانتيرا تفوقاً واضحاً على صعيد الوزن مقارنة بـ مانغوستا، كما أن الأولى كانت أفضل وبمراحل على صعيد الانقيادية وديناميكية القيادة.

من جهة أخرى، حصلت بانتيرا على نفس محرك فورد موستنغ بوس 351 للسبعينات، مع قوة أكثر من جيدة وبواقع 300 حصاناً، الأمر الذي مكنها من الوقوف في وجهة نظيراتها الإيطالية من فيراري ولامبورغيني مع سرعة قصوى تخطت عتبة الـ 250 كلم/س. واستطاعت أيضاً أن توجد لنفسها مكان مرموقة على خارطة عالم السيارات الرياضية بفضل جمعها وبطريقة غريبة لجمال الخطوط الإيطالية ووحشية المحركات الأمريكية، بالإضافة إلى توفرها بنصف سعر منافساتها من فيراري ولامبورغيني في ذلك العصر، الأمر الذي منحها المزيد من القيمة المضافة.

وبفضل مقصورتها الرحبة والتجهيزات الجيدة في الداخل والتي كانت تأتي بشكل قياسي مثل مكيف الهواء، نجحت بانتيرا في بناء شعبية كبيرة لها في الأسواق الخارجية كالسوق الأمريكية، وهذا ما مكنها من بيع قرابة 6,000 سيارة لتجمع مبلغاً كبيراً من المال سمح لها في ما بعد بشراء شركة مازيراتي.

على صعيد آخر، لم تشفع الخطوط الرائعة والمحرك الجبار في بانتيرا نقاط ضعفها الواضحة على صعيد الاعتمادية، إذ أن نوعية البناء وجودة المواد المستعملة في تصنيعها كانت دائماً محل اعتراض لدى العملاء، كما أنها كانت دون المستوى مقارنة بمنافساتها أضف إلى ذلك كثرة تعرضها للأعطال.

من جهة أخرى، قدمت دي تومازو فئة L من بانيترا في العام 1973 مع محرك أقل انبعاثاً للغازات وصوادم جديدة لمزيد من الأمان وللحصول على رخصة تسويقها في الولايات المتحدة. وبعد ذلك بعام واحد، وفرت الشركة حزمة تعديلات تحت اسم GTS، وتضمنت إطارات أكبر، رفارف مصنوعة من ألياف الزجاج وشعار بانيترا GTS على جانب السيارة.

ولم تحظى دي تومازوا بانتيرا بمكانة كبيرة في فئة السيارات السوبر رياضية الكلاسيكية، لذا من الممكن في هذه الأيام العثور على نسخة بحالة فنية جيدة مقابل سعر منطقي، إذ يتراوح سعر النسخ المصنوعة ما بين 1971 و 1974 ما بين 175,000 إلى 200,000 درهم. بيد أنه يتوجب الانتباه إلى مسألة تآكل الهيكل والصدأ، ويفضل فحص الهيكل بدقة قبل شراء أي نسخة منها، لتجنب الخوض في تكاليف إصلاح الهيكل المرتفعة لاحقاً.