أول سيارة صادفتها في حياتي مع محرك من ثمان أسطوانات تحت غطاء مقدمتها كانت من نوع روفر P6. فكأي شخص نشأ وترعرع في لندن، كانت وما زالت محركات الأسطوانات الأربع هي السائدة والأكثر انتشاراً دون منازع في العاصمة البريطانية. لذا عندما قام والدي بشراء سيارة من نوع روفر P6 كانت أكثر من حدث تاريخي بالنسبة إلي وإلى سنوات عمري الست حينها، ولم أجرأ عندما جلب والدي نسخة خضراء منها للمرة الأولى من الاقتراب كثيراً بسبب صوت محركها الهادر الذي كان أكثر من مرعب لطفل صغير.

وعمدت روفر إلى تصنيع P6 ما بين العامين 1963 و1977، ونجحت هذه السيدان الفاخرة في أثبات حضورها سريعاً ونالت جائزة سيارة العام 1964 في أوروبا بفضل ما تمتع به من جودة وأداء متفوق مقارنة بعصرها. ولم يثمل ذلك في الأسواق حينها أي مفاجأة عملياً، فـ روفر كانت تشتهر في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي بتصنيعها لسيارة راقية في الفئات العليا ومميزة في أدائها، كما أن P6 كانت السيارة النخبوية الأكثر شعبية في بريطانيا ذلك الوقت.

وطرحت روفر طراز P6 أولاً بفئة 2000 المزودة بمحرك رباعي الأسطوانات سعة 2.0 ليتر، وتمتعت بأداء أكثر من جيد مع نظام تعليق مبتكر من نوع دي ديون في الخلف. غير أن الخطوة الأبرز في تاريخ هذا الطراز تمثلت عندما قررت صانعته في العام 1968 وضع محرك من ثمان أسطوانات على شكل الحرف V سعة 3.5 ليتر تحت غطاء مقدمته، هذا المحرك يعود بالأصل إلى بويك، وسبق لـ روفر وأن اعتمدته أولاً في طراز P5B الذي امتاز بأدائه بفضل محرك جنرال موتورز.

وحملت الفئة التي زُودت بمحرك الـ V8 اسم 3500S، واقترن الأخير بعلبة تروس أوتوماتيكية من ثلاث نسب كانت الخيار الوحيد أمام العملاء حتى العام 1971 عندما جرى توفير علبة تروس يدوية من 4 نسب، وهذه الفئة الأخيرة كانت أخف وزناً وأكثر تعطشاً للسرعة، الأمر الذي اكسبها أنياباً حادة على الطرقات مع أداء شرس ومثير. ولضبط قوتها بأفضل طريقة، تم اعتماد مكابح قرصية في كافة العجلات. كما تجدر الإشارة أيضاً إلى مقصورتها التي لم تكن حسنة التجهيز فحسب، بل امتازت أيضاً بمساحاتها الرحبة. وبعض مرور عامين، خضع طراز P6 إلى مجموعة من التعديلات والتحديثات التي جلبت معها شبكة تهوية جديدة بالإضافة إلى مقصورة مجددة مع عدة تحسينات بما فيها استبدال لوحة العدادات.

بحلول العام 1973، طفت على السطح قوانين انبعاث الغازات الجديدة والتي أجبرت روفر على اخضاع المحركات لتعديلات بغية الحد من انبعاث غازاتها، الأمر الذي أثر سلباً بطبيعة الحال على الأداء. وفي الوقت نفسه جرى تزويد P6 بإطارات متطورة من دانلوب معززة بنظام سلامة يسمح للسيارة بالسير بخط مستقيم دون مشاكل حتى في حال تعرضت للتفريغ من الهواء بالكامل. واستمرت هذه البريطانية على خطوط الإنتاج لغاية العام 1977، حينما تقرر إحالتها إلى التقاعد لتترك مكانها بالتالي لبديلتها SD1.

ومازالت P1 إلى اليوم تحظى بعملانية جيدة وتُصنف كسيارة كلاسيكية ممتعة خلف مقودها، وسررت للغاية خلال زيارة الأخيرة إلى بريطانيا بسعرها في صالات العرض، إذ صادفت نسخة بحالة فينة جيدة معروضة للبيع بسعر لا يصدق هو 5,000 جنيه استرليني فقط (28,000 درهم)، وهذا سعر مغر للغاية ويعتبر بخساً لقاء امتلاك كلاسيكية بمحرك V8.